نفيسة عبدالفتاح تكتب: خمسون عاما على ملحمة بناء السد العالي.. المشروع الأعظم فى العصر الحديث
١٩ يناير ٢٠٢١ طعم الملاحم من ربابة الراوى ، حنين لأمجاد ماشفنا منها الا الحكاوى، لكن الملاحم ،لما تحيي أرواح، و تحول الليل الغطيس لصباح، تبدر بإيدها الخير فى سنين الجفاف، وترش على الأرض الشراقى ترياق الحياة، لما نعيش جوه الملاحم، فى قلبها، وندوق حلاوة طعمها، تبقى الربابة والغنوة والسيما، أقل من كل الحقيقة ، وازاى تكون بقوة الحكاوي لساها حية، واقفة.. شامخة، سد منيع للوطن، ملحمته فى الروح باقية ، مع كل شربة، مع كل زرعة، مع كل كبسة ايد على زر كهربا بيمحى عنا الضلمة. خمسون عاما على افتتاح السد العالى، بعد جهد استمر لسنوات من العمل الشاق.. يوبيل ذهبى لأسطورة حية، ليست فقط فى بناء سد على مجرى نهر رغم كل المعوقات، ومحاولات القوى الاستعمارية لوقف المشروع بالتدخل لدى البنك الدولى، لكنها فى اجتماع ارادة شعب وحسم قرار قيادته ، قرار لا يبالى بكل هؤلاء الأعداء الذين يتربصون، وشعب يصنع المعجزة، يمد سواعد رجاله العفية أمام النهر الجامح غير المروض القادم بكل اندفاعه وعلى اتساعه، النهر الذى عندما يفيض يقتلع الجسور ويجتاح البيوت، ويغرق الأرض، يمد الرجال سواعدهم فيصنعون ملحمة المصريين الكبرى، يفجرون الجبل الشرقى هناك حيث كان يجب أن يكون السد ويغيرون اتجاه مجرى النهر العظيم ، ولأن الجانب الروسى (الاتحاد السوفيتى سابقاً) كلن له دورا كبيرا فى أن يرى هذا المشروع العملاق النور، بدءا من توفير التمويل اللازم لإنشاء المشروع، وتقديم الخبراء الروس للدعم الفنى له، بعد أن رفض صندوق النقد الدولىتمويل المشروع فقد كانت مصر قد تقدمت بطلب ليمول البنك الدولي المشروع ، الذى أقر جدوى أقر البنك الدولي جدوي المشروع فنيا واقتصاديا وتثدم بعرض معونة فى ديسمبر 1955 بما يساوى ربع تكلفة المشروع ، لكنه سحب عرضه فى يوليو 1956 بسبب الضغوط الاستعمارية التى لم ترد لمصر خيرا، وفى ديسمبر عام 1958 تم توقيع اتفاقية بين روسيا ” الاتحاد السوفيتى سابقا” ومصر لإقراض مصر 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولى. وعقب انتهاء المرحلة الأولى وتغيير المجرى، وعندما جاءت اللحظة التاريخية وقف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والزعيم نيكيتا خروشوف، رئيس الاتحاد السوفيتى سابقاً جنبا الى جنب، ليضغطا زر التفجير إيذاناً بتحويل مجرى النيل وانتهاء المرحلة الأولى من بناء السد العالى، فى احتفال ضخم ، وبالضغط على زر التفجير تطايرت فى الهواء رمال السد الرملى العملاق الذى حجز مياه النهر واندفعت المياه المحتجزة فائرة كقلوب من صنعو المجد بحجزها وتغيير مجراها ، اندفعت قوية هادرة تقول للعالم تغيير المجرى، غيره المصريون وهاهى المرحلة التالية من بناء السد توشك أن تبدأ، بأسطورة داخل الأسطورة الأعظم؛ بناء السد، الذى اختارته الهيئة الدولية للسدود والشركات الكبرى كأعظم مشروع هندسي شيد في القرن العشرين ، وقالت فى تقرير صادر عنها….
Read more




