مفتتح (الاختيار)

نفيسة عبد الفتاح

القصة القديمة التى حفظناها عن ظهر قلب عن أحد أهم أسباب انهيار الاتحاد السوفيتى، كانت تقول أن رئيس المخابرات كان جاسوسا، أسهم فى اختيار أسوأ العناصر لاحتلال المناصب القيادية، وهذه العناصر المختارة هى من تولت مهمة التدمير بغبائها الشديد فى اﻹدارة ، وﻷننا نجيد ذلك دون الحاجة لجواسيس فإنه وعلى مدار عقود أصبح عدد لا بأس به من المصالح والهيئات الكبيرة تتوارث قيادتها طبقات من الذين لا يجيدون اﻹدارة او من الفاسدين وهو ما جعل القطاع العام يخسر لسنوات ويحل محله القطاع الخاص حيث يتفانى صاحب رأس المال ويبذل كل ما يستطيع ليتفوق ، وبالطبع فقد كانت اﻷزمة أكبر من مجرد خسائر سواء كانت حقيقية أو مصطعنة لتكون مبررا لغلق مصانع وتدمير صناعات كاملة أو بيع صروح اقتصادية عظيمة كانت الحكومة تحقق من خلالها التوازن المطلوب فى اﻷسعار بل وقد تتحكم بها، لقد عانينا تبعات فكر عقيم فى الاختيار، ليس فى الثقافة وحدها حيث تدور حلقة المناصب القيادية مغلقة على من فيها أو تتجدد دماؤها بأهل الحظوة والثقة ، فإذا كنا نختار رئيس هيئة أو جهة ما أصبحت الدنيا كخرم إ برة ، وتجمدت نظرتة أهل الاختيار عند حدود ضيقة ﻷسماء قديمة ووجوه مألوفة على طريقة الصيت ولا الغنى، والغنى الذى أقصده بالطبع غنى العقل بما فيه من علم وبما يملك من قدرات، وكأن الوجوه التى حفظناها هى كل من أنجبتهم مصر، بينما قد يكونوا التجسيد الحقيقى للأفكار البالية والعجز التام والانتهازية، ولا يتوقف اﻷمر عند المناصب العليا بل قد يمتد إلى ماهو أكثر من ذلك فى اختيارات لسفراء وممثلين لمصر فى مناصب حساسة، وكم عانى المصريون فى كثير من بلدان العالم من سفراء لم يكونوا على قدر المسؤولية، وبالطبع اﻷمر لا يمكن ان يعمم، ففى كل مجال هناك الصالح والطالح، ولكن اﻷمر وصل بنا فى وقت من اﻷوقات إلى حد القول بأن كل الجنسيات يمكن أن تحتمى بسفرائها وأن الخادم من إحدى الدول اﻷسوية يمكن أن يجعل سفيره الدنيا تقف ولا تقعد من اجله بينما المصرى لا يجد من الرعاية مادون ذلك بمراحل، وﻷن الزمن الذى حمل ملامح الواسطة والمحسوبية لنيل المناصب هو من أتى لمصر بطبقات متعددة من الفاسدين والجهلة وهو ما يجعل نا لا نثق فى عدالة أى اختيار لمنصب حيث يجب أن تحكم الكفاءة وحدها ، فإن الدهشة لم تعد قائمة عندما يتم اختيار شخصية ما عليها علامات استفهام كثيرة لمنصب ما تكون أبجديات الاختيار له درء الشبهات واستبعاد الوجوه غير المقبولة إضافة إلى كل الصفات التى يجب أن تميز صاحب هذا المنصب، وفى الغالب لا تحقق تلك الشخصية اى نجاح وفى الغالب لا نسأل انفسنا لماذا؟ وفى الغالب أيضا نعلق سبب خسارتها أو عدم تحقيق النجاح على اى شماعة، وكأننا نشجع فى مباراة قدم ونتهم الحكم والعارضة وارض الملعب والجمهور، ولا نتهم الﻻعب أبدا، ودائما ما تكون الكارثة كل الكارثة فى تصديقنا أن تلك الشخصية كانت اﻷفضل لولا أعداء النجاح وهو ما يجعلنا دون شك نبحث لها عن منصب آخر كمكافأة على الخيبة أو لتطبيب جراحها .!!

اترك رد

Create Account



Log In Your Account



%d مدونون معجبون بهذه: