إطلالة
نفيسة عبد الفتاح
مفارقة بين اسمين متطابقين، وشخصيتين مختلفتين ، مواجهة بين كل المتناقضات، بين التفاهة والقيمة التي تعلو فوق أي تثمين، بين كل المعاني التي تمثلها ثقافة المكسب السريع والانهيار الأخلاقي وبين التضحية وعشق الوطن بما يترجمانه من عطاء غير محدود وما يثبتانه من ان النبل والشجاعة أشياء لا تباع ولا تشترى وإنما هي غرس في تكوين البشر، الموضوع ببساطة عن اسم ترار على مدار الساعات الماضية. لصانع محتوي تم القبض عليه ضمن مجموعة من صناع التفاهة الذين أصبحوا نجوما ومن الأثرياء، ولكنهم نجوم صعدت ببذاءة اللفظ، وفحش القول، أو بالرقص والإيحاءات الجنسية والعري وغير ذلك من الأدوات التي يستخدمها هؤلاء والتي مكنتهم من تكوين مئات الآلاف وربما ملايين المتابعين اسم صانع المحتوى هذا يتطابق معه اسم إنسان مختلف، هو الرقيب أول مجند محمد عبد العاطي عطية الذي يحمل لقب “صائد الدبابات” في حرب أكتوبر المجيدة، محمد. عبد العاطي، هذا البطل العظيم الذي سجل اسمه بحروف من نور في دفتر الحضور الذي لا يغيب لوطن لا يمحو أرشيف بطولات رجاله،، ولأنه رجل استثنائي فقد حفظ اسمه في عدد من سجلات المواقع الحربية العالمية بنفس اللقب (صائد الدبابات)، بعد ان استطاع بمفرده تدمير 23 دبابة و3 مجنزرات (عربات مصفحة) في حرب السادس من أكتوبر التى استعادت بها مصر كرامتها وأرضها التي اغتصبها عدو لايتوانى عن التهام اراضى الغير ومازال متربصا بحدودها حتى الآن، فكان عبد العاطى بطلا بين أبطال جيش مصر العظيم الذي لقن العدو درسا لن يمحي من ذاكرته،
الفارق بين محمد عبد العاطي صائد المتابعين ا علي تيك توك وفي فراغ شبكة الانترنت، ومحمد عبد العاطي صائد الدبابات في ارض الملاحم تحت لهيب النار ووسط حفر الموت، كالفارق بين السماء والأرض، بين الزائف والأصلي النادر، ولكنه أيضا فارق القيم التي تدنت، فبدلا من وسام نجمة سيناء الذي فاز به صائد الدبابات، يحصد مشاهير تيك توك الأسود والحيتان المترجمة إلى دولارات. المعجبون يلتفون في الشوارع حول صناع المحتوى ويلتقطون معهم الصور، بينما لو كان البطل محمد عبد العاطي حيا لما عرفه من يسيرون في نفس الشوارع! وبعد كل هذا الصمت الذي طال،ووجع الأسماء التي تتشابه فتنكأ الجراح وتثير التساؤل: اين كنا وكيف أصبحنا؟ وكم خسرنا عندما تركنا كل هذا الغث، وكل، هذا العبث، تركناهم يخلقون مفاهيما جديدة بكل وجلسنا نشهد سقوط الأخلاق بنفس السهولة، وهو ما يدعونا إلى التساؤل حول الإفاقة بعد غيبة طالت وإن كانت هناك بعض الوقفات أمام فرط الفجاجة، التساؤلات عن حق الأجيال القادمة في أن ترى القدوة والنموذج، عن غياب مدارسنا وبيوتنا عن إعادة وتصحيح المفاهيم والقيم، وهو أمر يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد دور أمنى

عطور Noses
نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة
العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة
يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام




