بالدليل العلمى .. براءة الملك “بيبى الثانى” من اتهامات حواس

بالدليل العلمى .. براءة الملك “بيبى الثانى” من اتهامات حواس

بالدليل العلمى .. براءة الملك “بيبى الثانى” من اتهامات حواس

قد يندهش البعض من توقيت تصريحات الدكتور زاهى حواس التى تؤكد “مثلية” الملك المصرى القدينم “بيبى الثانى” ، وهى تصريحات كان يجب أن تخضع للتدقيق وهو ما نحاول أن نفعله، وتتزامن تصريحات حواس التى اعتمدت على بردية عن الملك كتبت بعد وفاته بما يقرب من 1000 سنة مع حالة من السخط والرفض المجتمعى على خلفية الإعلان عن ذلك الحفل الذى رفعت فيه اعلام الشواذ، وليس غريبا أن المجتمعات الغربية حاولت جاهدة منح المثليين حقوقا فى مصر ، من خلال مؤتمرات وتوصيات ، لتظل هذه القضية رغم كل شىء واحدة من اهم القضايا التى يصعب على مجتمع متدين بطبعه أن يقبل بها، ولتأتى تصريحات حواس الأخيرة لتفتح الجدل من جديد خاصة وان الملك بيبى الثانى ينتمى إلى أزهى عصور التاريخ القديم وهو عصر بناة الأهرام ، وهو أمر لا يمكن أن يمحوه أن طول فترة حكمه تسببت فى حالة من الفوضى.
وينفى الدكتور محمد حمزة تلك التهمة عن الملك بيبى الثانى مؤكدا أن المنهج العلمى وحده هو ما نعتمد عليه فى قراءة واستنتاج الحقائق من الوثائق والبرديات، وقال أن بيبى التانى الذى تحدث عنه الدكتور زاهى حواس هو أحد ملوك الأسرة السادسىة من عصر الدولة القديمة فى مصر وهو عصر العظمة والقوة عصر بناة الأهرامات، وتولى بيبى الحكم وعمره 6 سنوات وكان المسؤولون الفعليون عن الحكم أمه وخاله، واستمر “بيبى” فى الحكم حوالى 94 سنة إلى أن مات وعمره مائة سنة وفقا لكتاب مانيتون السمنودى من العصر البطلمى وهو من أهم المراجع التى يعود إليها الباحثون عن الأسرات، وهو أطول ملك حكم فى عصر الدولة القديمة ، ولطول فترة حكمه أفلتت الأوضاع من يده فى اواخر فترة حكمه وانتشر الفساد وخرجت الأوضاع الاجتماعية عن السيطرة ويرجح العلماء أن أول ثورة اجتماعية فى العالم قامت فى نهاية عصره، وهى ثورة مشابهة فى ظروفها ومسبباتها لثورة يناير، ومن خلال عدد من البرديات استشف العلماء معلومات عن تلك الثورة، ومن اهم البرديات ثلاث برديات: بردية ليدن المحفوظة فى متحف ليدن بهولندا والتى نقلت له سنة 1838 ، وهى معروفة ببردية “ايبو وير” أو “ايبو العجوز” أو “الحكيم ايبو” وهى تحمل رقم 344، وهى أهم بردية تحدثنا عن الثورة الاجتماعية الأولى ومفقود منها بدايتها ونهايتها ، والبردية التانية بردية نفرتى الموجودة فى متحف ليننجراد فى روسيا، ثم البردية الثالثة الموجودة فى متحف اللوفر وهى التى اعتمد عليها الدكتور زاهى حواس ليثبت مقولته عن شذوذ ملك مصر بيبى الثانى، والمعروفة باسم شاسيناه ورقمها: 25351 ، ولا تذكر تلك البردية اسم الملك بيبى الثانى ولكن اسم الملك المذكور فيها هو “نفر كا رع” وقد جاء مواطن إلى قاعة الإستماع للشكاوى التى بقصر الملك وكان غرضه قراءة مرثية غنائية أمام الملك تتعلق بحادثة وقعت له “لا تذكرها البردية”، ويبدو ان الملك ضاق بهذا المواطن فأمر الفرقة الموسيقية المصاحبة للمرثية بأن تفسد اللحن ليتخلص من هذا المواطن وبعدها حاول هذا المواطن مرات عديدة لتكرار المرثية وباءت محاولاته بالفشل، وفى إحد المرات عند مغادرة هذا المواطن للقصر طلب من صديق له ويدعى “تتى” أن يتبع الملك ليراقبه ويعرف خط سيره وعند مراقبة “تتى” للملك تقول البردية أنه وجد أنه يخرج من القصر ليل كل يوم ليذهب إلى أحد رجاله ويذكر النص الجملة التالية ” ويفعل له كل مايرغب”.
ويقول الدكتور محمد حمزةعميد كلية الأثار جامعة القاهرة والباحث فى شؤون الأثار: أن هذه البردية يعود تاريخ كتابتها لعصر الدولة الحديثة وهو العصر الذى جاء بعد عصر الملك “بيبى الثانى” بأكثر من ألف عام ! أى أنها قد تكون نصا منقولا عن نص آخر قديم ، واسم الملك المذكور فيها هو “نفر كارع” ، مؤكدا أن المنهج العلمى يفرض على الباحث أن يخضع الوثائق لما يعرف باسم النقد الظاهرى والنقد الباطنى ، كما يفرض علينا ألا نفسر الماضى بمنطق الحاضر ولا نخضع لغته إلى لغة عصر آخر، فلكل عصر مفرداته وظروفه الاجتماعية،كما أن عمليات النقل من عصر إلى آخر قد تتأثر بالعوامل السياسية وبما يريد كل حكام أن يثبته لنفسه، بمعنى أن الحكام الذين يريدون تشويه من سبقوهم، أو الحصول على حالة من الرضا الشعبى بإثبات مساوىء وسوء حياة الشعب خلال فترات حكم الآخرين، يقومون بتزوير تاريخ الذىن سبقوهم، وهى أمور كلها واردة مادامت البردية التى فى حوزتنا ليست البردية الأصلية، ويرى حمزة أن من أهم الأسباب التى تجعل هذه البردية محل شك ليس فقط أننا يمكن ان نجزم بأن جملة”يفعل له كل مايرغب” لا يمكن أن تكون قاطعة الدلالة فى اثبات تلك الجريمة وأنها جملة تحتمل معان أخرى كثيرة، ولكن أيضا لأن تلك البردية اسم الملك فيها هو “نفر كارع” وسيفاجأ الجميع بأن هناك سبعة ملوك غير بيبى الثانى حملو نفس الإسم “نفر كارع” فكيف تلصق هذه الفرية به ؟!
ويضيف حمزة: نحن أمام تأويل فى غير محله واستنتاج غير منطقى ، فالشخص الذى يشكو فى البردية مجهول واسم صديقه موجود ، والتساؤلات حول امكانية ان يرى صديقه الذى أرسله ليراقب الملك مايحدث بين الملك وقائد الجيش كما تدعى الوثيقة هى احتمالية ضعيفة جدا، خاصة ان قواد الجيوش فى عصر بيبى الثانى كلهم من قادة الجنوب وجزيرة الفنتين العظماء الأشداء، و لهم دور كبير جدا فى الحفاظ على قوة الدولة، كما كان للمك بيبى 4 زوجات وانجب من بعضهن ، ويؤكد حمزة أن منهج “ايظن” هو الغالب فى التعامل مع الحضارة القديمة، لأننا ببساطة نملك وجها واحدا من عملة التأريخ الدقيق وهو الصور والبرديات والنقوش والتماثيل ، بينما نفتقد الوجه الثانى من العملة وهو روايات المعاصرين وهو أحد الأضلاع المهمة ، ويشير حمزة إلى محاولة إلصاق تلك التهمة بإخناتون نفسه وإلى وجود صور فى معبد حتشبسوت قد يظن البعض انها تحمل نفس المعنى وهى ايماءات وايحاءات يفسرها الاجانب وفقا لتفسيراتهم ومجتمعاتم، ويختتم حمزة بالتحذير بشدة مما يسمى علم الاثار التوراتى وعلم التاريخ التوراتى وهى امور لو لم نلتفت إليها جيدا فسنجد عبثا واضحا بالحقائق العلمية وهو عبث لا يصب إلا فى صالح الصهيونية التى تحاول اعادة رسم تاريخ مصر وفقا لمخططاتها.
ويقول الدكتور حجاجى ابراهيم أستاذ الأثار بجامعة طنطا والعضو السابق فى كل اللجان الدائمة فى الأثار: أن المصرى القديم كانت له معتقدات دينية وأخلاقية صارمة وكان يرفض بشدة الخيانة الزوجية والمثلية، ونجد على جدران محاجر وادى الحمامات بالكيلو 90 قفط القصير تصويرا لوضعا زوجيا حميما لكن المعابد المصرية لا تسجل تصويرا لحالة واحدة فيها فعل قوم لوط، ويضيف حجاجى: لو رجعنا لاكتشافات دكتور نجيب قنواتى نجد على جدران مقبرة زرتها انا وطلابى بأداب كفر الشيخ بصحبتة صورة لرجل أنفه مجدوع والإسم مشوه والرجل الداخلة للعالم الآخر مقطوعة ، لأن مروكا يحكى أن خيانة زوجية وقعت بين زوجة الملك بيبى الثانى وقائد الشرطة انتهت بمقتل بيبى الثانى واكتشفت الجريمة شقيقته نيتوكريس التى تولت الحكم بعده لذلك بدلا من الحفاظ على جثة المتهم كما يفعل المصريون القدماء انتظار للبعث من جديد فقد تم عقاب هذا الخائن حتى لا تقوم له حياة أخرى، وهى صور توضح مدى بغض المصرى القديم للأفعال المشينة وعقوبتها الشديدة عنده.

Related Posts

اترك رد

Create Account



Log In Your Account



%d مدونون معجبون بهذه: