عبد الناصر الجوهري يكتب: هل وصلت الرسالة؟
من ليس لديه جذور ولا تاريخ حضاري فلا يحدثني عن الحداثة ولا ما بعد الحدائة ولا السوبر حداثة، فالغرب نفسه بنى حضارته وثقافته من ترجمات علوم العرب في طليطلة الاندلسية. فمن يريد القطيعة المعرفية مع جذوره أو تراثه فهذا شأنه ؛ لكنه لا يجردني من الإعتزاز به وتحديثه وتجديده لأني أدرك قبْله أن القصيد العربي هو نصٌّ متغير وليس مقدسًا.وأن الخروج على شكل الكتابة ليس من المحرمات ولكن الحداثة ليست حكرًا على أحد فالحداثة ليست معناها إلغاء الأجناس الشعرية الأخرى والحرية ليس معناها الفوضى واستسهال الصنيع الشعري لكل من هب ودب. وكسر التابو بإثارة الجنس والدين…والأمة في أمس الحاجة للم الشمل وتأكيد الهوية والانتماء. وفهو لا ينظر النص العمودي إلا باعتباره تقليديا ، ومجرد وعاء جمالي ليس إلا، فهذا شأنه حتى ولو أغفل أن الشكل الشعري ليس عائقا أمام المبدع الحقيقي …فالمشكلة تكمن في الشاعر نفسه…سواء كان شاعر عمودي أو من كتب قصيدة النثر لا ترتبط بالشكل الشعري المجني عليه. كلٌّ يأخذ ويعطي… في سنوات ظلام لأوروبا نفسها ، ألم يتأثروا بالإرث الثقافي للحضارة العربية والاسلامية التي قامت على نتاجها العلمي والثقافي نهضة او الغزاليروبا فالإمام أبى حامد الغزالي ؟ فقد ترجم المستشرقون مؤلفاته وذكره المفكر الفرنسى هنري كوربن أنه من ألمع الشخصيات وأنبغ المفكرين في الإسلام ، وكذا ابن خلدون الذي ما زال يدرس في جامعات أوروبا ، ألم يتأثر الشاعر الإيطالي دانتي برسالة الغفران لأبي العلاء المعري ؟ هذا على سبيل المثال لا الحصر،والكوميديا الإلهيه لدانتي تشهد بذالك وأغلب هذه البضائع بضاعتنا التي ردت إلينا.ولكنها في غلافٍ جديد ..والشعري العربي من ضمن هذه العلوم التي ابدع فيها العرب في لغتهم على مر القرون …إذًا لست أنا أُمثِّل السلفية الشعرية كما تصنِّفني ولست أنتَ تمثل الإعتدال أو التجديد الشعري ولست أنا قارئ مقابر أتكسَّب من زيارة الأسلاف ولست أنت مُكتشف مدوَّنات التخييل، وليستْ بضاعتكَ في متحف اللوفر وليست بضاعتي إلى مزبلة التاريخ كما تزعم فما هذا إلا جدلٌ سوفسطائيٌّ لا جدوى منه مثل الحرث في الماء ..:. كلانا شركاء في التنوير شركاء بهذا الوطن…ونعلم من أين تأتي الريح التي هبت ، العرب أكثر حداثة ، فالشعر ديوان العرب وذاكرة الامة وعلْمٌ عربيٌّ بامتيازلم يجلبه لنا أحدٌ ورثتاه كابرٍ عن كابرٍ من الخارج الشعرالعربي اكتشفوه قبل الآخرين حتى قبل أن يُمهَّد الشاعر الفرنسى شارل بودلير والروسى مايكوفسكي والسوري الأصل يوسف الخال … للحداثة ونبذ الماضي والإندفاع نحو المستقبل ،أكثر وأبعد حداثة مما نظرت سوزان برنار الناقدة الفرنسية لمصطلح ما يسمى بقصيدة النثر …التي أشارت في كتابٍ لها إلى أن بودلير له السبق في كتابة هذا النص النثري الجديد.ووصفته بقطعة نثر موجزة ، لها إيحاءات لانهاية لها، ولها إيقاها الخاص وموسيقاها الداخلية….
Read more




