نفيسة عبد الفتاح تكتب: المصريون مقاومة من نوع خاص .. عبروا الأوبئة وخرجوا للنزهة قبل يوم القيامة

لا يمل التاريخ تكرار الوقائع المؤلمة، تختلف المسميات، لكن المحن تظل محنا، ومن المؤكد أننا عبرنا الكثير منها،لكننا شعب يقاوم بطرق اضافية، منها النكتة اللاذعة، ورغم أننا شعب يجرى الدين منه مجرى الدم، والتضرع إلى الله أحد أهم وسائل مقاومته، الا اننا أيضا ذلك الشعب المتمسك بالحياة الى حد خروجه الى المنتزهات والسباحة فى النيل، وفقا لما قاله المؤرخ الجبرتى عندما انتشرت شائعة قيام القيامة فى يوم جمعة فى العصر المملوكى ويقول الجبرتى فى ذلك “وودع الناس بعضهم بعضًا ويقول الإنسان لرفيقه بقى من عمرنا يومان، وخرج الكثير من الناس والمخاليع إلى الغيطان والمتنزهات ويقولون، لبعضهم البعض: دعونا نعمل حظنا، ونودع الدنيا قبل أن تقوم القيامة” وهو بالطبع مالم يفعله كل المصريين فالجبرتى يؤكد أيضا أن هناك من جلس للعبادة وذكر الله.

.وعلى مدار التاريخ مرت بالمصريين أوبئة حصدت الأرواح وسببت المجاعات، بل وكانت اصابة المصريين بوباء الكوليرا سببا فى اكتشاف علاجها، كما كان الطاعون سببا فى تحولات سياسية فى العالم الإسلامى الذى كانت مصر ومازالت جزءا منه فبحسب كتاب “الطاعون فى العصر الأموى” تأليف أحمد العدوى، قام هذا الطاعون بدور كبير في نجاح العباسيين في إزالة دولة بني أمية، فكان طاعون ” مُسلم بن قتيبة” وسمى بذلك الاسم لأن ” مسلم” وهو أول من مات به في تلك الفترة من عام 131 هـ/ 748 م؛ ووفقا لدراسة بعنوان “وباء الطاعون فى الإسلام وإصابة المشهورين به حتى نهاية العصر الأموى” وقع هذا الطاعون فى شهرى شعبان ورمضان، وأقلع فى شهر شوال، وهو توقيت يشبه كثيرا توقيتنا الحالى الذى تشتد فيه أزمة ” كورونا”!

ولعل الطاعون والكوليرا والملاريا كانوا الأبرز بين الأوبئة التى ضربت أرض مصر التى لم تخلو أيضا من التيفوس والتيفود وهما من الأوبئة التى تسببت فى وفاة الكثيرين من عمال مصر الذين حفروا قناة السويس، والملاريا من الأوبئة القديمة التى ضربت مرات متكررة منذ الفراعنة وحتى العصور الحديثة، وكان الدكتور زاهى حواس قد أعلن فى 2010 أن الفرعون الذهبى توت عنخ أمون تسببت مضاعفات الملاريا فى وفاته، بينما حصدت أرواح تعدت المائة ألف شخص فى صعيد مصر بين عامى 1944 و1945، ووقتها لم تحصد الملاريا الأرواح فقط لكنها ضربت الاقتصاد فمات الزرع وكثر الأيتام وعانى أهل الصعيد أشد معاناة.

ح
وفي كتابه “دمياط في التاريخ الحديث 1810 – 1906 م” تناول الدكتور راضي محمد جودة حادثة انتشار وباء الطاعون في مصر في القرن التاسع عشر وكيف تم تطبيق الحجر الصحى على القادمين فى المراكب من الديار الرومية لمدة أربعين يوما مؤكدا ان الوباء حصد أرواحا كثيرة، وأنه انتشر مرة ثانية فى عشرينيات القرن التاسع عشر، وأقيمت االمحاجر الصحية في الإسكندرية عام 1828م ودمياط 1829م ورشيد 1831م.

وظهر الطاعون مرة أخرى في دمياط عام 1831م، وذلك عن طريق سفينة آتية من بيروت إلى الإسكندرية ومرت على دمياط، وعلى الرغم من أن المجلس الصحي أقام سياجًا صحيًّا حول دمياط والقرى المجاورة، وبدأ بسلسلة من الإجراءات من بينها فصل الأصحاء عن المصابين، وتبخير المدينة وحرق المتعلقات الشخصية للمصابين بالطاعون، إلا أنه خلال الفترة بين يوليو وأغسطس 1832م مات300 شخص من السكان الذي يبلغ تعدادهم 20 ألف نسمة.

وفي عام 1834م، انتشر مرض الطاعون بمصر وتفشى بدمياط، وفى شهري سبتمبر وأكتوبر عام 1836م، ظهر الطاعون مرة ثانية في دمياط. غير أن الوباء لم يلبث أن قُضي عليه..


ولايمكن أن ننسى فيلم يوسف شاهين ” اليوم السادس” الذى قامت ببطولته المطربة العالمية داليدا عن الرواية الفرنسية للكاتبة أندرية شديد التى من أصول “مصرية لبنانية” وهو فيلم يدور فى فترة الأربعينات فى مصر وقت تفشى وباء الكوليرا
وربما لا يذكر المشاهد فيلما آخر بعنوان صراع الأبطال قام ببطولته الفنان شكرى سرحان والفنانة سميرة أحمد دار حول نفس الوباء ، كما كانت الفنانة هدى سلطان عبقرية فى اداء دور فاطمة تعلبة التى حمت اسرتها من الوباء بعزلهم فى البيت فى المسلسل المأخوذ عن رائعة خيرى شلبى الوتد.
وقد عرفت مصر الكوليرا قبل ذلك مرات، يقول الدكتور سيف النصر أبوستيت في محاضرته المنشورة في أربعينيات القرن الماضي: أن الكوليرا قدمت في 22 يونيو 1883م وقد قدر عدد الذين ماتوا في الوجه البحري بنحو 36 ألف مواطن
في الوجه القبلي أدي الوباء لوفاة 12 ألفا، وفى ذلك الحين قرر العالم الألماني “باستير كوخ” المكوث في الإسكندرية وتشريح جثة ميت ب الكوليرا عام 1883م.
قارن “كوخ” بين أبحاثه علي جثة مريض الإسكندرية، وبين جثة مريض ب الكوليرا في الهند، وبعد أجراء الأبحاث على فئران التجارب أعلن عام 1884م توصله للميكروب ووضع القواعد لمكافحته والوقاية منه.
صرفت مصر خلال الوباء السابع للكوليرا عام 1883م الذي ظهر في دمياط، مبلغ مليون و400 جنيه لحرق الكبريت وإلقائه في الشوارع للتعقيم دون جدوي، وقررت غلق الأسواق ومنع التجمعات، وكان عدد الإصابات ب الكوليرا في وباء 1895 و1896م أقل حدة،، أما وباء الكوليرا في قرية موشا بأسيوط عام 1902م فقد خلده أمير الشعراء أحمد شوقي بقصيدة تظهر مدي فداحته، وعلى الرغم من كل الاجراءات التى صارت معلومة للوقاية من الكوليرا عادت لتتفشى من جديد فى أربعينيات القرن الماضي” 1947″ وقيل أن الوباء بلغ ضحاياه عشرة آلاف ومائتين وستة وعشرين شخصا.

هذا جانب بسيط مما أصاب المصريين،وربما تشابهت إلى حد ما الإجراءات التى اتخذت فى بعضها مع ما يتم الآن ، لكننا صرنا دون شك فى وضع أفضل، حيث سبب الجهل فى تلك الأزمنة انتشارا واسعا للأوبئة،بينما أتاحت التكنولوجيا الحديثة وعيا واطلاعا على مايدور فى العالم وهو ما رفع مشاعر الخوف وزاد من سلوك الانضباط.

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

موضوعات ذات صلة

مفتي الجمهورية يدين التصريحات حول “إسرائيل الكبرى” ويصفها بالمتهورة وأحلام اليقظة

مفتي الجمهورية يدين التصريحات حول أكذوبة إسرائيل الكبرى، وكان أ.د نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، قد اصدر بيانا ادان فيه بأشد العبارات، التصريحات المتهورة التي أدلى بها بعض قادة الكيان الصهيوني بشأن ما يسمونه بـ”إسرائيل الكبرى”، واصفًا إياها بأنها أكذوبة سياسية لا أساس لها من الواقع، وخرافة قديمة يعاد إحياؤها لتبرير مشاريع التوسع والهيمنة في المنطقة، مؤكدًا أن هذه المزاعم تكشف عن ذهنية استعمارية ما زالت أسيرة احلام اليقظة. واكد مفتي الجمهورية،أن سياسات الاحتلال اليومية من قصف عشوائي للأبرياء واستهداف للبيوت فوق رؤوس قاطنيها، وحصار خانق لا تحتمل معه حياة آدمي أو غير آدمي، تمثل الوجه الحقيقي لهذا المشروع العدواني الكبير، مشددًا على أن مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تمنح المحتل أي نوع من الشرعية، بل تفضح جرائمه أمام العالم، وتؤكد أنه يعيش مأزقًا أخلاقيًا وسياسيًا متفاقمًا، لافتًا إلى أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية أو فرض واقع جديد على الأرض بقوة السلاح محكوم عليها بالفشل، كما فشلت عبر التاريخ أوهام المستعمرين. ويطالب مفتي الجمهورية المجتمع الدولي وأحرار العالم بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب الفلسطيني، والتحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال وممارساته العدوانية، تجاه أكثر قضية عادلة عرفها التاريخ الحديث، سائلًا الله العلي القدير أن يحفظ فلسطين وأهلها من كل مكروه سوء، وأن يرد لهم أرضهم وديارهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. عطور  Nosesنحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسةالعطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام 

Read more

Continue reading
من الذي يحمي تكوين؟ بين ملحد ومزدري للدين ومنكر لفريضة.. والهدف الإسلام

من الذي يحمي تكوين،؟ ومن الذي قبل بأن يتم تشكيل مؤسسة تجمع هؤلاء الذين يمكن تسميتهم بمتحدي الأهداف؟ سؤالان بديهيان، في ظل اجتماع هؤلاء الذين لم يلتقوا على قلب رجل واحد بالمصادفة، فاجتماعهم بجعل الأمر يثير كل شك

Read more

Continue reading

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا