الدكتور أحمد الصاوي يكتب: إسوارة الذهب المختفية تعيد أزمة المعارض الخارجية إلى الصدارة

الدكتور أحمد الصاوي يكتب: عود على بدء كنت فيما مضى من الأزمان واحدا بين مجموعة من علماء الآثار والكتاب والصحفيين الذين تصدوا بالرفض لسفر آثارنا للعرض بالخارج ذلك قبل ان يغيب الموت البعض منا ويستقطب ابن حواس البعض الآخر وأبقى وحيدا تقريبا في تلك الساحة. ما علينا أعادت إسوارة الذهب التي اختفت من معمل الترميم بالمتحف المصري أمر سفر الآثار للمعارض بالخارج إلى بؤرة الاهتمام مرة أخرى ولعله من المناسب أن أذكر القارئ ببعض مما كتبته سابقا حول عدة أمور أولها أن سفر القطع الأثرية للعرض بالخارج يحمل مخاطر حقيقة أبسطها وقوع حوادث أثناء النقل بما في ذلك سقوط الطائرات وكذلك ارتفاع مخاطر تبديل القطع بمستنسخات منفذة بدقة للدرجة التي يصعب فيها حتى على صاحب العهدة الذي يميز قطعه بعلامات خفية اكتشاف هذا التزييف والأمر الثاني أن العوائد المالية لتلك المعارض زهيدة للغاية وتتبدد متحصلاتها بين جهات العرض من شركات ومتاحف وصالات خارج البلاد ويلقى بعض الفتات لموظفي الآثار الذين يسافرون بعد اقتتال مع تلك القطع وعدد من الصحفيين الذين يروجون لسفر الآثار ويزينون كل أفاعيل المسئولين عن الآثار. أما الأمر الثالث فهو تهافت مزاعم أن المعارض الخارجية تروج للسياحة بمصر فليست هناك أية إحصائيات أو مؤشرات تؤكد أن عرض الآثار في بعض الدول قد أدى لزيارات أكثر قادمة منها ذلك فضلا عن أن الدعاية السياحية لزيارة مصر يمكن أن تقوم بذلك إن أحسنا التخطيط لها وبدون المخاطر الناجمة عن سفر القطع الأثرية يعلم الاثاريون جيدا ما سبق لكن وبكل أسى يتواطئ البعض ويغضون الطرف عن ذلك فمنهم من صاحب تلك المعارض على “خساب صاخب المخل” ومنهم من قاتل للسفر معها من أجل حفنة من دولارات بدل السفر والبحلقة في الشقروات من زوار تلك المعارض. بالطبع سبق وأن كتبت مطولا عن تداعي وبدائية نظم تسجيل المقتنيات الأثرية ولاسيما في مخازن الحفائر والمتاحف ونبهت لضرورة مراجعة ذلك واستحداث نظام تسجيل موحد وإليكتروني ولعل اختفاء الإسوارة النادرة يكون حافزا لتحسين آليات الرقابة والحفظ في كل متر مربع من متاحفنا ومخازن الحفائر ومعامل الترميم. أود أن أؤكد هنا أن الاثاريين ورغما عن تواضع رواتبهم وسبق أن كتبت مستهجنا ذلك لم يتقاعسوا لحظة عن حماية المقتنيات الأثرية ودافعوا عنها بكل الشرف الوطني واختفاء قطع الآثار المتكرر وراءه عصابات منظمة تخترق سياج الحماية الواهي عبر صغار الموظفين والذي يصعب أن يكون أحد من الآثاريين ضالعا معهم في ارتكاب تلك الجرائم المخزية

Read more

Continue reading