نفيسة عبد الفتاح تكتب: الأقوى فى زمن المحنة

 البيوت التى صارت مصلانا، والشوارع التى أظلمت فى غيبة ضحكاتنا وقفشاتنا، والفيروس الذى يتسلل بخبث عير الأصابع والأنفاس، محنة يبتهل المصريون أن تزول قبل حلول شهر رمضان المعظم، بكل ما ابتدعه هذا الشعب من مظاهر فرح ولمة على موائد افطار وسحور هذا الشهر الكريم.

 لكن المحنة ذاتها منحتنا اطلالة على أوجه قوة هذا الشعب، الذى يعشق ” الفسحة” و”الخروجة”، ولا تفوت سواده الأعظم صلاة جمعة، أو قداس الأحد لمسيحييه، هذا الشعب يكشف عن جوهره الآن.

الشعب الذى يواجه الألم بالنكتة، والمخاوف بالسخرية، لم يتنازل عن طبعه وهو يصنع النكات اللاذعة عن الأزواج والزوجات فى ظل الحظر، عن العائلات التى يكتشف بعضها البعض، لكنه يصنع الفارق أيضا على الصعيدين العلمى والاجتماعى، وهو نفسه الذى سيوقف إن شاء الله الانتشار المخيف للمرض الذى سقطت فى اختباره أقوى دول العالم وأكثرها تحضرا.

 اليافطة على واجهة مطعم المشويات فى قلب مصر الجديدة تدعو بلغة شديدة الرقى من ليس لديه طعاما أن يأخذ وجبته مجانا، مافعله صاحب هذا المطعم ينضم الى مجموعة ضخمة من المبادرات الفردية والجماعية لتوصيل الطعام الى مستحقيه من العمالة الموسمية، لاعب الكرة السابق الذى أغلق ” الكافيه الخاص به” واستمر فى دفع أجور العاملين به متكفلا بأسرهم، النخوة التى امتدت الى خارج الحدود عندما رفع ذلك الشاب ” سامح عياد” فى ايطاليا لافتة على محله  للخضر والفاكهة تقول: ” قبل 10 أعوام رحبتم بي، والآن أريد أن أقول شكرًا لكم في هذه اللحظات الصعبة، كل شئ سيكون على ما يرام إذا احتجتم شيئا خذوه مجانا، من الخضار والفاكهة التي تجدونها فوق هذه المنضدة”

وهو ماصار حديث الناس في مقاطعة بيرجامو، الكائنة في منطقة لومبارديا (شمال البلاد)، التي تعد واحدة من أكبر بؤر وباء فيروس كورونا في إيطاليا.. لا شك أن تلك الأخلاق الرفيعة أدهشتهم، على الرغم من أنها نخوة أصيلة متجذرة فى هذا الشعب.

أما عن أصحاب المعاطف البيضاء، أطباؤنا الذين  أصبحوا خط دفاع مصر الأول فى مواجهةعدو خفى والذين قدموا لمصر اول شهيد منهم ابن بورسعيد وجامعة الأزهر ،أستاذ التحاليل الطبية الدكتور احمد اللواح الذى نعته وحزنت عليه مصر كلها، فلاشك ان تلك!المحنة ابرزت كم كان هؤلاء البواسل يعانون الغبن 

فهم دون شك وجه قوة لا يستهان بها، بل أكاد أجزم أنهم جنود بواسل فى معركة الكورونا هم وملائكة الرحمة من الممرضين والممرضات الذين يقفون معهم فى نفس الخندق داخل الحدود، بينما خارج الحدود خط دفاع آخر يظهر للعالم وجها من وجوه قوتنا، حيث بالإمكان دائما اهداء العالم ما يمكن أن يحدث الفارق ، فلم يكن اسم مصر بعيدا عن بصمة واضحة فى عالم المختبرات التى تلهث للقضاء على هذا الكابوس وتطوير آليات مكافحته، الدكتورة هبة مصطفى، التي تعمل أستاذا مساعدا متخصصا في الباثولوجى (علم الأمراض) بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، رأست الفريق البحثى الذى طوّر اختبار فحص يُمكن إجراؤه في المنزل، للكشف عن فيروس كورونا المستجد، يظهر في غضون 24 ساعة تقريبًا، ويأمل الأطباء أن تنخفض تلك المدة إلى 3 ساعات فقط، وهو ما يُتيح لهم فرصة تحديد المرضى بشكل أسرع وإخضاع المُخالطين لهم للفحص، بما يحد من انتشار العدوى ،والدكتورة هبة هى ابنة كلية الطب جامعة الأسكندرية وهى نفس الجامعة التى أهدتنا كلية العلوم التابعة لها الدكتور أحمد زويل.

لقد أظهرت المحنة الوجه الآخر لبلاد كنا نظنها الأكثر تحضرا فانطلق اللصوص من جحورهم التى ألجأهم القانون لظلمتها فى زمن قوة تلك الدول، بينما نحن نطلق أجمل مافينا، تكافلنا وعقولنا ومناعتنا التى كشف ارتفاع نسب حالات الشفاء بين المصابين عن أنها مناعة لا يستهان بها، مناعة الأيدى التى تسحق رأس البصل وتدسه فى قطعة خبز أو تعصر الليمون على “شقة” الفول وتستكمل وجبتها بأعواد الجرجير،مناعة الشقيانين الذين يبتلعون اللقمة تحت حر الشمس وعلى أتربة مواقع عملهم، وفوق كل ذلك مناعة هذا الدعاء الدائم لرب العالمين بأن يكشف الغمة، دعاء على كل موقع وفى كل رسالة وبيت، وكأنما خلت مصر فجأة من كل مشكك وكل منكر ، ذهب المدعون ومن يستضيفونهم على الفضائيات، وبقيت فقط تلك الأكف الضارعة وفى ذلك قوة ما بعدها قوة.

 

 

 

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

  • موضوعات ذات صلة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    ما زال المثل الشعبي الشهير «كله عند العرب صابون» يتردّد على ألسنة الناس في مواقف الحياة اليومية، فيُقال حين يخلط البعض بين المختلفات، أو حين يفقد التمييز بين الجيد والرديء. ورغم طرافته، فإن هذا المثل العفوي يحمل في أعماقه رؤية نقدية لاذعة لواقعٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ مأزوم، يعاني من ضياع المعايير وغياب الدقة في الحكم على الأشياء والأشخاص. أصل المثل ودلالته نشأ المثل في زمنٍ كان فيه الصابون من رموز الرفاه والنظافة، إلا أنّ العرب لم يعرفوا أنواعًا متعددة منه، فكان كلّ ما يُستخدم للتنظيف يُسمّى “صابونًا”، بغضّ النظر عن جودته أو مكوّناته. ومن هنا قيل تهكمًا: «كله عند العرب صابون» أي إنّهم لا يُفرّقون بين الشيء النفيس والعادي، ولا بين الغثّ والسمين، فيصبح كل شيء عندهم متشابهًا بلا تمييز. المعنى الرمزي حين نقرأ المثل في ضوء واقعنا المعاصر، نجده يعكس خلطًا خطيرًا في القيم والمفاهيم. فقد اختفى المعيار الحقيقي، وصار الناس يساوون بين: المثقف الحقيقي ومن يكرر عبارات محفوظة، الشاعر المبدع ومن يملأ الفضاء بكلماتٍ خاوية، الفنان الأصيل ومن يتاجر بالابتذال. لقد غابت الفرزات الجمالية والفكرية، فصار الرديء يزاحم الجميل، والمزوّر ينافس الأصيل، وكأنّ المثل القديم ما زال يُحكم المشهد: كله صابون! دلالة اجتماعية وفكرية: يكشف هذا المثل عن أزمة وعي مجتمعي حين تختلط الأمور، ويُمحى الفرق بين المخلص والمدّعي. إنها نتيجة طبيعية لتراجع التعليم، وضعف الثقافة، وتغليب المظاهر على الجوهر. فتُصبح الشهرة بديلًا عن القيمة، والضجيج غطاءً على الفراغ، والعنوان أهمّ من المضمون. وهنا تتكرّس ثقافة المساواة السلبية التي تُلغِي الفوارق، وتُطفئ وهج الإبداع، وتقتل روح التميّز في المجتمع. إسقاط ثقافي: في المشهد الثقافي العربي اليوم، تتجلّى روح هذا المثل بصورة مؤلمة. نرى نصوصًا سطحية تُقدَّم كأدب، وأغانٍ خفيفة تُرفع إلى مقام الفن، ومؤثرين بلا علم يُنصَّبون قادة رأي. وفي ظلّ هذا التشويش، تتراجع القيم الجمالية والمعرفية لحساب الشهرة المؤقتة والانتشار الرقمي، حتى غدت الثقافة ساحةً مفتوحة لكل من يملك منصةً لا فكرة. وهكذا يُعاد إنتاج المثل، لكن بوجهٍ حديث: «كله عند العرب صابون… حتى الثقافة!» نحو وعي جديد: الخروج من هذه الدائرة يبدأ بإحياء الوعي النقدي. فلا نهضة بلا تمييز بين الجميل والقبيح، ولا رُقيّ بلا احترام للفكر والإبداع الحقيقي. علينا أن نعيد المعايير إلى مكانها: نُكرِّم من يُتقن، لا من يتصدر. نُقدِّر من يُبدع، لا من يُقلِّد. نحتفي بالجوهر، لا بالمظهر. فالأمم الراقية لا تقول “كله صابون”، بل تسأل: ما نوعه؟ ما قيمته؟ من صنعه؟ وقبل النهاية : يبقى المثل الشعبي «كله عند العرب صابون» أكثر من جملة عابرة؛ إنه مرآة نقدية لواقعٍ يتطلّب مراجعة فكرية وثقافية شاملة. فالمجتمعات لا تتقدّم بالتشابه، بل بالاختلاف الخلّاق، ولا تُبنى على التعميم، بل على التمييز والوعي. فلنغسل عقولنا لا بالصابون، بل….

    Read more

    Continue reading
    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    تُعدّ الساحة الثقافية المصرية خاصة والعربية عامة مرآةً تعكس واقعًا اجتماعيًا متشابكًا، تسوده في كثير من الأحيان العلاقات الشخصية والوساطات والمحسوبيات، التي باتت تتحكم في فرص المشاركة بالمؤتمرات والندوات، وعمليات النشر والطباعة في المجلات والصحف ودور النشر. هذه الظاهرة لا تمثل فقط خللًا في العدالة الثقافية، بل تكشف عن أزمة بنيوية في منظومة القيم والمعايير التي يُفترض أن تقوم عليها الحركة الإبداعية. أولاً: اختلال معيار الكفاءة لصالح العلاقات من المفترض أن تقوم المشاركة في الفعاليات الثقافية على أسس الجدارة الفكرية والكفاءة الإبداعية، إلا أن الواقع يكشف عن تغليبٍ واضح للاعتبارات الشخصية والعلاقات المتبادلة. فكثير من الدعوات إلى الندوات والمؤتمرات لا تُوجَّه بناءً على قيمة المنتج الأدبي أو الفكري، بل وفقًا لمبدأ “من يعرف من”، مما أدى إلى تكوين نخبٍ مغلقة تحتكر المنابر والفرص. وبذلك تكرّست حالة من الطبقية الثقافية التي تتيح لبعض الأسماء التكرار الدائم في المحافل، بينما يُقصى المبدع المستقل الذي لا يملك سوى موهبته. ثانيًا: استغلال الوظائف الثقافية وغياب النزاهة المؤسسية من أبرز مظاهر الخلل أيضًا استغلال بعض العاملين بالمؤسسات الثقافية الرسمية أو شبه الرسمية لمناصبهم، لتحقيق مكاسب شخصية على حساب العدالة المهنية. فقد أصبح مألوفًا أن نجد موظفًا في إحدى هذه المؤسسات يطبع عشرات الكتب باسمه على نفقة المؤسسة، أو يحصل على فرص السفر والمشاركة في المؤتمرات داخل وخارج البلاد دون وجه حق، في حين يُحرم منها المبدع الأجدر والأكثر استحقاقًا. هذه الممارسات لا تُهدر فقط المال العام، بل تُفرغ المؤسسات الثقافية من دورها التنويري، وتحوّلها إلى منصات مغلقة تدور في فلك المصالح الشخصية، مما يقتل روح المنافسة الشريفة ويضعف الحراك الثقافي العام. ثالثًا: انعكاسات الواسطة على جودة المحتوى الثقافي حين تتحول الواسطة إلى بوابة العبور، تُصاب الثقافة بترهّلٍ نوعي. فبدلًا من أن تكون المؤتمرات فضاءً لتبادل الأفكار، تصبح مناسبات شكلية للتكريم المتبادل، ويُحتفى بالأسماء المكرّسة لا بالنصوص المتميزة. تلك الممارسات تُسهم في تراجع مستوى المنتج الثقافي، وتُفقد المؤسسات مصداقيتها بوصفها حاضنةً للإبداع. كما تؤدي إلى فقدان الثقة لدى الجمهور في الجوائز والمناشط الثقافية، إذ يصبح الانطباع السائد أن “الفرص لا تُمنح للأفضل، بل للأقرب”. رابعًا: المبدع الحقيقي بين التهميش والصمود أما المبدع الحقيقي الذي لا يملك واسطة أو سندًا مؤسسيًا، فيعيش معركته الخاصة مع التجاهل والإقصاء. هو الذي يعمل بصمت، ويكتب بإخلاص، لكنه يجد الأبواب مغلقة لأن معيار الاختيار لا يقوم على الإبداع بل على العلاقات. ومع ذلك، يبقى هذا المبدع هو الضمير الصامت للمشهد الثقافي، لأنه يكتب للحياة لا للمنفعة، وللصدق لا للمجد الزائف. وقد أثبت التاريخ أن المبدعين الذين حوربوا أو همِّشوا في حياتهم، هم أنفسهم الذين خلدتهم الذاكرة الثقافية، بينما ذهبت أسماء “الواسطة” إلى النسيان. خامسًا: نحو منظومة ثقافية عادلة إن إصلاح هذا الواقع….

    Read more

    Continue reading

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا