ياريت تعود “قصة قصيرة” ـ نفيسة عبد الفتاح

ياريت تعود  “قصة قصيرة” ـ نفيسة عبد الفتاح

ياريت تعود “قصة قصيرة” ـ نفيسة عبد الفتاح

منذ بدأت تنفيذ فكرتى ومزاجى مختلف، تتملكنى مشاعر جميلة لا تتناسب مع مزاجى السىء المستمر.
اشتريت لفة قمر الدين، وكيلو بلح، ومصابيح ملونة، وأغراض منزلية خفيفة أخرى،اضافة الى فانوس كهربائى كبير حرصت على أن يكون شبيها بالفانوس التقليدى القديم، رمضان حيث اسكن الآن لا يشبه رمضان فى أى مكان عشت فيه من قبل.
منذ أسبوع اتخذت قرارى الذى احسبه عبقريا، غريبة! ماهذه الأغنية؟! زجرت عقلى بعنف وأوقفت تكراره لنفس المقطع:
“وعايزنا نرجع زى زمان قول للزمان ارجع يازمان” اعتقد أنه مر بمرحلة انتقالية فأخذ يردد أغنية أحمد الحجار”عود ياريت تعود”، أخيرا وصلنا الى صيغة تفاهم عندما بدأ يغنى لفريد الأطرش” هلت ليالى حلوة وهنية ليالى رايحة وليالى جاية”
أحيى صاحب محل البقالة وأنا أضع أمامه مشترواتى،يعرفنى، نتبادل كلمات قليلة منذ اكتشفت أنه الأقرب الى سكنى، داعبنى الرجل:
ــ هوه ده كل خزين رمضان اللى اشتريته ياباشمهندس؟
ابتسم:
ـــ خفيف خفيف، وأهو نكرر الزيارة كل مانحتاج شىء،بصراحة زيارة محلك بتكسر ملل المشوار الطويل للبيت، ولا انت ما تحبش تشوفنا كتير؟.
ــ ياخبر ياباشمهندس ازاى، والله هازعل لو فتح بقال عندك وحرمنا منك، هى العمارات لسة برضة فاضية ياباشمهندس؟بيقولوا القتيل يتقتل ولا من شاف ولا من درى.
لو داس على جرحى بهذا الغباء فى يوم آخر لطفرت الدمعة من عينى،أدفع ثمن تصديقى:
ــ سيارة صغيرة وشقة أوسع هناك أحسن من شقة زى الحق بكل فلوسك وكمان فى منطقة عشوائية، ما تخافش هاتعمر بسرعة البرق،وبكرة تدعيلى.
ماذنبى أننى صدقت بالحلم،كنت أحلم بأن تقبل عروسى بوحشة مدينة الصمت التى أصبحت بالنسبة لى واقعا لا مفر منه، كنت أحلم بأن تتبدد تلك الوحشة بنفس السرعة التى أغرانى بها صديقى،كنت أحلم ب… ،لا لن استرسل فى ذكريات موجعة،تذكرت ليلتى المنتظرة وما أعددت لها، ابتسمت ابتسامة حقيقية وحملت أشيائى ومضيت.
انتظرت بيان المفتى على أحر من الجمر،صنعت صخب الفرح اللازم بالغناء بصوت مرتفع مصاحبا الأغنيات التى تعقب الإعلان دائما. أحفظها جميعا عن ظهر قلب ، تماما كما أحفظ أغنية أم كلثوم ياليلة العيد.
مددت فرع المصابيح الملونة عبر طرفى الشرفة، تنجلى حنجرتى وأستعذب تجربة طبقات جديدة لم أجربها من قبل.. هاتوا الفوانيس ياولاد هاتوا الفوانيس.. أضحك فى سرى،تغير كل شىء!، صارت الفوانيس شيئا آخرغير تلك التى غنى لها محمد فوزى، عرائس، دببة،عربات،اضحك أكثر،فلا أستطيع تصور نفسى فى طفولتى ممسكا بفانوس على شكل عربة مثلجات تغنى بالإنجليزية بدلا من وحوى ياوحوى.
أعود لنماذجى،أستكمل المهمة التى بدأتها بهمة ونشاط،رتوش هنا، بعض الغضون على وجه المسحراتى، لمسات لون خفيفة هناك،اقترب من انهاء كل شىء،أحب أغنية الئلاثى المرح،عمك رمضان لابس قفطان، لمحته أسفل الشرفة، رفع يده بالتحية مبتسما،حلقت من السعادة،أقسمت عليه أن يصعد فأشار لى بالنزول.

اترك رد

Create Account



Log In Your Account



%d مدونون معجبون بهذه: