نفيسة عبد الفتاح تكتب: وجوه للحزن

نفيسة عبد الفتاح تكتب: وجوه للحزن

نفيسة عبد الفتاح تكتب: وجوه للحزن

نشر فى٩:٢٢م

نادرا ما تجتمع في شهر واحد أحداث كبيرة كما مر بنا منذ منتصف نوفمبر ٢٠١٧، هو شهر من الشهور المؤلمة، فجريمة مسجد الروضة  سيتوقف التاريخ طويلا امامها، وبقدر بشاعتها التي أدمت القلوب وزرعت الحزن والغضب والألم في كل بيت، بقدر ما اختلف شكل الوجع وأصبح الحزن شفيفًا ينطوي علي الكثير من الحب لوفاة الفنانة شادية، ليتواصل الحزن مع مطلع ديسمبر بوفاة الروائي الكبير مكاوي سعيد الذي لقي ربه يوم السبت الماضي عن عمر يناهز ٦١ عاما هذه المرة انطوي الحزن علي دهشة ربما لأن الرجل كان بين أصدقائه قبلها بليلة لا يشكو وجعا، ربما لأنها مشاعر الغفلة والإحساس بصدق هذه الكلمة ‘اتخطف’ من بيننا!.

ونحن نعرف ونتجرع علي مدار الحياة أنواعا من حزن الفقد، الحزن لمصاب الوطن والحزن لمصابنا الخاص والحزن لأننا لم نستطع تحقيق ما نصبو إليه، أما أشد أنواع الحزن فهو ذلك الحزن الذي يصحبه انكسار أو شعور بأنك لم تقدم كل ما عليك لتمنع الحدث، أو أنك أخطأت وتسببت فيه، هو حزن قد لا نستطيع التعايش معه، لأن شعورنا بالذنب يكون مصاحبا جالدا للنفس، وبقدر ما يجعلنا الإيمان نعبر الأحزان، فنحن نؤمن أن القدر سينفذ في كل الأحوال، وستسقط ورقة الحياة من شجرتها لمن يأتي عليه الدور، وسيبقي وجه ربنا ذو الجلال والإكرام، بقدر كل ذلك مرت وفاة زعماء وفنانين وأهل وأحباب، وعشنا وامتد بنا العمر نذكرهم بدمعة حانية أو ابتسامة مشفوعة بمسحة حزن لتذكر مواقفهم الجميلة.

لقد ذهب شهداء مسجد الروضة للقاء ربهم وهم في أطهر مكان وفي أعظم حال ويكفيهم أنهم ذهبوا ساجدين في يوم جمعة، مغدورًا بهم من قوم مأجورين مجرمين هم خوارج العصر، لكن الأسئلة ستبقي وشعورنا بالتقصير لن يزول، ويبقي من بين الأسئلة الكثيرة التي لا نعرف لها إجابة سؤال مؤرق: لماذا يحاول البعض هدم الأزهر؟ لماذا يصرون علي ذلك بزعم التنوير، وبزعم ارتكابه الأخطاء، إن السيدة فريدة الشوباشي التي تطالب بزوال دولة الفتاوي وتكتب علي صفحتها مناصرة من يفتون بغير علم ويحاكمون الأزهر لأنه لم يكفر المجرمين، وهي أيضًا ‘فتاوي’ لكنها علي المزاج، بينما شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب كان واضحا في تحديد حكم القتلة المجرمين في الشرع، وتحديد هويتهم ‘خوارج’، إن أمثال هؤلاء هم من يدفعون بالوطن لهاوية سحيقة يقف علي رأسها الإرهاب الذي صنعته دول الاستعمار الحديث بهدم الفكر والعقول وتدمير المعتقد وتسليط التطرف علي رقاب العباد، انحلوا ياسادة ماشئتم اخرجوا عن الوسطية ما شئتم، ففي تلك الوسطية عصمة وأمان عاشتهما مصر قرونا قبل دهسنا بالوهابية القادمة من دول النفط، ان التطرف لا يؤدي إلا إلي تطرف، والمغالاة في الانحياز للباطل تقابلها دائما مغالاة في الدين، إن من يصنعون الحزن في هذا البلد عليهم أن يتوقفوا قليلا، ليس لأنهم يريدون أن يكون علي هذه الشاكلة أو تلك، عليهم أن يقودوا المجتمع إلي حيث يريدون، دعونا نحزن، ذلك الحزن الشفيف المشفق الحاني، كفانا وجع الشعور بالذنب لكل ما لا نعرف من أسباب.. دعونا نبرئ أنفسنا مما نعرف.

الأدباتى

اترك رد

No Any widget selected for sidebar

Create Account



Log In Your Account



%d مدونون معجبون بهذه: