الدكتور محمد حمزة:التوسع فى إنشاء كليات الآثار جريمة

الدكتور محمد حمزة:التوسع فى إنشاء كليات الآثار جريمة

الدكتور محمد حمزة:التوسع فى إنشاء كليات الآثار جريمة

نفيسة عبد الفتاح

أكد الدكتور محمد حمزة عميد كلية آثار جامعة القاهرة السابق واستاذ الآثار الإسلامية أن كليتى الآثار الجديدتين اللتين سيتم افتتاحهما للدراسة العام المقبل يفتحان أبواب الجدل حول ما يحدث فى إدارة منظومة التعليم الأثرى فى مصر، مشيرا إلى أن التعليم جزء لا يتجزأ من منظومة التنمية التى نسعى إليها التى ذراعاها هما البشر والحجر، وقال: الآثار هى أحد اوجه تلك التنمية التى لابد لها من طريقين: الأول- التعليم الذى يتضمن انتاج المعرفة، وإكساب المعرفة، وفى النهاية يأتى استثمار المعرفة بما يعود على الدولة والمواطن، وكجزء من أزمة طالب الآثار وتعليمه فجر حمزة قضية ازدواج تدريس الآثار بين كليات الآداب وكليات الآثار، مؤكدًا أن مصر بها 6 كليات للآثار هى: القاهرة والفيوم والأقصر وجنوب الوادى فى قنا، والآثار فى سوهاج، وكلية أسوان، وهو ما يعنى ان صعيد مصر وحده به 3 كليات آثار أى نصف كليات الآثار فى مصر، وفى الطريق للعام القادم تم انشاء كليتى بنى سويف وجامعة الزقازيق فى صان الحجر، مؤكدا ضخامة عدد هذه الكليات خاصة مع وجود 18 قسما للآثار فى كليات الآداب فى الجامعات المصرية كل قسم منها بمثابة كلية للآثار أى أننا نتحدث عما يمكن تقديره بـ26 كلية للآثار فى مصر، ينتج الموجود حاليًا منها 7 آلاف خريج وعندما تدخل الكليتان الجديدتان إلى الخدمة سيضاف إلى الخريجين مالا يقل عن 1500 خريج جديد أى اننا نتحدث عن 8 آلاف خريج على أقل تقدير سنويا سوق العمل الوحيد بالنسبة لهم هو وزارة الآثار التى لا تستطيع استيعاب هذا العدد بأى شكل من الأشكال، وهو ما اكده من قبل خطاب من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار السابق د. مصطفى أمين إلى أمين عام المجلس للجامعات السابق الدكتور أشرف حاتم يؤكد فيه ان عدد العاملين العاملين فى وزارة الآثار أكثر من الاحتياج الفعلى للوزارة وأنه لا توجد تعيينات جديدة، وبالتالى فإن كليات الآثار فى حقيقة الأمر ترفع من نسبة البطالة فى ظل توجه الدولة لعدم تعيين خريجين جدد فى الجهاز الإدارى وفى ظل وزارات متخمة بالموظفين حيث يبلغ عدد الموظفين الحالى 5 ملايين و700 ألف تبلغ مرتباتهم 240 مليارًا، وأضاف حمزة أن كل رواتب الموظفين فى وزارة الآثار أصبحت من وزارة المالية بينما كانت فى السابق من دخلها الذاتى وكانت تمنح نسبة من دخلها لوزارة الثقافة والمحافظات فى ظل الرواج السياحى كما كانت تقوم بالإنفاق على مشروعات الحفائر وأعمال الصيانة والترميم إلا أنها بعد ثورة 25 يناير أصبحت مدينة لوزارة المالية بما يزيد عن 4 مليار جنيها، وأكد حمزة أن حل تلك الأزمة لن يكون إلا بتخفيض عدد كليات الآثار إلى 3 كليات فقط وتجميد الأقسام التى نشأت فى كليات الآداب والتى لا تحقق مبدأ التكافؤ بين الطلاب، متسائلا: كيف يتساوى خريج آداب الذى التحق بالكلية بمجموع قد يصل إلى 70 بالمائة بخريج كلية الآثار الذى التحق بها بمجموع 90 بالمائة لأنها من كليات القمة، فى مخالفة صريحة لأبسط قواعد اقامة العدل، مؤكدًا أن خريجى آداب طوال السنوات السابقة والذين تساووا فى النهاية مع خريجى كليات الآثار كانت تنقصهم خبرة عملية شديدة الأهمية فى مجال الحفريات الأثرية حتى أن كلية الآداب جامعة عين شمس لجأت مؤخرًا إلى تقديم طلب بذلك ووافق عليه الدكتور خالد العنانى وأصبح هناك بعثة لها سيرأسها الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار السابق بنفس الموقع الذى سلمته جامعة القاهرة سنة 2007 لوزارة الآثار، وتساءل حمزة إذا كانت البعثة ستمارس عملها من هذا العام، فماذا عن الخريجين السابقين الذين تنقصهم هذه الخبرة تماما، خاصة ان الحفريات تحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة، وأوضح أن بعض كليات الآداب مثل الأسكندرية ودمنهور بها قسما الآثار المصرية القديمة والآثار الإسلامية مع قسم التاريخ فى قسم واحد وهو امر مثير للدهشة، بينما يتم تدريس اثار مصرية يونانية فى قسم مستقل، ولا يحدث ذلك فى كليات الآثار حيث يدرس الطالب كل الأقسام فى السنة الأولى «مادتين من كل قسم» ويتخصص فى السنة الثانية، ويظل السؤال: لماذا التوسع فى إنشاء الكليات والأقسام على هذا النحو حيث لا تتوقف نتائج ذلك على زيادة البطالة ولكن المنتج النهائى أنه ليس لدينا خريج كفء بذلك القدر الذى نسعى إليه وبما يعود على مصر بالتنمية التى نرغبها، ويطالب د. محمد حمزة بخفض عدد كليات الآثار إلى 3 كليات فقط، واحدة بجامعة القاهرة الأم وواحدة فى الصعيد يفضل أن تكون فى الأقصر وأخرى فى الوجه البحرى وفى هذه الحالة لن يضار الأساتذة لأن الأعداد داخل الكليات الثلاث ستصبح أكثر، وسيتم تحديد تخصص دقيق لكل أستاذ يقدم فيه منجزا علميا أفضل، وستصبح هذه الكليات بدون خبرة، ويتم تحديد عدد الطلاب ولنقل 3 آلاف طالب فقط ونمنح هذه الكليات امكانيات مادية كافية ويتم انشاء معامل للترميم على أعلى مستوى، وبعد 4 سنوات يتم تعيين 2000 يتم توزيعهم على محافظات مصر حيث يكون الطالب متميزا من الناحية العلمية والعملية والـ1000 الباقون ممن يرغبون فى ذلك يتم تأهيلهم فى أكاديمة الشرطة ليتم تخريج ضابط متخصص فى الآثار ويتم فصل شرطة السياحة عن شرطة الآثار، مؤكدًا أن فكرة تخريج طالب مؤهل تأهيلًا علميًا مميزًا وبالأعداد التى يستوعبها سوق العمل لابد أن تتواكب مع تغيير الدولة نظرتها لوزارة الآثار من أنها وزارة خدمات إلى انها صناعة واقتصاد واستثمار، وما ينقص هذه الصناعة هو التنمية سواء للآثار غير المأهولة بالسكان أو تلك المأهولة، مشيرا إلى نموذج الآثار القبطية والإسلامية بشارع المعز والجمالية والخرنفش وحارة زويلة «آثار إسلامية وقبطية ويهودية»،وحارة الروم، مؤكدًا أن التنمية فى المناطق المأهولة تكون بإشراك السكان، وذلك بعمل دراسة عن الحرف المتوطنة فى تلك الأماكن وأخرى عن المبانى والأماكن الخالية أو الأوقاف والخرابات وتأهيل الأماكن واعادة إحيائها بتلك الحرف وبذلك نقضى على البطالة ونحيى الحرف والصناعات التقليدية بحيث يتم احياء المنطقة سواء فى حرفها أو تأهيل المبانى والاهتمام بإحياء الزى القديم فى تلك الأماكن، ثم يتم تسويق كل ذلك، ويشير الدكتور محمد حمزة إلى أن نوعى التنمية سواء بالتعليم أو بإعادة تأهيل الأماكن الثرية لتكون مناطق جذب حقيقية جزءان لا يمكن فصلهما لإتاحة الفرصة الحقيقية لعامل واعٍ لديه العلم والمهارة ومكان يقدم فيه خبراته ورواج حقيقى لصناعة لم نحسن استثمارها حتى الآن.

“نقلا عن الأسبوع”

Related Posts

اترك رد

Create Account



Log In Your Account