المفكر الفرنسى إريك يونس جوفروا: الأصولية الإسلامية تحتضر .. والمسلمون يصرون على تكرار أخطاء الغرب.

المفكر الفرنسى إريك يونس جوفروا: الأصولية الإسلامية تحتضر .. والمسلمون يصرون على تكرار أخطاء الغرب.

المفكر الفرنسى إريك يونس جوفروا: الأصولية الإسلامية تحتضر .. والمسلمون يصرون على تكرار أخطاء الغرب.

كتبت – نفيسة عبد الفتاح

تأتى استضافة المركز القومى للترجمة للكتاب المفكر الفرنسى المسلم المتصوف إريك يونس جوفروا فى ندوة جماهيرية لمناقشة كتابه “المستقبل للإسلام الروحانى ” ، كواحدة من أهم الأحداث الثقافية التى شهدتها القاهرة خلال الأسبوع الماضى، وتكمن أهمية ترجمة المركز القومى للترجمة للكتاب فى أنه لا ينتمى للكتب التى ترجمها المركز لرؤى غربية عما يعرف بالإسلام السياسى أو علاقة الأصولية الدينية بالإرهاب وغيرها من الأفكار المرتبطة، وذلك على الرغم من أن عنوان الكتاب أثار تساؤلات طرحت أثناء ندوة مناقشته “على غير ما يقصد الكاتب تماما” حول ما إذا كان الكاتب يزج بنفسه وسط خضم قضية جدلية كبرى: بطرح فكرة أن المستقبل للإسلام فى مجال الروحانيات فقط بعيدا عن السياسة أو القوانين الحاكمة للدول. من هنا نبدأ:**يطرح الكتاب تلك الرؤية التى يمكن اعتبارها الوجه الآخر للتشدد والرجعية التى تمثلها ماتسمى “خطأ بالأصولية الإسلامية، وهو طرح تكمن بين جوانبه الأفكار البناءة التى سوف نندهش لأنها أفكار قديمة لمسلمين فى عصور أقدم تحققوا وتشرعوا وجاوروا بين عالم المادة وعالم الروح. الكتاب الذى قال عنه الدكتور أنور مغيث مدير المركز القومى للترجمة فى مقدمته للندوة: “أنه تصور أنه موجه للقارىء الغربى إلا انه فوجىء بأنه موجه للمسلمين لأن “إريك” هو كاتب مسلم معتز بإسلامه رأى أن من حقه ان يقول رأيه فى تلك القضية ، وأكد ايضا الدكتور أسامة نبيل الذى قام بمراجعة الكتاب من الأزهر الشريف على أهمية الكتاب رغم انه قد يختلف مع بعض مما جا فيه إلا أنه لا ينكر استفادته منه. و يقدم الكاتب عبر أربعة فصول و245 صفحة من القطع الكبير رؤية واضحة موجهة للقارىء المسلم حول مايمكن أن يقدمه الإسلام الروحانى للعالم الإسلامى فى ظل التحديات الكبيرة التى تواجهه اليوم ويقصد الكاتب بالروحانية هنا “الصوفية” معللا عدم استخدام كلمة “صوفى” بأنها صارت مبتذلة، وربما يكون أحد أهم أسباب ذلك هو ما أدخله السلوك الشعبى عليها من أمور صارت محل انتقاد ، إلا أن الكاتب فى الوقت ذاته يؤكد أن التصوف لا يمثل كل روحانية الدين وإن كان المعبر الأعظم عن تلك الروحانية، مشيرا إلى الذين يعيشون روحانيات الدين بعيدا عن أى انتماء.*** بين المادة والروح:الندوة التى شهدت جمهورا كبيرا امتلأت به قاعة المركز القومى للترجمة ضاقت بما يمكن أن يقال حول كتاب ربما يقدم الطرح الأهم فى العلاقة الجدلية بين الإسلام والمسلمين والتقدم الغربى بكل مادياته وبين ما يمكن ان يقدمه التصوف الحقيقى للمسلمين ؛ ومن هذا المنطلق يطوف بنا المفكر” إريك” ليضع يده على جراح متعددة، وبمنهجية واضحة يناقش إيريك قضايا مادية ويحدد علاقتها بالصوفية ومنها العولمة والعلمانية وانبعاث الراديكالية الدينية، والحداثة ومابعد الحداثة وهو فى تطويفه يضع يده على الحقائق الإسلامية التى لم نلتفت لها، ولا يغفل خطايا ممارسات للمسلمين منها خطايا الحركة الإسلامية الإصلاحية فى القرن العشرين، وخطيئتا الطرق الصوفية المتمثلتان فى الإقصاء والتبشير ” خارج طريقتى لا خلاص لأحد ولا نجاة فى الدار الآخرة” ، ويعيد الكاتب قراءة مشاريع عدد من المفكرين المسلمين الذين شكلنا عنهم رؤى قد لا تتسق مع حقيقتهم من حيث اتباع المنهج العقلانى أو الروحانى، ومنهم ابن رشد ، وينظر الى مابين القرنين ال 13 والخامس عشر على أنها فترة كلاسيكية مبدعة من تاريخ الإسلام، أعقبتها فترة انحطاط، مؤكدا أنه فى نهاية الفترة المبدعة توقفت عبقرية القانون الإسلامى وتحول الى نوع من الحيل الفقهية والثرثرات المملة الجانبية.. “وهى نقطة جوهرية فيما وصلنا إليه الآن” ولا ينفى الكاتب الارتباط بين التقدم والروحانية، مدينا التكلس الفقهى الذى لم يضع فى اعتباره أن آيات التشريع فى القرآن الكريم قليلة جدا مقارنة بتلك التى فى العهد القديم والقانون الرومانى ، وهو ما يرى أنه أمر مقصود يمنح المسلم مساحة كبيرة لكى يختار لنفسه، وهو ما جعله يذكر فى حديثه اثناء الندوة : ” كيف كان المسلمون يشددون على أنفسهم بأسئلة يسكت عنها الرسول وكأنهم يريدون أن يحرموا على أنفسهم الحلال”. *** تثمين التنوير:لا شك أن عصب هذا الكتاب هو تثمين التنوير ببعده الإسلامى وليس ببعده الغربى الذى يرى التنوير أمرا مستقلا عن الدين، حتى أن الكاتب يتساءل : ” عن أى عقل تنويرى يتحدثون؟!”. ويثمن الكاتب فكر الإمام السيوطى الذى كسرت فتاواه القوالب المعهودة للفتاوى، رغم أنه لم يكن صوفيا خالصا، بينما يرى أن الإمام الشعرانى المصرى كان يمثل الشيخ الصوفى الذى اطلع على العلوم الظاهرية جيدا جدا وأخذ عن شيخه ومعلمه “على الخواص” العلوم الملهمة، حيث تمكن الشعرانى من جمع المنهجية الشاملة متخلصا من التقليد الذى يمنع الوصول الى جوهر الشريعة.. ويدين الكاتب تقلص وجود الإسلام وتجربته التاريخية إلى مجرد رد فعل دفاعى خائف ضد الخارج، كما لو أن المسلمين نسوا “عبقرية الإسلام” فأصبحوا عاجزين عن حمل هذه” الوديعة ” ، والكتاب هنا لا يرصد فقط ما آل إليه الإسلام على يد ابنائه ولكنه يحاول أن يستنبط تلك الرؤية الإصلاحية، عبر مايقدمه لنا من حقائق حول الدور الذى يلعبه الجمود والنظرة الفقهية الضيقة، وهو هنا ينطلق من العناصر الأساسية للمادة الإسلامية. و يقصد بالرؤية الإصلاحية “ترميم المعنى” بما يعنى بعث المنهجية الإسلامية الأصلية من رقادها ونفض الغبار عنها ليعود المعنى الأصلى الذى غاب، ويرى الكاتب أن عقد مقارنة بين التصوف الذى يزيد عمره عن 1000 عام وبين عقيدة ما بعد الحداثة قد يبدو غريبا وشاذا لكن تلك المقارنة إذا ما تمت بشكل جيد ستتيح لنا أن نرى كيف يعود التوازن من جديد ، ويبدى الكاتب دهشته من محاولة المسلمين التمسك بالماديات الغربية خاصة وأن نظرية مابعد الحداثة تعترف بالروحانيات التى غيبتها الحداثة، بل إنه يرى وفقا لمعطيات واضحة ان الأصولية الدينية التى ولدت كرد فعل على الحداثة الغربية، لا تعنى انبعاثا جديدا للدين، بقدر ما تعنى أن ذلك الفكر يحتضر لينبعث الدين الأصلى بكل روحانيات, تحمل فصول الكتاب الأربعة عناوين ” من الوحى إلى التاريخ كيف حدثت عملية قلب القيم فى الإسلام؟” ، ” إصلاح الإسلام ام ثورة فى المعنى؟” ، “مابعد الحداثة ..مأزق مسدود أم نعمة إلهية” ، “الصوفية فى شكل طريقة: محصلة وتحديات” تبقى عدة ملاحظات على ترجمة الكتاب إلى العربية التى قام بها المترجم الذى يعيش فى فرنسا “هاشم صالح”، والمراجعة التى تمت من قبل أكبر جهة ترجمة فى مصر، من حيث استخدام المترجم ألفاظا كثيرة غريبة على القارى المصرى كانت دون شك تحتاج إلى هوامش لتفسيرها، أذكر منها ” الدغمائية” ، “السيرورات” ، “الصيرورات”،” النزعة التوتاليترية”، وغيرها من المصطلحات أو الكلمات، كما يبدو غريبا أن نكتشف أكثر من “بنط أو حجم” للكتابة فى الصفحة الواحدة مثلما نجد فى صفحتى 64 و65 على سبيل المثال، ولا يمكن قبول أن يكتب المترجم ملحوظة ثم نجدها وسط سطور الكتاب ” رقم الهامش ناقص أسفل الصفحة” صفحة 167!. يذكر أن المفكر الفرنسى إيريك يونس جوفروا ، أستاذ جامعى مسلم له عدد كبير من المؤلفات ،منها :((طريقة صوفية في العالم: الشاذلية)،(مبادئ في التصوف)،(كتاب الأسماء العربية)و(حكمة الشيوخ الصوفية”

Related Posts

اترك رد

Create Account



Log In Your Account



%d مدونون معجبون بهذه: