محمد البنا يكتب: “الزماوجدانية” وأثرها في اللغة الشعرية ل/ محمد مطر

نحن أمام شاعر يرتكز في جل قصائد ديوانه { تايه على أكتاف الشوارع } على مرتكزين أساسيين، أحدهما ثابت، وهو ما أسميته الزماوجدانية، وأعني بهذا المصطلح المستحدث مزيجًا بين الزمان والوجدان المتزامن معه بقوةٍ وتلاحمٍ شديدين كدالة ثابتة، أما الركيزة الأخرى فهى المكان كدالة متغيرة . تتعدد الأماكن في قصائده، ولكن الزمان يظل قديمًا ثابتًا يلازمه دومًا دفقة شجن وحزن، وأسى يكاد يلامس الإحباط كما في قصيدة {غمة} إذ يقول الشاعر… غاظني الغمام سايق دلاله عليَّ فوق خمسين سنة بيني وبينه حدود الله مبقاش ينوّر أي مطرح أسكنه ولاده برضه بطّلوا ياخدوا بخاطري لما روحي تهدّني…. وكما في قصيدة {مجاور } إذ يقول .. حروفي طالعه الجبل ترصد شروق الخيال من دوحة المنهل تناجي طيب الفروع تفض جرة عسل لهّاني صفو الطلوع عن غيمة المنزل جرجرني قلبي الحرون لمتاهة الحكايات…. وقصائد أخرى بين ضفتي الديوان . ويكاد يتعلق بحبال أملٍ في مستقبلٍ مشرق، كما في قصيدته {هنقطف ورده من خده} ، قصيدة تشع أملًا، وتحث على التكاتف للعبور إلى حياة أفضل، وتحقيق أحلام تنتظر إنبلاج فجرها، إختار لها عنوانًا ضمّنه { وردة } بما لها من إيحاء جمالي ووقع مريح للنفس أيّاً كان لونها، ثم يفاجئنا الشاعر مختتمًا قصيدته قائلًا… ونقطف م الربيع…تمره . تخلى عن وردة عنوانه واختتم قصيدته بقطف تمرة، ولا يخفى عليه أو علينا لونها القاتم، وموت حيويتها رغم دسامة فوائدها المادية، ولم يكتف بذلك بل سارع ليضع بعدها مباشرةً قصيدة ” إعتراف” في نكوص سريع إلى الإحباط إذ يستهلها قائلًا.. لغاية النجمة الكليلة م تتعتق من سجنها ف بدني سنيني الجاية يوم ورا يوم بتتراذل على شفرة أمان قبلت تعاشرني…. لا يمكن لحسّك كمتلقي أن تغفل كونها حبالًا واهية، يداهمها الإحباط والسخرية والتهكم إنزياحات تشي بإستحالة تشبث النفس الشاعرة بها، وبإيمانٍ يكاد يرقى لمستوى اليقين، إنها حبالٌ من سراب . هذان المرتكزان الذين سبق وتم ذكرهما، هما الأعمدة الأساسية التي ينفرد بهما محمد مطر، ويتميزبهما عن غيره من الشعراء المجيدين في عصره . الشاعر يعيش همه الخاص في عالمه الخاص، لكنه يعي ويدرك تمامًا ما يدور خارجه في العالم المنظور، ولا أخطئ إذ أقول ” إنعزالية تامة تطل خارجها بعينين نافذتين صامتتين”، فالتجربة الشعرية عند شاعرنا ..تجربة وجدانية بحتة، انبثقت براعمها من همّه الخاص، لتطرح ثمارها خارجه، ليجني حصادها العالم المحيط على إتساعه ، ولا يفتأ الشاعر أن يذكّرنا أن همه رغم خصوصيته هو عالمنا نحن أيضَا. ينتقل الشاعر بسلاسةٍ ويسرٍ مذهلين بين العالمين، فكل قصائده يستهلها بذاتيةٍ مفرطةٍ في التقوقع، ويغرقك في تفاصيلها البسيطة العميقة الدلالة، ثم لا يلبث أن تحمل وجدانك كمتلقي موجاتُ صوره المتتالية، لتطفو بك في بحرٍ فسيح منفتح على المعنى الكلي والعالم….

Read more

Continue reading
وصول جثمان د.حازم عزمى والجنازة غدا السبت

أكد المسرحى حازم شبل أن صلاة الجنازة علي روح د. حازم عزمي … الذى وافته المنية أثناء حضور احد المؤتمرات ببلجراد بصربيا ، تقام بعد صلاة عصر الغد السبت 14 يوليو 2018 .بجامع أبو بكر الصديق بمساكن شيراتون المطار . وتتم مراسم الدفن خلف الوفاء والأمل بمدينة نصر موضحا أنه لم يحدد مكان العزاء بعد. وكانت صلاة الجنازة الأولى قد اقيمت بالفعل منذ ساعات قليلة قبل عودة الجثمان إلى القاهرة وذلك بجامع Bajrakly في بلجراد – صربيا الجثمان في طريقه حالياً للمطار … وفور تحديد موعد وصوله للقاهرة وفى اشارة الى الجهود الكبيرة التى بذلها المصريون المرافقون للدكتور حازم لإنهاء الإجراءات كتب شبل على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك:: ” أنا وإن كنت ظاهرا أمامكم من الأخبار إللي بنشرها .. إللي إني أقل واحد مجهوداً في موضوع إجراءات عودة جثمان د. حازم عزمي (رحمه الله) للقاهرة فيه كتير قوي من مصر وفي بلجراد علي تواصل من أجل متابعة إتمام ذلك سريعاً فيه ثلاثة مصريين كانوا مع د. حازم في المؤتمر في بلجراد .. دول بقي بيعملوا الأحداث نفسها مش مجرد بيتابعوا .. وعاملين جهد خرافي فوق الطبيعي وبمنتهي الإخلاص والجدية والتفاني والأهتمام بجد بإنهاء الإجراءات ومهما قلتلكم مش حقدر أوصف مدي تعبهم من أجل د.حازم .. وهم: د. سارة يوسف – د. داليا الشيال – د. سامر الصابر ومعهم الأستاذ/ محمد العربي (من السفارة المصرية في صربيا) .. وطبعاً فيه كثير أخرين سوف أحاول شكرهم متي توافرت التفاصيل. ومفتوح خط تواصل مباشر بينهم في بلجراد وبيني أنا ود. إيمان عز الدين (التي تبذل معي مجهود كبير وتمدني بكثير من المعلومات وعلي تواصل لحظة بلحظة) من مصر ومع أخو د. حازم في إنجلترا ومع كثير أخرين. شكر الله سعي الجميع .. ورحم د. حازم عزمي وغفر له بإذن الله”

Read more

Continue reading
د.رضا شحاته يكتب الرسالة 10: رحيل سعد الخادم ..وتغريدة البجعة الأخيرة

حينما زرت أستاذي سعد الخادم آخر مرة .. أدركت عندما تكلم بهدوء وبحديث ذا شجن .. إنها علامات الموت وتغريدة البجعة الأخيرة. حيث يقال أن البجعة إذا شعرت بدنو أجلها وانتهاء الوهج الذي يربطها بالحياة تباعدت واعتزلت ورحلت بعيداً عن الطيور كي تكون وحيدة تماماً، وتطلق تغريدتها الأخيرة كأجمل ما تكون النغمات وقعاً علي آذان البشر، كما لو كانت ترثي نفسها قبل موتها. إنه علي الأرجح أنين الانتقال الحزين والشجى من الحياة إلي حافة الموت والصمت. حزن (1) : ذاكرة الموت ورائحة الحزن. الموت يأتي إلينا من مكان مجهول ويحلق فوق رؤوسنا كالصقر , ولا شئ يشبه رائحة الحزن الذى يتركه لنا فى القلوب .. لقد غاب سعد الخادم عن الدنيا وحينما يموت الإنسان لا يبقي منه إلا طيف من الذكريات والبعض من الحكايات .. تشكل نقطة ضوء فى العتمة وترسم ملامح الفجر للأجيال القادمة.. .. كان سعد الخادم يدرك أن الوجود بطبيعته وجود فناء وأن الحياة ظلال لا تلبث حتي تنتهي.. والموت يقيني لا مفر منه .. ومن المهم أن يكون فى نهاية العمر لحياتك معنى. “آه .. ما أقسى الجدار ..عندما ينهض في وجه الشروق .. ربما ننفق كل العمر .. كى ننقب ثغره ليمر النور للأجيال .. مره !” “الشاعر ” أمل دنقل” شجن (2) : ذاكرة الموت وجماليات الخيانة ؟.. لا تسألونى عن الخيانه ؟ فضجيج الخيانة يستحضر الشعور بالوجع للذات ويسكن دائماً فى الأفئدة .. عندما نصمت عن قول الحقيقة خيانة .. عندما نتنكر لتاريخ هذا الرجل خيانة .. عندما نغلق باب الاجتهاد فى العلم خيانة .. عندما تصافح لصاً استولى على ميراث هذا الرجل .. خيانة ..عندما ينكسر الحلم وتستسلم .. خيانه .. عندما تهادن من أجل مصلحة عابرة .. خيانة .. عندما تصمت على الإهانة خيانة .. هذه هى تعاليم سعد الخادم التى تركها فى وجداننا ومات. سعد الخادم في آخر أيام حياته عندما تقدمت به السن .. كان شيخاً كبيراً زاهداً بسيطاً. وعندما شعر بدنو الأجل .. كان يحكي عن الأحلام المبددة، وعن كهولة صعبة، وعن حياة متغيرة كاشفة إلي حد العرى لبعض الأشخاص! كان يفتح صفحات الماضي متمثلاً إياها من ذكريات .. يحكي متألماً .. فقد تخلي البعض من تلاميذه عنه ، وخانه بعض المريدين له فى العلم وكان فضله عليهم كبيراً.وعطفه عليهم بالمال غامراً كان يذكرني كلامه التراجيدي بمسرحية شكسبير “الملك لير”، عندما خانته وتخلت عنه ابنتيه. سعد الخادم لم يكن قدّيساً أو حتى خَطِيَّا , لكنه كان بشراً مثلنا ضعيفاً مجتهداً يخطئ ويصيب .. ومن منكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر. حزن (3) : سعد الخادم على فراش المرض وتُنكِرُ الدّهْمَاءُ له فى وزارة الثقافة .. عندما داهمت سعد الخادم….

Read more

Continue reading
د.رضا شحاته يكتب الرسالة9: المرأة فى حياة سعد الخادم..”الأم.. الصديقة.. الزوجة”

فى هذه الرسالة أود أن أقول أننا أمام خليط معقد من المشاهد الجذابة ووجه آخر لتجربة الحياة غير المرئية التى تفصح لنا عن صورة المرأة فى مخيال سعد الخادم وهذه الرؤية التى أحكي عنها تنبع من الإطلاع على المراسلات بين هذا الرجل وبين والدته نعمت هانم ذو الفقار وزوجته الفنانة عفت ناجى وآثرت أن نقبض فيها على قراءة أقرب للحقيقة تبحث عن معنى المعنى ,وتتجاوز فكرة القراءة المباشرة من الوثائق الخام التى ربما تركت لنا صورة شاحبة عن سعد الخادم .ما أريد قوله فى هذه الرسالة أننا سوف نقوم بالحفر فى هذه المراسلات والخطابات الوثائقية من جديد .. لربما نكتب الحقيقة , ونبدد طيف الظلال والغموض عن وجه هذا الرجل فى موضوع مثير , وهو المرأة فى حياة سعد الخادم . من الآن فصاعداً , سأترك سعد الخادم الأستاذ ونقرأ سعد الخادم الإنسان .وأول ما ينبغى فعله الآن هو أن نستحضر عشرة سنوات من زمان هذا الرجل , آمل أن نمنحها الوجود مرة أخرى ونمضى . عبر الوصف لمجموعة من المشاهد واللقطات المشيدة من الكلمات .. واللقطة ” “Shot التى نقصدها هنا هى أحداث صغيرة مرتبطة بقضية المرأة فى حياة سعد الخادم وسوف نقف عند لقطات من الذكريات البعيدة لنلقى الضوء حول علاقة هذا الرجل فى تلك الفترة الزمنية الممتدة من عام 1935 إلى عام 1945 مع كل من والدته “نعمت هانم” .. وإبنة خاله ” الملكة فريدة” وزوجته الفنانة “عفت ناجى “.. ولعنا هنا نستحضر روح هؤلاء النساء كلمة بعد كلمة ونستدعيهم إلى العالم مرة أخرى لنملأ بهم بعض المساحات من الفراغات فى سيرة سعد الخادم الإنسانية. المشهد الأول : سعد الخادم ونعمت هانم والمرأة الغيور ………………………… فى البداية .. تحية لتلك الأم التي تجاوزت نفسها وترملت فى سن صغيرة لتحتوي أسرتها، وإبنها سعد الخادم , وهي مجبولة على ذلك بحكم نشأتها العريقة التى أمدتها بالقدرة علي الحب والعطاء بدون حدود. ونقول يا أمهاتنا .. أنتن من سيكتب تاريخ هذه البلد ويصنعن الرجال في هذه الأمة. وصدق الشاعر “حافظ إبراهيم” حين قال: الأم مدرسة إذا أعددتها .. أعدت شعباً طيب الأعراق .. الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيمـا إيراق .. الأم أستاذ الأســاتذة الأولي .. شغلت مآثرهم مدي الآفاق. لقطة (1) : عصفور من الشرق وهواجس نعمت هانم تجاه الأجنبيات ……………………….. رصدت الرواية العربية فكرة الفتنة بالنساء الأوربيات فى مخيال الرجل الشرقى, واستعرضت هذا الصراع بين الشرق والغرب وجسدته في شخصية “محسن” البطل المشرقى فى رواية الكاتب توفيق الحكيم “عصفور من الشرق” عام 1938م، هذا البطل الروائى الذي جسد الشاب القادم إلي باريس لدراسة الحقوق، وكان مولعاً بالفن، مثالياً في التفكير، أحب فتاه فرنسية تدعى “سوزي ديبون” عاملة….

Read more

Continue reading
د.رضا شحاتة يكتب الرسالة (8): سعد الخادم .. والمقاومة للمستعمر الجمالى الجديد

فى البداية : لا أريد المراوغة أو السماح لنفسى بقدر كبير من الغموض .. هذا الرجل الذى أكتب إليه الرسائل جدير بالقراءة الآن بعد أن ترك لنا نهراً من الكتابات المتدفقة التى يتلو بعضها البعض , ويتقاطع فيها الجمالى مع السياسى, ويدور معظمها حول الهوية الوطنية وقضية التغريب , وكأنما كان يتنبأ بما أصبحنا عليه الآن . مقالات سعد الخادم تبوح بعدد من الإشكاليات الصادمة فجرت مجموعة من الألغام فى حقل الفن التشكيلى. وأياً ما كان المقصد فإن خطورة الأمر تكمن فى السكوت على تلك القضايا واالإشكاليات وقبول تلك المهانه التى نتلقها من الغرب الإستعمارى فى حقل الثقافة والجماليات . نحن في حاجة إلى صوت سعد الخادم الآن حتى يعود البصر لنا لكشف هذا الواقع المرعب , وتعود البصيرة لمن تبقى منا وفينا من العميان, لرؤية تلك العلاقة الآثمة والمعقدة بين الجمالي والسياسي التى يصدرها لنا حقل التشكيل العربى. الإمبريالية تعود من جديد …. لقد نجح سعد الخادم فى صنع طيف لصورة الصراع بين الثقافة والإمبريالية وخاصة فى الخمسينيات والستينيات .. كاشفاً عملية التضليل وغسيل الدماغ الحادث للوعى والإدراك العربى, وبذلك نبه الأذهان لثقافة المقاومة وألقى الضوء على المشروع الإستعمارى الجديد للعقول . وفى تلك الفترة وعليه .. أنتج العديد من السرديات النقدية فى مجلة الثقافة العريقة أذكر منها على سبيل المثال المقالات الآتية : ” الصهيونية والفن .. لافن قومى فى إسرائيل .. السريالية والأستعمار الصهيونى .. النضال الطائفى فى الفن الصهيونى .. الطابع الثورى للفن .. أرشيف لمخازى يهود أوربا فى الفن. حيل الصهيونية في التمويه عن كنوز الفن ” أدرك سعد الخادم من وقت مبكر أن المعركة مع الغرب الإمبريالى والعدو الصهيونى هى معركة وعى. ولذلك كرس الدعوة إلي مقاومة الاستعمار الثقافي ، والهيمنة التي يفرضها علينا أشباه المثقفين ونتذكره الآن فى زمن يعود فيه الاستعمار من جديد عبر موجه من الغزو الجمالى للثقافة المصرية ، ليملي علينا مصطلحاته وإشكالياته وإحساسه تجاه الوجود. وهو ما أدي إلي تجريف الصيغ الجمالية الموروثة , والحدود والأطر القومية للوطن فى ظل العولمة التى تصنع التصورات حسب النموذج الغربي. صنع التصورات للعالم فى هوليود…. ومن الأعمال السينمائية التي جسدت فكرة التسلط الغربى التى أعنيها في صنع التصورات للآخرين هو الفيلم المسمى “بالاستهلال” “inception”, وهو فيلم خيال علمي قام بإخراجه “كريستوفر نولان” وهو من بطولة “ليوناردو دي كابريو” الذي يقوم بدور “كوب” اللص المحترف الذى لديه القدرة على التجول في العقل الباطن والدخول فى تصورات الآخرين عبرالتسرب إلى عقولهم أثناء الأحلام. فهو يقوم بسرقة الأفكار بسرية تامة كما يقوم بالسيطرة على ضحاياه عن طريق الإيحاء لهم وزرع التصورات والأفكار التي يريدها في عقول الآخرين. هذه هي الفكرة الأساسية لهذا الفيلم التي ربما تجسد….

Read more

Continue reading
د. رضا شحاته يكتب الرسالة(٧): هل كان سعد الخادم البرجوازى .. شيوعياً .. في الثلاثينيات من القرن العشرين؟

سعد الخادم لم يكن صانع ساعات أعمى .. ولم يكن قديساً . قد يبدو متعالياً فى العلم ولكنه عند الحقيقة كان متواضعاً أمام المعنى وحق اليقين الكامن فى الأشياء . تعلمنا منه بهدوء ودون وعظ وبقليل من الكلام العابر حكمة الحياة واسرارها .. فهذا الرجل ذو الظل الطويل إكتشفنا بعد موته أنه ترك فينا الذكريات المسكونة بالضوء والحلم ومنحنا رائحة العطر وطاقة الروح المتجددة فى رحلة الحياة .. ومع الزمن أدركنا أنه أغلق بداخلنا دهاليز مظلمة , وأَوْصَدَ أماكن فارغة خاوية كان يمكن أن تختبئ فيها بذور الشك , و زيغ الرؤية تجاه السماء .. عندما قررت أن أكتب عن تجربة سعد الخادم الإيمانية عبر الرسائل التى تركها لنا, , تذكرت هذه الجملة التى وردت على لسان الممثل محى إسماعيل “حمزة” أبن عزيزة الهبلة فى فيلم الإخوة الأعداء المأخوذ عن رواية الإخوة كارامازوف الشهيرة للكاتب الروسى فيودور دوستويفسكى .. حين يقول “إذا لم يكن الله موجوداً، فُكلّ شيء مُباح ” وكلما سمعتها ينتابنى الخوف من الأشخاص عديمى الضمير الفارغة قلوبهم من طيف الله. لا أستطيع تحديد دافع خاص كان وراء كتابة هذه الرسالة فهى مزيج من النقد والحب والبوح والدفاع عن من نحب .. لذلك أوثر أن أسلك طريقا يفتش عن صورة ملائمة وصحيحة تعتبر أفضل تعبير عن فكرة الحقيقة فى مسيرة سعد الخادم كما أراها.. وأعتذر لأن الباحث الأكاديمى داخلى تغلب فى هذه الرسالة على الكاتب الذى يملك لغة رشيقة وشيقة. ما الذى يجب على المرء أن يفعله لكى يبدأ؟ ………………………………………… فى البداية : سأعرض وجهة نظرى كقارئ محايد وموضوعى .. وهذا ما لا أستطيع تأكيده. يجب إحترام الحياة الخاصة وحق الفرد فى حفظ أسراره والحفاظ عليها بعد مماته وما يفزعنى هو أن يأخذ إنسان حق الآخر ويصادره. لا يجوز إنتهاك الحياة الخاصة جدا وينبغى تجنب نشرها على صفحات الكتب. ومن الأمانة عند تناول سيرة سعد الخادم الذاتية أو حياته الخاصة وعوالمه الإنسانية والروحية من خلال الوثائق أو الرسائل التى تركها , واستئمن البعض عليها .. كان لابد من الاختيار الحذر والمتوازن للوثائق لعرض الحقيقة عند التفكير فى نشرها على الناس ، حتى لا تبتلع الدلالة السلبية التى تصل إلينا من قراءتها , المعنى النبيل والهدف السامى من نشرها , وتنقلب الأمور من عملية تكريم إلى عملية تشويه لمسيرة رجل فى رحاب الله كان ضميراً وكان جسوراً .. علمنا قول الحقيقة بدون تنميق أو زواق في الكلام. وإذا جئنا إلى الإشكالية التى نتحدث عنها هنا فى الرسالة فهى تتبلور فى هذا السؤال المزدوج . س: هل كان سعد الخادم هذا الأرستقراطى يسارياً ؟ وهل اعتنق الوجودية الملحدة أثناء بعثتة في لندن عام 1937؟………………………………………………… هذا هو السؤال المشهر في وجوهنا ،….

Read more

Continue reading
د.رضا شحاته يكتب الرسالة “6”: الأم .. والفكر الأصولى .. فى حياة سعد الخادم

فى البداية لا أستطيع تحديد دافع خاص كان وراء الكتابة عن نعمت هانم ذو الفقار والدة سعد الخادم . ولكن الشيء الوحيد الذى أستطيع تأكيده هو أن غواية الكشف عن الأسرار فى الرسائل التى تركها سعد الخادم بعد وفاته , وشوق الحفر فى رواسب الماضى والتاريخ عبر قراءة الوقائع والأحداث الشخصية , هو ما دفعنى للكتابة وجعلنى أقع فى محبة هذه الست المصرية الأصيلة التى أنجبت لنا هذا الإنسان .. وفجرت له فى رسائلها قضايا إشكالية وأسئلة سكنت وجدانه , مر عليها ثمانون عاماُ وما تزال إلى الآن مفتوحة تنتظر الإجابة عليها. ومن النصوص الإنسانية العظيمة في تاريخ البشرية هو جملة “الجنة تحت أقدام الأمهات”. فالأم هي أيقونة العطاء بلا مقابل، وهي نهر الحنان الذي لا ينضب. ومن الجمل الأثيرة عن الأمهات “كل البيوت مظلمة إلي أن تستيقظ الأم .. وفى الأمثال المصرية ” ادعي على ابني واكره اللي يقول آمين” أود فى البداية أنا أعتَرِفْ لكم : ……………………………………………………… أعترف الآن (1) : أننى فى صباى كنت مغرم مثل كمال عبد الجواد فى رواية بين القصرين بعايدة شداد الأرستقراطية التى تخالفه بالانتماء الطبقى ومع ذلك كنت أكره غطرسة طبقة النبلاء وأرباب الثراء من الكلام العابر فى الروايات فأنا من جيل لم يعرف الطبقة العليا إلا من خلال رواية رد قلبى للكاتب إحسان عبد القدوس أو من خلال فيلم الأيدى الناعمة عن مسرحية للكاتب توفيق الحكيم. واليوم من الأمانة القول أننى غيرت رأى فتصورى كان خطأ . فالأم “نعمت هانم” هذه المصرية الأرسقراطية وبعد قراءة كل رسائلها فى اعتقادى لا تقل فى تضحيتها عن “بيلاجيا تيلوفنا” بطلة رواية الأم للروسى مكسيم غوركى. أعترف الآن (2) : أن القراءة للرسائل الخاصة لنعمت هانم ليست محايدة بل هى قراءة متحيزة إنتقائية قامت على إختيار بعض المقاطع , وتركت البعض الأخر الخاص جداً , لأنها لا يمكن أن تكون موضع للحكى أو النشر على العامة. وأنا لست مغرماً بهذا النوع من البوح فالكتابات الشخصية جزء من الحياة الخاصة يجب استئذان صاحبها قبل أن تنشر. أعترف الآن (3) : بعدالة الطرح للحقيقة. فمن الأمانة العلمية أننى أبحث فى ظلال السرد المرافق للوقائع المروية برسائل نعمت هانم . عن قراءة جديدة تحاول إستنطاق معنى ما كان له معنى فقط بدون تأويل . فأنا لا أعتزم يا صديقى أن ألقنك درساُ فى التفسير والتحليل النفسى. ! وبعد هذا ما أطمح إليه من هذه الاعترافات هو توضيح الطريقة التى أحاول بها قراءة الهوية لمرحلة من مراحل حياة ” سعدى” وهو إسم التدليل الذى اختارته الأم نعمت هانم لابنها سعد الخادم. من هى نعمت الله ذو الفقار الملاك المجهول ؟ ………………………………………. الأم نعمت الله هانم ذو الفقار التي سنتحدث عنها….

Read more

Continue reading
هالة فهمى تكتب من وحي معرض الأسكندرية للكتاب: هواها.. سكندرى!!

لماذا لا يشبه السكندري غيره ؟ وللإجابة لابد أن نعلم أن الشخصية هى الصورة المُنظمة المتكاملة لسلوك الفرد التي تميزه عن غيره .. أى أنها عاداته / أفكاره / إهتماماته / اسلوبه في الحياة . ولأن الأسكندرية لا تشبه مدينة أخرى فقد تحكمت في بناء شخصية السكندري المولود بها أو من عاش على أرضها أو حتى من مر ببحرها . فقد اجتمع للأسكندرية ما جعلها سيدة المدن بداية من الموقع الفريد وتاريخ زاخر وطويل شكلته الحضارات والأمم فهى الأسكندرية الهلينستية .. البطلمية .. الرومانية .. الإسلامية .. هى كل عراقة الماضي وروعة المستقبل .. ولذا يليق بها العطاء المتفرد .. العطاء العبقري .. فأهل الأسكندرية بشكل عام ومثقفيها بشكل خاص لديهم الجرأة على تقبل الجديد بل والتفاعل معه دون أن يفقد سماته .. الأسكندراني يؤثر ويتأثر دون خلل في تركيبته الأساسية . • المدينة التي بدأت تاريخهاعام 331ق.م أكتسبت شهرتها منذ أسسها الأسكندر كمدينة يونانية عريقة وبعدها تحولت لمركز إشعاع ثقافي وسياسي وإقتصادي .. خاصة بعد أن أصبحت عاصمة لحكم البطالمة في مصر . والأسكندرية مدينة لم تهبط من السماء فهى امتداد لمدن فرعونية كانت قائمة وقتها و لها شهرتها الدينية أو تجارية .. ولكن الأسكندرية أصطبغت بصبغة عسكرية لأنها كانت مدينة لجند الأغريق .. ثم تحولت لمدينة ملكية بحدائقها وبناياتها واحتفاظها بعجيبة من العجائب السبع في العالم القديم وهى المنارة .. واستئثارها بأكبر وأهم المكتبات ومعمل للبحوث وقتها .. مكتبة الأسكندرية التي أخرجت أهم العلماء الذين انتشروا منها للعالم ليعلمون الفزياء والفلك والجغرافيا والهندسة والرياضيات والتاريخ الطبيعي والطب والفلسفة والأدب .. مئات من المفكرين والعلماء والأدباء أثروا الفكر الإنساني بالعالم القديم . • عندما يكون الحاكم مثقفا : بعد تولي بطليموس الأول : الحكم والذي حكمت أسرته ثلاثة قرون ورغم كونه غير مصري ومقدوني المولد إلا أنه خطط لأن تكون مصر منارة للعالم وخص الأسكندرية التي شهد ميلادها الجديد على يديه .. فجعلها عاصمة ثقافية وفكرية للعالم أجمع حتى بعد أن اتسع ملكه وشمل ليبيا وفلسطين وقبرص .. وهكذا أصبحت الأسكندرية عاصمة لمصر لقرون . وجاء عهد بطليموس الثاني : والذي كان شغوفا بالعلم والمعرفة فأقام مكتبة الأسكندرية الشهيرة وكان يجمع الكتب من اليونان وسوريا وبابل وبلاد فارس والهند .. أشتراها بماله الخاص ووضعها في المكتبة حتى يأتي الطلاب من جميع انحاء العالم ليتعلموا كل أشكال العلوم والآداب في مصر وفي الأسكندرية تحديدا تلك التي شغُفت بها قلوب وعقول الحكام .. ولم يكتف بطليموس الثاني بهذا بل جلب المترجمين وقرر ترجمة التوراة إلى اليونانية وتم اختيار اثنان وسبعون من كبار رجال اليهود وأرسلهم إلى الأسكندرية ليقوموا بشرح التوراة للمترجمين فأتموا ترجمة الكتب الخمسة المنسوبة لسيدنا موسى وعرفت هذه الطبعة بالنص….

Read more

Continue reading
د. رضا شحاتة يكتب الرسالة (5) : سعد الخادم .. المؤلف .. والمفكر الموسوعى .. عليك التحية

. فى البداية .. أريد أن أكتب مقدمة طويلة ونتفق على الحد الأدنى فيها. نحن بحاجه إلى المصارحة إلى درجة الصدمة نحن بحاجة إلى نزع السرية عن مشاكلنا والاعتراف بها .. ونحن بحاجة أيضاً إلى الكلام عن المسكوت عنه فى تاريخ حركة التشكيل المصرى . عبر القراءة فى كتابات سعد الخادم. مقدمة (1) : الكلام المسكوت عنه فى حركة التشكيل المصرية. يرى سعد الخادم .. أن الفن كان دائماً منذوراً لتحرير النفوس من العبودية والخوف .. والفن ليس رفاهية بل ضرورة للناس الغلابة إن الفن الذى لا يسكن قلوب البسطاء من الشعب ويتماهى مع أحلامهم لا قيمة له ولا هوية له .. فالهوية تأتى من الصك الذى يعطيه الشعب لنا .. أتذكر أغنية محمد منير .. كلمات شريف محجوب ، أنا قلبى مساكن شعبية : الشــعب حبيـــبى وشريـــانى أهدانى بطاقة شخصية الإســم الكامــل إنســـان ،الشـــعب الطيــــب والديـــا المهـنـة بنــاضل بتــعلم تلــميذ فى مدرســـة شـــعبية المدرسة فاتحة على الشــارع والشارع فاتح فى قلبى وأنا قلبى مساكن شـعبية .. وأنا قلبى مــساكن شـعبية وبعد أصداء هذه الأغنية المُعَبـرَهْ عن ضمائرنا .. أتساءل ماذا يؤلمني.؟ وأقول .. ما جدوى هذا الفن الذى لا يستطيع أن يصل إلى الناس . ما جدوى هذا الفن الذى لا يستطيع أن يفجر فى هذا الشعب لوحة تماثل فى ذيوعها وانتشارها مطبوعة أبو زيد الهلالى والزير سالم التى كانت تباع للعامة فى الأسواق .. ما جدوى هذا الفن الذى لا يستطيع أن ينتج لنا منحوتة فى يد الأطفال الصغار تباع على عربات الكارو فى الأرياف مثل شكوكو أو سميحة بالأزايز. بدلاً من إستيراد العرائس من الصين لقد تم تدمير الفن المصرى المعاصر فى أربعة من العقود الماضية . اسأل نفسك .. لماذا يحترم العالم تجربة الحرانية فى الإبداع .. لماذا كان فى يوماً ما يصدر “التلى” المصرى من أسيوط إلى كافة أرجاء الدنيا لماذا أستخدم بيت أزياء كريستن ديور التلى الأسيوطى فى صنع أزياء نجمات هليوود .. هل تعرف إسم الفنانة الحرفية المصرية التى أنتجت زخارف التلى للفستان الذى ارتدته الممثلة الأمريكية باربرا سترايساند.. Barbra Streisand .. محنة الفن يا عزيزى أنه اختزلَ فى الفنون الجميلة. لماذا لا نكون مبدعين فى مستوى البسطاء فى هذا الوطن ؟ لماذا نتمثل فكرة الفن بهذا الاستعلاء على الناس ؟. أكاد أجزم أن حركة الفن التشكيلى فى مصر لم تعرف إلتباس أو زيغ بخصوصية دورها وأهدافها وروافدها كهذا الذى تواجه اليوم .. يجب إعادة النظر فى المفاهيم والأساطير المؤسسة لحركة الفن التشكيلي بمصر والتى نتداولها ونعيش فى أوهامها كأنها مسلمات .. ويجب إزالة هالة القداسة التى يضعها بعض الفنانين بيننا فوق الرؤوس .. فبعد قرابة قرن من الكلام عن الهوية خدعوك فقالوا أن….

Read more

Continue reading
دكتور رضا شحاته يكتب الرسالة (4) : الكنز المجهول .. مشروع سعد الخادم فى التراث الشعبي المصرى

س .. أين الـــكنز الذي تركه ســـعد الخادم؟ اسمح لي أن أسألك .. هل قرأت رواية “الخيميائي” رائعة الكاتب البرازيلي “بولو كويلو” ؟ والتي تدور أحداثها في أسبانيا بالريف الأندلسي حيث يقطن راعي صغير يدعي ” سانتياجو “. وقد حلم يوماً بكنز مدفون بجوار الأهرامات المصرية .. ومن يومها .. الراعي الصغير في صراع مع فكرة .. هل يذهب في رحلة للبحث عن الكنز، أم يظل في بلاده؟ وفي نهاية الأمر .. قرر أن يتبع ما يمليه عليه قلبه. وبذلك بدأ رحلة خطيرة للبحث عن الكنز. وتتوالي الأحداث والمغامرات، ويفشل الراعي في العثور عليه! فيترك مصر ويرجع إلي بلاده، حيث توجه إلي الشجرة التي حلم تحتها برؤيا الكنز. وبدأ “سانتياجو” الراعي الصغير الحفر بحماس وترقب شديدين .. وطالعته في النهاية خزنة أثرية مليئة بالذهب والمجوهرات.. .. لقد عثر علي الكنز.! س : ألم نسأل أنفسنا يوماً أين الكنز الدفين الذى نبحث عنه فى هذا الوطن؟ س : هل قرأت عن محارب النور القادر على فهم معجزة الحياة ؟. فى البداية قل لى من أنت؟ سؤال نطرحه .. سؤال بسيط للوهلة الأولى لكنه الأخطر حين يتعلق بالإنسان وبالهوية؟ س: من هو سعد الخادم؟ سعد الخادم لم يكن قديساً ولكنه كان من الكبار أصحاب الرؤي الاستراتيجية في المعرفة. فهو الذي كتب في ستينيات القرن الماضي عن صدام الهويات الجمالية بين الشرق والغرب ، سعد الخادم هو الأرستقراطى الاشتراكى الذي ظل مؤمناً بالنزعة الإنسانية وبروح الشعب وأفكار التنوير التي تدعو إلي العدالة والمساواة، والتحرر والتعلم ومقاومة الظلم والاستبداد المعرفي الغربى ، فى الجماليات والعلوم الإنسانية . لقد أسس سعد الخادم في الحقل المعرفي للفنون بمصر ما اصطلح عليه حديثاً .. حقل دراسات ما بعد الاستعمار “الكلولنيالية”. فقد كان من البديهي أن تتجه الدراسات في الفنون بعد الاستقلال الوطني إلي البحث عن الهوية الوطنية لهذا الشعب ، وكان السؤال مشروعاً. وبمرور الزمن.. انعكس السؤال الوجودى في ظل موجة الاستغراب والعولمة والكونية وتغير اتجاه الأسئلة عند البعض إلى كيف نبدع من داخل منظور الحداثة الغربية ؟ هل أنت من محاربوا النور؟ أعرف العديد من الفنانين الكبار كفوا عن العيش بيننا وهربو من مشاكل الواقع وقضاياه الحية .. فالإنصات إلى صوت الناس الغلابة صعب والإنصات إلى صوت الحق والخير والجمال صعب .. لقد توقف الكثير من الفنانين فى حركة التشكيل المصرية عن الحياة هم خارج الزمن والتاريخ هم لا يرون إلا ذواتهم بنرجسية بغيضة ..هم لا يغضبون .. ولا يثورون .. ولا يقبلون تحديات الحياة ولذلك لم تعد الحياة تتحداهم وتركتهم سجناء مع وهم فنهم وتاريخهم الخاص. حفظ وتوثيق الذاكرة الوطنية من الفنون والحرف المصرية .. مع افتتاح الدراسات العليا بالمعهد العالي للتربية الفنية 1970، وأتت سعد….

Read more

Continue reading
الرسالة (3) : د. رضا شحاتة يكتب: المرئي واللامرئي .. فى بيت سعد الخادم .

البيت هو الكون الصغير .. والبيوت لها شخصيات تشبه أرواح قاطنيها .. وبيت سعد الخادم هو حالة إنسانية برزخية يمتزج فيها المرئى واللامرئى .. الظاهر بالباطن .. الروحانى بالمادى يقول الشاعر النمساوى راينر ماريا ريلكه : البيت قطعة المرج .. يا ضوء المساء .. فجأة تكتسب وجهاً يكاد يكون إنسانياً .. أنت قريب منا للغاية تعانقنا ونعانقك. يا صديقى لا تندهش !! بيت سعد الخادم سيتحدث معك كما لو أنك جالس معه .. وحين يتكلم فصوته يحررك من الزمن وتفاجأ بأن العالم يتسع والحياة تمتد لتسمع فيها أصداء الزمن البعيد. أكتب : ……………………………… عن بيت سعد الخادم من هذا المنظور الإنسانى لأننى بكل بساطة أريد أن أُعزز المحبة والشوق فى القلوب تجاه هذا الرجل المتصوف الزاهد ، المفرط فى الكرم معنا.هذا الشيخ المعلم الذى يكسب تلاميذه المعرفة عن طريق المجاهدة والصبر والكشف عبر ثقافة الحياة . وعندما نتحدث عن علاقتنا الحميمة مع بيت سعد الخادم . أسأل .. كم من الحكايات قيلت في هذه المنزل لم تروي، وكم قصة فريدة لهذا الرجل تحفظها الذاكرة وتقاوم النسيان ؟ أوثق : ………………………………. سأوثق هذا البيت القاهرى الجميل الذى استحوذ على مشاعرنا فى 12 شارع الكريم بحى الزيتون .. فهذا البيت النائم فى الأحلام اشترته والدة سعد الخادم نعمت هانم عام 1944 وهو نفس العام الذي أهدي فيه الملك فاروق زوجته, إبنة اخيها صافيناز التى لقبت بالملكة فريدة “السراي الكبير” وكتبه باسم الطاهرة تيمناً وتعبيراً عن حياتها الطاهرة التقية الشريفة . وأعتقد أن نعمت هانم اشترت هذه الفيلا الصغيرة التي نرى من شرفتها السور الخارجى للقصر لتكون بالقرب من الملكة فريدة إبنة خال سعد الخادم .. يوسف ذو الفقار باشا. ولسبب لا أعرفه لم تقطن العائلة هذه الفيلا الصغيرة إلا بعد وفاة نعمت هانم في 21 مارس 1948م . وبعد عقد قران سعد الخادم علي عفت ناجي في 14 أكتوبر 1954م. تزوج سعد الخادم فيها واتخذها بيتاً للحياة الزوجية. أسأل : ……………………………….. س: هل يمقدور الكلمة أن تعيد بناء الأشياء؟ اسمحوا لي أن أحكى عن البيت الذى عاش فيه سعد الخادم وعاش فينا ومعنا ثلاثين عاماً تنفسنا فيه عبق التاريخ وسمعنا فيه أجمل الحكايات فى الفن والحياة. سأحكي بالكلمات محاولاً إعادة تشييد هذه الفيلا الصغيرة عبر الخيال . فعند الفقد للأشياء , يلجأ الإنسان إلي الذاكرة للتصور. والآن أستطيع أن أغمض عينى واستعيد صورة هذا البيت المسكون بالذكريات .. والذى أذهب إليه مترجلاً من محطة مترو سراي القبة متجهاً إلي قصر الطاهرة، ثم شارع سليم الأول، وأنعرج منه يميناً إلي شارع صغير اسمه الكريم. أسير: ………………………………… فى هذ الشارع الجانبى الصغير الذى لا يخلو من بعض المارة . وأمام شجرة عتيقة ضخمة من فصيلة….

Read more

Continue reading
الشاعر سعيد شحاته يكتب: ياشباب مصر.. هل تعرفون عبد الناصر علام ؟

إنّا لله وإنّا إليه راجعون فقدت مصر اليوم شاعرًا كبيرًا اسمه عبدالناصر علام… يا شباب مصر هل تعرفون عبدالناصر علام؟ بالتأكيد لا.. لأنه كان رجلا يعتز بشاعريته.. عبدالناصر كان من المهمومين بكم وبأوجاعكم على عكس من تقرأون لهم في هذا الفراغ الوهمي.. كان لديه كرامة يباهي بها وكان لديه مشروع شعري يقاتل من أجله ويقبض عليه جيدًا ولكننا في بلد القابض على مصداقيته كالقابض على الجمر… يا شباب مصر هل اطلعتم على حقيقتكم؟ بالتأكيد لا… لأنّكم لم تعرفوا أبناء هذه الأرض، لم تلمسوا ترابها بأصابعكم، لم تستوعبوها وتقرأوا تفاصيلها مثلما تفعلون مع الكذبة وبائعي الوهم والإمّعات والممحونين وسارقي الأشعار ومتسلقي حدائق الأدب وقتلة الحقيقيين.. يا شباب مصر هل ستقرأون عبدالناصر علام وجيله؟ أرجو من الدولة أن تتيح لشباب مصر هذا الأمر بتقديم أعمال هذا الجيل الذي اغتاله الظلم والكراسي الفخمة والأسماء التي تم الاستعانة بها في مؤسسات المثقفين على الرغم من أننا لا نعرفها ولا نسمع عنها ولا نعنيهم ولا نهتم بوجودهم أساسًا، الجيل الذي اغتالته تكييفات السادة والستائر السميكة لمكاتب المسئولين ذوي القلوب السميكة ومديرو مكاتب المسئولين الذين لا يفقهون إلا عاش السيد، ومات السيد.. الجيل الذي اغتاله الصمت والإنكار والتعامي والتخلّي، الجيل الذي اغتاله تجار الخردة الذين جلسوا على صدر الثقافة فقتلوا ونهبوا وسرقوا وتجاهلوا… يا شباب مصر… اطلبوا لعبدالناصر ومن هم على شاكلته الرحمة لأنهم بحثوا لكم عنها في أشعارهم ونسوا أنفسهم فماتوا نتيجة إهمال الجميع بعد أن هّمشوا واضطهدوا وعانوا الأمرّين من لامبالاة وإنكار وجحود وقلّة أدب مارسها تجاههم كل الجهلة والمرتزقة وقتلة الأنبياء في كل العصور.. يا مثقفي مصر…هل حصل عبدالناصر علام على جائزة الدولة؟ بالتأكيد لا.. لأنه كطاهر البرنبالي وغيرهم ليسوا من أعضاء اللجنة أو من أصحاب النفوذ ولا يملك ظهرًا قويًّا يساعده في الحصول عليها يا مثقفي مصر… ماذا أخذ عبدالناصر علام بعد كل هذا العناء؟ أخذه الموت بعد أن تُرك في مستشفى سوهاج وسط تنديد وعديد ووعيد وبارفانات الأسياد الغالية والكذب الذي لا ينتهي وتليفونات كل وعودها وهمية (شغل تيكاواي.. نظام اضحك عليهم وبيّض وشّك وكلهم بكلمتين) عبدالناصر علام صرف من جيبه عامًا كاملا أو ما يزيد دون أن يَشعر أحد منكم بمرضه ولم يعلن أصدقاؤه عن هذا إلا بعد أن أصبح في أمس الحاجة لذلك.. هذا النبيل تعفف في الوقت الي يعالج الكبار زوجاتهم من أدوار الإنفلونزا على نفقة الدولة ليس لأنهن صاحبات مشاريع مهمة ولكن لأنهن زوجات الكبار، أما عبدالناصر علام وطاهر البرنبالي وقبلهم شريف رزق وعفيفي مطر فمن السهل أن يموتوا بهدوء في مستشفيات درجة خمسين ليرتاح المسئولون على مقاعدهم بعد أن يساعدوا الكبار في علاج نسائهم خارج حدود البلاد من أدوار الإنفلونزا على حساب الفقراء ويتركوا من لا يملك….

Read more

Continue reading
الدكتور رضا شحاتة يكتب رسالة (2): سـعد الخـادم.. وحكايات السيارة الصغيرة الخضراء

إن الكلمات عن سعد الخادم هي شيء منا، أو نحن شيء منها .. فنحن أبينا أم رضينا مندمجون فيه. وكل أملنا أن نتمكن من قراءة بعض الجوانب الإنسانية ، والتي تمثل في مجملها روح وعقل هذا المفكر المصري العربي. وعندما تأتي الذكريات وتقفز الحكايات في المخيلة كما لو أنها شرائط سينمائية. الحنين يشدنى إلى الماضى إلى حكايات السيارة الصغيرة الخضراء ربما نتشبث ببعض الزمن الإنساني الجميل بجوار هذا الرجل العظيم أستاذى العزيز .. تحياتى . منذ ثلاثين سنة وأنا مازلت أتذكر سيارتك الصغيرة الخضراء. أتذكر الحكايات التي قيلت فيها وحفرت في داخلي ذكريات جميلة لا تنسي. سيارة سعد الخادم ماركة فيات 554 لم تكن شيئاً مادياً مجرداً من الروح .. لم تكن كما في الوصف القاموسي للسيارة ” عجلة قيادة ..عداد بنزين.. زجاج ..مكابح سرعة .. ! “. معنى السيارة هنا غير مكتمل. سيارة الأستاذ التي أعرفها وتسكن الذاكرة هي كائن حى, كيان مفاهيمي .. هي في تصوري أكثر من السيارة .. هذه السيارة الخضراء هى صديقة تشاركنا الذكريات وتتشابك مع حياتنا بشكل كبير، وتذكرنى بالعربة الطائشة الذكية فولكس فاجن بيتل، التي لعبت شخصية ” Herpe” في عدد من أفلام الستينات والسبعينيات بالسينما العالمية كان سعد الخادم من وجهة نظري ديكتاتوراً فى بناء مشروعه الفكري .. لا يعطي مساحة شخصية لتلاميذه بالتعبير عن النفس أو بالاختلاف معه فى عملية البحث، ناهيك عن أنه قليل الكلام والحوار والجدل .. مقتضب الحديث ذو سطوة كبيرة علي دارسيه. فهو الكاهن الذي يرشد حوارييه وأتباعه إلي الصواب والخطأ، ويحفر لهم الطريق، ويفرض عليهم المنهج في الرؤية، وحتي الصياغات اللغوية لم تسلم من أسلوبه. أحمد الله أني تتلمذت علي يدي سعد الخادم, في آخر أيام حياته أيام ” الفوضى” . فتمتعت بحرية كبيرة نسبياً عن الآخرين. وكان أكثر انفتاحاً علي الحوار والحكى معى فى كل مكان وزمان وأنا كنت جريئاً فى الحديث معه بدرجة فجة هذه كانت العلاقة بين هذا الشيخ العجوز والمريد الطائش الباحث عن الحقيقة. كنت أتمني السفر عكس اتجاه الزمن لاقتناص بعض الحكايات التي توارت مع النسيان .. تلك التي كانت تروي بالسيارة ونبوح بها فى بداية الثمانينات. مرة يحدثنى عن أكذوبة الفن الحديث وتزوير اللوحات .. ومرة يخبرنى بموقف اتخذه مع ابن أخيه وصديقته, الذى كان يزوره فى منزل الزيتون, ومعه فتاة ألمانية شك انها يهودية صهيونية متعصبة, فطردهم من البيت فى آخر المساء لأن فكرة التطبيع مع الآخر العنصرى خيانة للوطن .. ومرة أخرى يخبرنى على أنه واحد من الأساتذة الندرة بالعالم العربى فى تقطيع أحجار الماس .. تحدثنا عن جماليات الكاتش “Kitsch” والإنسان الوجودى والتغريب وثقافة اللايت. . تحدثت معه بكل شيء فى الحياة تقريباً بدون خطوط حمراء. سوق على….

Read more

Continue reading
الدكتور رضا شحاته يكتب: عشرة رسائل إنسانية عن الرائد سعد الخادم(١)

رسالة (1) : لماذا نكتب عن سعد الخادم الآن؟. أستاذى سعد الخادم .. أريد أن أكتب إليك كلامًا لا يشبه الكلام, وأريد ان أحكى حكايات عن الشوق معك , وأتذكر خرائط الضوء والحلم معك . فثمة أجمل الذكريات يستعصى نسيانها فى حضرتك .. أيها الطيف الجميل الذى يأتى إلينا فى لحظات الأزمة .. هذا ابنك الصغير العنيد يبحث فيك عن زمانه , ويتحدث عن حلمك البعيد فى الفن والحياة .. فافتح له خزانتك أعلم أن صورتك مع الأيام صارت طيفاً ولكن شيء إنسانى ما سيبقى بيننا عابراً للزمن .. أنت الذى قلت لنا إذا ضاقت الدنيا عليك فخذ همومك يا بنى فى يديك واذهب إلى من تحب .. وفى هذا الجو الماطر بالحزن والضباب , وفى ظل هذه الثقافة الغربية المركزية التى تنتج لنا السيطرة المسلحة والتيارات الجمالية, جنباً إلى جنب كأشكال جديدة من الاستعمار الخفى للعقول. ها أنا قادم إليك لأكتب لك وابحث عنك فى الذكريات منتظر الصبح وضوء النهار يشرق على هذا البلد . أستاذى بعد مرور هذه السنين الطويلة يصعب علينا الحديث عنك بصيغة الماضى , بصيغة الغياب . فذاكرة الموت بالنسبة لك أسمها الحياة. يقول الشاعر اليمنى الكبير.. عبدالله البردونى : ونظل نموت لكي تحيا .. وتموت لكي تحيا أكثر. البـــــداية .. سعد الخادم .. الإنســان .. بين الحــلم والضــوء. من هو ســـعد الخـــادم ؟. يا أيها الرفاق .. أحتاج إلى المدد لوصف هذا الرجل الموسوعة الحية التى كانت تمشى بيننا على قدمين .. فهو المربى الجليل .. رائد الفنون الشعبية فى الوطن العربى .. الكاتب والمفكر الطليعى فى الستينيات من القرن العشرين .. الأكاديمى صاحب المدرسة العلمية فى تأصيل التراث فى السبعينيات والثمانينيات .. الأرستقراطى إبن الذوات .. الشعبى البسيط المناصر لفنون الناس الغلابة والمهمشين على أطراف الحياة .. الفنان التشكيلى الكبير .. أسمه الرباعى كاملاً : سعد سعد سعد الخادم ، ولد في 22 مارس عام 1913م، وتوفي في 17 سبتمبر عام 1987م. ومع فكرة الموت والغياب الدائم للإنسان نحن متطلعين إلى الأمل وبقدر الحزن على رحيلك كان هذا الفقد يا أستاذى دافعاً لنا للبحث فيما تركته لنا من آمال سعيت إليها وحفرت نحوها مسارات من الحلم والضوء فى ذاكرة الوطن .. وأعتقد أن الكتابة عن هذا المربى هى مواجهة شفافة مع النفس , تزرع بداخلنا مساحات من الشجن الملون. وأصعب أنواع المواجهه مع الذات أن تتناول الجانب الإنسانى لحياة شخص كان ضميراً حياً لوجدان الناس فى هذا الوطن. س .. لماذا سنكتب عن سعد الخادم من هذا المنظور الإنساني والمعرفى؟ (1): نكتب عن سعد الخادم : لأننا في لحظات التيه وفقدان الذات نبحث عن علامات مضيئة في تاريخنا المعاصر، ونحلم بالهوية الوطنية. وكان سعد….

Read more

Continue reading
الثلاثاء.. المجلس الأعلى للثقافة يشهد على وفاء الطلاب لاستاذهم فى عطاء بلا حدود

فى لمسة وفاء للراحل الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف (1941 م – 31 ديسمبر 2015) ، يلتف طلابه ومحبوه بالمجلس الاعلى للثقافة الثلاثاء 3 ابريل حول كتاب (عطاء بلا حدود) الذى صدر عن مكتبة الخانجي بالقاهرة 2018م وقام بتحرير مادته وجمعها د. أحمد عفيفي و د. حسام جايل ويحتوى الكتاب على دراسات وشهادات بأقلام بعض تلامذته ومحبيه، ويضم الكتاب بعض المقالات بقلم د. حماسة لم ينشرها أثناء حياته. يتناول الكتاب إسهامات وتأثير دكتور حماسة في اللغة العربية والأدب والثقافة العربية؛ حيث يتناول الكتاب سيرته الذاتية وعدد من الأبحاث حول كتبه وشعره ومنهجه النحوي وسمات هذا المنهج، بالإضافة إلى عدد من الشهادات من بعض أساتذة اللغة العربية وزملاء العمل ورفقاء الحياة والمقربين والأصدقاء تركز على الجوانب الإنسانية للعالم الجليل؛ كما يتناول الكتاب عددًا من قصائد الرثاء التي سطرت عن الراحل تخليدًا لذكراه؛ كما يضم الكتاب مجموعة من الصور التي تؤرخ مراحل حياتة. يشارك في الندوة عدد من الباحثين والمتخصصين ورفقاء درب العالم الراحل الكبير الأستاذ الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف؛ من بينهم أحمد درويش، عبد الحميد مدكور، محمد عبد المطلب، نورا حماسة، بالاضافة الى محررى الكتب د. احمد عفيفى الذى عاد خصيصا من دولة الامارات لحضور تلك الندوة والدكتور حسام جايل. والدكتور حماسة هو النحوي والأديب والشاعر والذى يعد من أبرز علماء العربية في العصر الحديث ،وكان قد انتُخب نائبا لرئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة في عام 2013 ،و هو أستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة ،ولد في عام 1941 م بقرية كفر صَراوة المنوفية ،حفظ القرآن الكريم وجَوَّده على يدي والده الشيخ عبد اللطيف رفاعي ثم رحل إلى القاهرة لطلب العلم بالأزهر الشريف ،حصل على درجة الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى من دار العلوم عام 1967 م ثم على الماجستير والدكتوراه من نفس الجامعة ،وخلال مسيرته في خدمة اللغة العربية عمل أستاذًا في العديد من جامعات العالم العربي والإسلامي. عين عميدا لمعهد اللغات واللغويات في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد 1992 م. تولى رئاسة قسم النحو والصرف والعروض بدار العلوم في عام 1994 م ثم اختير وكيلاً لكلية دار العلوم في 2001 م وكان أستاذا متفرغا بدار العلوم إلى أن توفي 31 ديسمبر 2015.

Read more

Continue reading
الرواية والأيدولوجيا دراسة لمحمود فراج التابي

نقلا عن : العرب مفهوم الكتابة قائم على عملية تحويل للغة وتشكيلها، وتقوم الكتابة بتنظيم الأيديولوجيا ووضعها في شكل جديد هو النّص الأدبي. رواية اورهان باموق انطلقت من حادثة انتحار عدد من الفتيات علاقة الرواية بالأيديولوجيا وثيقة، فالتحليلي السوسيولجي، يرى أنَّ الرواية كشكل أدبي أنتجته البرجوازية الأوروبية خلال صعودها الثوري. كما أن الأدب ومختلف أشكاله هو أحد الحقول المهمّة للأيديولوجيا وعملها، وهناك مَن يرى أن الأدب بمثابة إعادة إنتاج للأيديولوجيا وليس نتاجًا لها، فهي موجودة قبله.  والحقيقة أن مفهوم الكتابة قائم على عملية تحويل للغة وتشكيلها، وبمعنى أدق تقوم الكتابة بتنظيم الأيديولوجيا ووضعها في شكل جديد هو النّص الأدبي. وعن طريق التصوير الأدبي تصبح الأيديولوجية مرئية “تمشي على رجليها” وفقًا لمصطلح عمار بلحسن. وبما أنّ الرواية في إحدى صورها نموذج تموج فيه مختلف التمثّلات والأفكار والمفاهيم التي يملكها الناس عن نشاطاتهم وممارستهم، وهو ما يوازي مفهوم الأيديولوجيا في معناه البسيط. فكيف استطاعت الرواية أن تصوغ هذه التصورات عبر شخصياتها. و للوقف على هذه العلاقة الشائكة بين الرواية والإيديولوجيا، سأقف عند عملين الأول: رواية “ثلج” للتركي الحاصل على نوبل، أورهان باموق، والرواية صادرة عن دار الشروق 2017، والثانية: رواية “كل هذا الهراء” لعزالدين شكري فشير (صادرة عن الكرمة 2017). والدافع لقراءة الروايتين معًا، أوّلاً: هو ما تمثَّل لي من وشائج تربط بين الروايتيْن. وثانيًا: توضيح كيف انعكست الأيديولوجيا على الشخصيات في العملين. تنطلق الروايتان من نقطة سياسية بامتياز. فرواية “ثلج” لأورهان باموق، تتخذ من حادثة انتحار الفتيات في مدينة قارص محورًا لها، فتبدأ بوصول الصحافي والشاعر “كا” إلى المدينة ليجري تحقيقًا حول الموضوع وهناك يلتقي فئات الشعب المختلفة؛ الإسلاميين والقوميين والعلمانيين والانقلابيين ورجال الدين المتشدّدين، وكذلك أُسر الضحايا، ويقدِّم وجهات متعدِّدة عن أسباب الانتحار، وفقًا للانتماءات الأيديولوجية.  ويتصادف أثناء هذه الرّحلة انتخابات البلدية التي يتنافس فيها أحد مرشحي التيار الإسلامي، لم تكن الرحلة إلا حيلة للتعرُّف على الصِّراعات الأيديولوجية التي تحكم المنطقة برمتها، بل كاشفة لكثير من أسباب الأزمات الآن. أما رواية عزالدين شكري فشير “كل هذا الهراء” فهي تتحدّث عبر بطليها عمر وأمل عن انتكاسات 25 يناير وما حلَّ بأصحابها من هزائم وخيبات، فالرواية تستعيد وقائع ما حدث عبر فلاشة تصل إلى الراوي بعد قضية التمويلات الأجنبية. من الأشياء اللافتة في العمليْن أن الزمن يكاد يكون محدودًا، فرواية “ثلج” تدور في أربعة أيام هي مدّة الرحلة الاستقصائية للصحافي، وبالمثل رواية عزالدين شكري، تدور في زمن محدّد، قوامه يومان يقضيهما عمر في فراش أمل مفيد يحكي لها حكايته منذ أن تركه أبوه في السّودان يتربى مع أبناء الجماعات الإسلامية، وصولاً إلى عودته إلى مصر قبل أحداث الثورة، ومشاهده عن الثورة عبر أصدقائه الذين شاركوا وانتهوا نهايات فاجعة. كما أن تقسيمات الزمن الفيزيقي:….

Read more

Continue reading
وزارة الثقافة تنعى الكاتب الصحفي الكبير لويس جريس

نعت الدكتورة ايناس عبد الدايم وزير الثقافة وجميع الهيئات والقطاعات بالوزارة الكاتب الصحفى لويس جريس الذى وافته المنية ظهر اليوم الاثنين 26 مارس بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز الـ 90 عاما وقالت عبد الدايم ان عالم الصحافة والنقد والادب والثقافة المصرية والعربية بشكل عام فقد قيمة وقامة كبيرة باعتبار الراحل احد اهم الكتاب الذين اثروا الحياة الثقافية وتركوا بصمات مؤثرة فى ذاكرة وتاريخ الكتابات الصحفية والادبية والنقدية . المعروف ان الكاتب الراحل لويس جريس كاتب وصحفي وناقد مصري ، ولد فى 27 يوليو 1928 بمحافظة أسيوط ، حصل على بكالوريوس الصحافة والأدب من الجامعة الأمريكية عام 1955 ، ثم دبلوم الدراسات العليا من جامعة ميتشجان 1958 ، شغل العديد من المناصب الهامة أبرزها عضو المجلس الاعلى للصحافة ، عضو لجنة الصحافة بالمجلس الاعلى للثقافة 1976- 1984 ، عضو لجنة القراءة بالمسرح 1980- 1985، عضو لجنة الرقابة العليا على المصنفات الفنية ، كتب عدد من القصص القصيرة من اهمها حب ومال ، هذا يحدث للناس كما قام بترجمة مسرحية الثمن لأرثر ميللر ، أجرى عدد من الحوارات الصحفية مع شخصيات عالمية هامة منها  كاسترو ، جيفارا ومكاريوس ، جمعته قصة حب بالفنانة سناء جميل وكللت بزواج استمر لفترة جاوزت الأربعين عاما حتى رحيلها عام ٢٠٠٢.

Read more

Continue reading
تكريم جبريل وسيد خطاب وابو بكر يوسف فى مؤتمر أدباء القاهرة الكبرى

يكرم مؤتمر أدباء إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي رئيس هيئة قصور الثقافة الأسبق الراحل الدكتور سيد خطاب والروائي الكبير محمد جبريل و الدكتور. أبو بكر يوسف الذى يعتبر من أهم مترجمى اللغة الروسية، وذلك في دورته الثامنة عشر والتي ينظمها إقليم القاهرة وشمال الصعيد الثقافي بقصر ثقافة الفيوم تحت عنوان “ثقافة المجتمع وأثرها في الخطاب الأدبي.. دورة الكاتب صبري موسى” ويتولى أمانته الأديب علاء الرمحي ويرأسه الأديب سعيد الكفراوي خلال الفترة من 3 إلى 5 إبريل القادم، في إطار خطة المؤتمرات الإقليمية التي تنظمها الهيئة بالأقاليم الثقافية المختلفة سنويا.

Read more

Continue reading
تأبين الروائي الراحل صبري موسى بقاعة كاتب وكتاب شهدت قاعة كاتب وكتاب

شهدت قاعة كاتب وكتاب بأول أيام فاعليات معرض الكتاب اليوم حفل تأبين الروائي الراحل صبري موسى وذلك بحضور كل من الإعلامى مفيد فوزي والسينارست أشرف محمد رئيس قسم السيناريو بمعهد السينما يديرها عبد الوهاب داود فى البداية قال السينارست أشرف محمد : أن الراحل صبري موسي كان يملك نوعًا خاصاً من السرد في أسلوب الكتابة، مستكملًا أنه في عام تخرجه أقتبس مشروعه من رواية “فساد الأمكنة” لصبري موسي التي تتميز بالحس الصوفي والأسطوري حيث تميز أسلوبه بالحرية في السرد والأنتقال بالزمن والأشخاص وأشار”أشرف”إلى أن أول لقاء جمعه بالروائى الراحل عرض عليه نسخه من مشروع تخرجه وعلى الرغم من أن السيناريو به تغيير جزري للرواية الأصلية إلا أنه قابلها بصدر رحب وتقبل التغيرات بسماحه مضيفًا ” الراحل كاتب من العيار الثقيل” وتعجب أشرف محمد من عدم تحول رواية “فساد الأمكنة” لفيلم سينمائي رغم ثرائها. ومن جانبه قال الإعلامى مفيد فوزي أن بداية صداقته بالراحل صبرى موسى كانت فى برنامج صباح الخير يا مصر. وأشاد بأنه شاعر من طراز خاص، موضحًا أنه انسلخ عن الحياة الإجتماعية بسبب مرضه. وقالت “أنس الوجود رضوان” زوجة الروائى الراحل أن صبري هو الذي أسس أدب الصحراء والإعداد التلفزيوني وعلى الرغم من ذلك لم يلق أى تقدير وأوضحت أنه العربي الوحيد الذي حصل علي جائزة بيكاسو ووسام الدولة مرتين مشيرة إلى الجانب الإنساني فى حياة الراحل الذى صارع المرض لأكثر من 15عاما ورغم ذلك قابله بابتسامة، واصفة يوم وفاته “بالملائكي” لأن روحه صعدت دون عذاب . وفى الختام طلبت “أنس” من الجمهور أن لا ينسوا رموزهم الأدبية العظيمة، وألا ينجذبوا للروايات الغربية

Read more

Continue reading
وزير الثقافة: يحيي حقي ظاهرة فريدة في الثقافة ويعكس عبقرية مصر

نشر فى ١٠:١٩ص يكبر الحدث ويسمو حين يكون المحتفي به الكاتب والروائي فارس القصة القصيرة يحي حقي ، هكذا بدأ الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة كلماته مؤكدا أن هذا اليوم كأنه من أمس، والواقع انه ظاهرة فريدة في الثقافة المصرية والعربية وفي الأدب المصري أيضا، يحي حقي متعدد الجوانب روائي وكاتب مقال بإمتياز وصحفي ورئيس تحرير، هو من ابرز فرسان القصة القصيرة، فضلا عن اسهاماته المميزة في كل مجال . وأشار وزير الثقافة، أن يحي حقي حين تولي رئاسة مجلة المجلة في الستينات فتحها لكل الكتّاب من مختلف التيارات، ومن الضروري معرفة أن كتاب جمال حمدان “شخصية مصر “الذي صدر يوليو 1967،كان عبارة عن مقالات تنشر بمجلة المجلة منذ عام 1962، وهناك كتب كثيرة اتاح لها يحي حقي النشر،وان تري النور علي صفحات المجلة. وأضاف وزير الثقافة أن يحي حقي بالرغم من كثرة أعماله إلا انه كان يستاء من اختزاله في رواية قنديل أم هاشم، لديه أعمال اخري كثيرة ذات أهمية وابداع ، قائلا” الكاتب المبدع حين يرحل عنا يولد من جديد وله ميلاد حقيقي يزول كل شي، ولكن يبقي ما خطته يديهمن اعمال مبدعة”، هو صاحب اسلوب مميز ،استطاع ان يقترب من العامية إلي الفصحى،وأن يضفي إليها جمالا. وأكد النمنم قائلا “يحي حقي يعكس عبقرية مصر، وبالرغم من انه ذات اصول تركية الا إنه اشد مصرية من الكثيرين وأحرص علي مصريته والوطنية المصرية من الكثيرين. جاء ذلك خلال احتفالية مرور ٢٥ عام على رحيل الأديب يحيى حقي ،مساء أمس الإثنين، بالمجلس الأعلى للثقافة، بحضور كوكبة من المثقفين والأدباء والشعراء . وأكد الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، أن يحيي حقي رجلا لا ينسي قائلا”عرفته عن قرب وكان يقصي لي ما كان يعانيه من الحياة الثقافية، رجل شديد الدهاء والذكاء، يتمتع بخفة ظل عالية” واشار عصفور أن يحي حقي اول من نشر له دراسة بحثية في مجلة المجلة عن الوزن والايقاع في شعر صلاح عبد الصبور ، متحدثا عن الذكريات التي جمعت بينهم وأضاف ان يحيي حقي كان ذي اهتمام هائل باللغة العربية ،وفي علاقته بالعامية كان يعرف متي يستخدم الكلمة في مكانها، ايضا له دراسة في رباعيات صلاح جاهين، كما تناول عصفور فكرة الوسطية التي كان يتمتع بها شخص يحي حقي. مؤكدا انه تلميذه في اعتناق مدرسة الوسطية. فيما قال الدكتور حاتم ربيع، إن الأديب الراحل يحيى حقي يمتلك قدرة إبداعية فذة، حيث ترك لنا وراءه أعمالا قيمة وخالدة، مؤكدًا أن المجلس حريص على إحياء ذكرى هؤلاء المبدعين الراحلين عن عالمنا، كما اضاف أن يحيي حقي ارتقى بالذوق المصري والعربي، و جسدت أعماله الشخصية العربية، وهو ما يثبت أنه ولد أديبا بالفطرة، فصارت أعماله تعيش داخلنا جيلا بعد جيل.

Read more

Continue reading
بينهم امرأة واحدة.. أهم 10 كتاب فى الأدب الصينى الحديث

وكالة أنباء الصين “شينخوا” 1- لوشون (1881-1936) يتميز أسلوب لوشون بالحرارة والجرأة والعمق، وفي ذات الوقت بالسوداوية والحزن، ونقده اللاذع لمجتمعه، وألمه من الواقع. ويقال أن لوشون قد نجح في أن يمزق الوجه المنافق لمجتمع الـ 5000 سنة حضارة، ووخز أعصاب ملايين الصينيين المتخدرة. وحثّ الناس على البذْل والإستفاقة. وتعد كتاباته بالغة التأثير في الجيل الذي عاصره والأجيال اللاحقة له. ومن أشهر أعماله: “يوميات مجنون”، “صرخة”، “خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف”. 2- لاو شه (1899-1966) حقق لاو شه شهرة واسعة في ثلاثينات القرن العشرين بالصين. وتميزت أعماله بأسلوب ساخر وبسيط. وحظي بحب كبير من الناس، حيث أشتهر بلقب “فنان الشعب”. وتركزت مواضيع رواياته على حياة الناس. كما تميزت أعماله بإستعمال لهجة بكين، ما أكسبها طابعا خاصا وحيوية. 3- تشو زوه ران (1885-1967) ناثر وشاعر وأديب ومترجم أدبي، وأحد رموز حركة الثقافة الجديدة، ويسمى بـ “أب النثر الصيني الحديث”. وهو من أدخل مفهوم “الآداب الجميلة” (les belles lettres) إلى الصين، ولعب دورا كبيرا في تطور النثر في الصين. ويدمج في أسلوبه عدة عناصر من الثقافة الصينية التقليدية والحديثة والثقافة الآسيوية والغربية. 4- تشن تسونغ ون (1902-1988) يعد تشن تسونغ ون واحدا من أبرز رموز الأدب الصيني الحديث، وقد تميزت مسيرته بغزارة الإنتاج، حيث كتب أكثر من 30 قصة قصيرة و6 قصص طويلة، ونشر أكثر من 80 كتابا. وهو أحد الأدباء الصينيين القلائل الذين يتمتعون بشهرة عالمية. ومن أبرز أعماله رواية “المدينة الحدودية”. 5- لين يوي تانغ ( 1895-1976) سواء على مستوى الجودة أو النجاحات أو التأثير، لم يستطع أيا من الأدباء الصينيين المهاجرين في أمريكا تجاوز قمة لين يوي تانغ. حيث نجح لين من خلال رواياته في أن يقدم للقراء الغربيين المجتمع الصيني والثقافة الصينية. وقد تميز أسلوبه بالجمع بين الروح العقلانية في الثقافة الغربية وحبّه الكبير للثقافة الصينية. وعرض من خلال أعماله أخلاق وروح وتطلعات المجتمع الصيني. ومن أشهر أعماله:”دخان العاصمة”” 6- تساو يوي (1910-1996) أحد أبرز الكتّاب المسرحيين الصينيين. وتتميز كتابته بثرائها بالإبداع والتأثير الفني. حيث تمتلك روايته ” العاصفة الرعدية” مكانة مهمة في تاريخ الكتابة المسرحية المعاصرة في الصين. وينظر إليه الجميع على أنه قد مثل علامة نضج للكتابة المسرحية الصينية. وإلى جانب “العاصفة الرعدية”، ألف تساو يوي أيضا “الشروق”،”المروج”، “سكان بكين”، والتي تصنف كـ “أهم 4 مسرحيات صينية”. وإلى الآن مازال تساو يوي يمثل قمة في الكتابة المسرحية الصينية لم تتجاوزها الأجيال اللاحقة له 7- تشانغ آي لينغ (1920-1975) أكثر الأديبات الصينيات نجاحا من بنات جيلها، وتمثل “رقما صعبا” في تاريخ الأدب الصيني. عرفت بحبها للفن والحياة، لكن في ذات الوقت تكتب بمأساوية عن الحياة. وتحاول إثبات ذاتها من خلال الكتابة، وعادة ماتعتمد اللغة القديمة في التعبير….

Read more

Continue reading
محمد كمال صاحب ” جنة الإبداع ” : الوجدان الشعبى خط دفاعنا الأول ..فهل تتدخل الحكومة لإنقاذه؟!

نفيسة عبد الفتاح خاطب الفنان التشكيلى والناقد محمد كمال رئيس الوزراء شريف اسماعيل ووزير التعليم مطالبا بموقف للدولة فيما يخص إعادة تشكيل الوجدان الشعبى الذى قال عنه أنه “خرب” وأكد كمال فى تصريحاته للأسبوع أن تسليم ابنائنا إلى حضن الإرهاب بدأ بتدمير هذا الوجدان على كل المستويات وأكد أن مشروعه الذى بدأه فى المدارس المصرية انطلاقا من محافظة كفر الشيخ تحت عنوان ” جنة الإبداع” هو محاولة لترميم واستعادة هذا الوجدان، وان إعادة فتح المتاحف المغلقة وعودة رحلات المدارس المصرية لتلك المتاحف مع وجود متخصصين لشرح وتبسيط الفن لللأطفال هو البداية الحقيقية، إلى جانب إعادة تذوق الفنون واللغة وجمالياتها إلى المدارس التى اختفت منها الموسيقى والمسرح والإذاعة المدرسية وكل الأنشطة التى تنمى مواهب الطفل وتشكل وجدانه، وقال كمال ان مشروعه يتعامل مع المرحلة الإبتدائية، ومرحلة ماقبل الدراسة وان لديه نموذجا عظيما قدمه مع المرحلة العمرية ( من 3 سنوات إلى 5 سنوات ) من أخطر المراحل التى يبدأ فيها التشكيل الوجدانى والروحى والذهنى، وقال: من هنا يبدأ الأمن القومى المصرى . واشار إلى اثنتين من الورش التى قدمها فى مختلف مدارس مصر ومنها الورشة التى أشرف عليها فى مدرسة الفردوس بأسيوط بالتعاون مع قصر ثقافة أحمد بهاء الدين تحت رعاية د . فوزية أبو النجا رئيس إقليم وسط الصعيد يوم 30 مارس 2017م حيث أنتجت هذه الورشة جدارية طولها يقترب من 30 متراً تحت عنوان ( موسيقى الأرقام والحروف ) ، وأنجزت فى ساعتين فقط . كما اشار إلى ورشة موسيقى الحرف العربى التى قدمها فى مدرسة الأب ناجى بأسيوط وكيف حققت نجاحا غير مسبوق مع أطفال لم يكن أحد يتوقع ان يخرج منهم هذ الإبداع وهذا التجاوب، مؤكدا أن أغلب مدرسى التربية الفنية فى المدارس لا يملكون الثقافة اللازمة لإخراج طاقة الطفل وتحريك مشاعره، وقال كمال أن بروتوكولات الثقافة التى عقدت بين هيئة قصور الثقافة ووزارة التربية والتعليم ايام الدكتور جابر عصفور كانت فى اغلبها وهمية، وأضاف أن مشروعه لإحياء الوعى لا يكتمل إلا باستعادة دور ومكانة متاحف مصر وخاصة متاحف الفن التشكيلى وإعادة فتح المغلق منها وال1ذى طال اغلاقه لسنوات لا يعلم احد متى تنتهى وهو ما يؤدى إلى تعرض مقتنيات تلك المتاحف للإهمال خاصة وأنه لا يستطيع مخاطبة قيادات وزارة الثقافة نظرا لضعف الميزانية المخصصة للثقافة والتى تضاءلت بشدة فى السنوات الأخيرة، موضحا أن خفض ميزانية الثقافة يعنى ان الثقافة لم يعد لها وجود على خريطة الدولة المصرية مشيرا إلى أن المشهد الإرهابى الحالى هو مشهد جهل وتراجع وعى فى شطره الأكبر، واكد محمد كمال ان الثقافة الحقيقية لا تصل إلى رجل الشارع العادى حتى أن من يعيشون بجوار المتاحف لا يعرفون اى شىء عنها التى تجاور بيوتهم،….

Read more

Continue reading
نفيسة عبد الفتاح تكتب: “الوتد” خيرى شلبى مبدع القرية والمهمشين

يظل الأديب الكبير خيرى شلبى ابن قرية شباس عمير حالة خاصة فى الأدب العربى، ذلك الرجل الذى عشق العمل اليدوى واشتغل عاملا للترحيلة فى طفولته وكابد على ماكابد بحثا عن لقمة العيش ، بل وبحثا عن فراش للمبيت كان كل مايحتاجه له “عشرة قروش” لم يكن الحصول عليها بالأمر الهين فى ليالى القاهرة القاسية على شاب مثله، وكأن قدره كان الغوص فى هذا العالم ليفتح لنا عليه أبواب النور، وليفصح عن كاتب لا يمكن أن يهمش،وحكاء من طراز خاص يكتب عن هؤلاء المسحوقين بكل هذا القدر من التنوع، وكل تلك المصداقية، وليطلق من رحم معاناته تلك السخرية التى شكلت رؤية مغايرة للتاريخ فكان أحد ملوك رواية الفانتازيا التاريخية ، لم يأت لنا خيرى شلبى بالقرية، بل أخذنا اليها، انطلق بنا إلى عالم الموالد والأضرحة وأحلام وأوجاع البسطاء فى زمن الجوع ،أدهشنا فى”الوتد” بتلك الأم التى تصنع الرجال الحاجة فاطمة تعلبة التى يشفى خليط عطارتها الآذان ويجلو طرف لسانها الأبصار،كانت ذخيرة قلمه هى كل أيامه وشقاء عمره بعد أن تبدلت الدنيا ورحلت أيام العز القديم “ابن ناظر الخاصة الملكية” ليتقلب بين عدد كبير من المهن البسيطة وهو بعد طفل ،تلك الخبرات التى أزهرت وأثمرت ومنحته تفردا عن كل من كتب عن القرية والمهمشين وجاءت مفرداته المختارة بعناية لتمزج بين الفصحى والعامية مزجا يحتال على القارىء حتى يخال العامية فصحى ، أما الأنثى فى عالم شلبى فهى الأم بكل عطائها،و”صهاريج اللؤلؤ”تكتتز نغما يعزفه بطل الرواية”عبد البصير الصوفانى”على اوتار كمان اختاره طريقاً،وفى “لحس العتب” تبقى معاناة البشر جزء من انسانيتهم وتاريخ الوطن وحاضره، عاش خيرى شلبى ليحكى ، وحقق الواقعية السحرية فى أعماله (رحلات الطرشجى الحلوجى) و(السنيورة) و(بغلة العرش)إلا ان روايته (الشطار)تحقق مالم تحققه رواية أخرى على هذا المستوى من الكتابة حيث يرويها “كلب” فى(خمسمائة صفحة). حكي لنا شلبى صاحب النفس الطويل فى التقديم لحكيه حتى تظن أنه أفرط دون داع ثم تكتشف انك بداخل القصة منذ البداية. وقد أنصفه أديبنا الكبير نجيب محفوظ عندما سُئل عن سبب عدم كتابته عن القرية، فأجاب: «كيف أكتب عن القرية ولدينا خيرى شلبى”ويعترف شلبى بأن أديبنا الكبير يحى حقى أب شرعى،ويقول عن نجيب محفوظ : ” افتتح ملعباً، ودرّبنا على اللعب فيه. وإذا بكلّ منّا يلعب على طريقته الخاصة” ليس غريبا أن يكون فساد طبقة الشمشرجية فى رواية شلبى ”زهرة الخشخاش“ يطابق ماعانته مصر على مدار تاريخها من ضرب الفساد لأركان المجتمع باحتكار ثرواته وافساد وجه الحياة السياسية فيه ،وكلمات العم إسماعيل فى الرواية هى نبوءة القاص وحكمته ، يقول”صدقني يا خليل أفندي، بعد عمر طويل سترى شجرة الشماشرجية الفاسدة هذه تسيطر على المجتمع المصري بشكل أو بآخر. إنها العائلة المستعدة دائما للتحالف مع الشيطان. اليوم ضربوا….

Read more

Continue reading
فوزية مهران ..ترانيم التوحيد ولغة القرآن ..عندما تكون الكتابة صلاة

نفيسة عبد الفتاح تحيلنا فوزية مهران إلى قصص أنبياء الله موسى ويونس،تطوف بنا فى أروقة الكنائس والمعابد والأديرة والأضرحة البعيدة،”على الشاطىء القديم” تترك اعترافا أمام الراهب، تكتب مسرحيتها الجميلة عن محاكمة الصهاينة للمطران كابوتشى ” الحق المصلوب” تنطق بكلماته فى محبة الرب الذى يدبر الأمر لنا، تنهل دائما من نور كلمات القرآن، تقتبس نصوصا ومعان، الصلاة فعل الأتقياء فى لحظات التنوير،صلاة تزيح الصدأ عن الأرواح التى بدأ يعلوها، أو صلاة صامتة تكشف عن النور الداخلى،تغدق على قارئها بمخزونها الممتد من ترانيم التوحيد القادمة من أزمنة فرعونية، صوفية الروح، موسيقية الجملة”تأتيها الكلمات شرعا”تنتشر عبر إبداعاتها،فنجد تلك المفردات حاضرة فيها، ففى مجموعتها فنار الأخوين، تحدث الراوية الزوج والحبيب البحار الذى لم يتسع له العمر ليقوم برحلة نيلية معها فتقول: كنت تقول بتواضع جم .. ونبرة خشوع : ومع ذلك أشعر برهبة امام النيل.”المصريون القدماء كانوا حكماء وشعراء عندما قدسوه..جعلوه رمز معبودهم الواحد..الوهاب.. رب الخير والعطاء” ــ أقاموا عرش الله على الماء حقا،”زورق الحب”، وتقول فى قصة أخرى: وبضاعتنا ردت إلينا، هذا كيل يسير. تعود إلى هدية مدينتى ووهج الذكريات وحديث البحر وإيقاع التدريب والمواجهة”موسيقى قاع كوب”، وفى قصة “باريس” تحت عنوان قوس النصر تقول:(وبدأت أقتلع من نفسى تلك البذرة السوداء وأتيح نفسى للنور، أقلع عن خطيئة “أنا خير منه”) وفى مجموعتها ” أغنية للبحر” تقول: (الأمواج تطوقنى.. ترقص رقصة سوداء،كانت الأرض أحنى على،ظل الحوت يتبعنا فاغرا فاه،ولا أدرى من قذف بى من سطح السفينة، نبذتنى سفينة الخطاة،ألقونى فى اليم،ظلمات فوق ظلمات” ظلمة الليل، ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت”كان الله حاضرا وعلى أن أقدم كشف حساب)”على الشاطىء القديم” وفى قصتها”بحر3″من نفس المجموعة تقول” يحفظ المهمة والسفينة، يترك أثرا طيبا وخلقا غريبا نادرا فى كل الموانى البعيدة.. ـــ فما معنى أن يلوى البعض ألسنتهم بالقول ويريدون لسنة الحياة تبديلا ويبغونها عوجا؟ ـــ “. وفى “حاجز أمواج” تناجى الأم خالدة ولدها بعد استشهاده” السماء ازينت لك يا حبيبى” وتناجى الخالق:”أكلمه هو..واسع العلم والمغفرة..خالقنى وفاهمنى.. أشكى له منه” وتتحدث الكاتبة فى نفس الموقف عن حال الأم خالدة”شعرت بها فى قمة التدين..الخشوع والمناجاة..ارتفعت إلى منزلة أعلى.. تسبح فى بحار الرحمة..”تسلم وجهها إلى الله”..تذوب فى حب أسمى..تبلغ “أسباب السماء”. وعن لغة القرآن فى حكى فوزية مهران كتبت الدكتورة ماجدة منصور حسب النبى فى بحث بعنوان ” فنار الأخوين.. منارة الحكى الجميل” فتقول: تسمو اللغة وتستمد من كتاب الله نورا فتشع بصدى آياته وتركيباته المألوفة الحبيبة، فالسفينة تقترب من الفنار “تطلبه حثيثا “،والزوج البحار فى “كتاب البحر” يقول لزوجته أرى انك لن تستطيعى معى صبرا فتجيبه ـ”ستجدنى إن شاء الله من الصابرين “، وتتوالى التعبيرات والتشبيهات القرآنية، فتصف فوزية مهران الشجرة بالشجرة المباركة التى لا يبلغ منها الكبر وتسمى الأجيال….

Read more

Continue reading
فوزية مهران ..إعلان الحب ولغة البرق ..رجل رصين وامرأة تقكر

نفيسة عبد الفتاح سخية هى فى الوصف والتعبير تجيد الغوص بالكلمات حتى تمسك بتلابيب المعنى تنتشله من الأعماق وتقفز به إلى السطح فرحة كصياد لا يمل فرحة الرزق الجديد لكنها رغم هذا السخاء تفاجئنا فى قصص حب أبطالها الصادقة المتكافئة بإعلان مقتضب لذروتها،كلمات مقتصدة مدهشة مثيرة للتأمل فى لحظة فارقة،تغنى عن صفحات من الغزل، تناسب شخوصها تماما، إيماءة ذات مغزى، إمساك بيد،جملة قصيرة مفاجئة، يبدأ الحبيبان الحوار، الحب ينمو دون بوح،تتفتح أعين القراء على كل تلك النقاط المشتركة، يتابعون بشغف، فشخوص فوزية مهران عندما يتكلمون كثيرا يكون هناك خلل فى الشخصية دون شك،”الممثل عادل” فى روايتيها “جياد البحر” و”حاجز أمواج”، بطلات قصص الحب تلك مفكرات،يجدن الحوار والصمت،لديهن الوعى والقدرة، شقاوتهن بذكاء وبراءة طفولية، أبطالها من ذلك النوع الرصين طاغى الحضور شديد الجاذبية،يعرفون الحبيب ربما من الوهلة الأولى، يرصدونه كنجمة ميناء لا يحيد عنها نظر بحار يلتمس المرفأ والسكن. لحظة التصريح فى قصة الحب بين نور الكاتبة والقبطان زياد فى رواية”جياد البحر” خاطفة حاسمة، ندرك من البداية أن الحب قائم،يتبختر هادئا متمكنا منذ اللحظة الأولى، تدور الحوارات دون تصريح، أحاديث نفس “نور” دالة،حتى يذهبا إلى فنار الأخوين،ويدور الحوار بين نور ومأمور الفنار،يسألها: معذرة ..ولكن أنت خطيبة الربان؟ تتعجب وتسأله من أين جاءته تلك الفكرة، تجد القبطان بينهما بقامته المديدة، يوجه كلامه للمأمور: ماذا تقول أيها العجوز الماكر؟يقف فى مواجهتها ويسألها:هل أجبته؟يندفع المأمور: أنا عرفت..منذ البداية فبرد القبطان: أطلب منها أن توافق إذن. هكذا تصريح لا لعب فيه ولا هزل، فلحظة الإعلان عن الحب هى نفسها لحظة طلب رباط نهائى. وهو نفس ما يفعله”معين” مع عايدة فى رواية “حاجز أمواج” يتخذ قرارا أن يبقى معها فى القرية ليعلم الأطفال فى المدرسة التى يعدون لها،يجدا يديهما وقد تعانقتا بعد نوبة الحماس والمرح،يعلن تتويج قصة حب لم تدر خلالها كلمة تصريح واحدة،يقول: بيتا ومدرسة..مرة واحدة. وربما يحتاج المحب إلى بعض الوقت ليرى الحبيب بجلاء ـــ لكنه نفس النوع الرصين ـــ كما هو الحال مع المهندس الذى يحبس ذاته داخله وينطوى على وحدته فى “حلم البحر” ، تمارس المهندسة فى موقع بناء المدينة شقاوة مثقف يجيد اختيار جمل باعثة على التفكير، يخرج من قوقعته،يصبح أكثر مودة ورقة مع الجميع،تمارس نفس الشقاوة فى مكالمة معه بمكتبه فى القاهرة،عندما يتساءل عمن يحدثه، تراودها نزوة الجنون المفاجئة، الرغبة فى أن تجعله مشدوها..ذاهلا فترد: تعنى إسمى.. من أكون..أنا ــ مدينة. يعود إلى موقع العمل ليلة الإحتفال بإنجاز المدينة، البوح هنا دون كلمة حب واحدة، يذهب إليها فى الحلقة الملتفة،تقول فوزية مهران:إشتد وجيب قلبى..سمعته يقول:مساء الخير..”مدينة”. عرفها..دله القلب..فكان إعلان المعرفة هو نفسه إعلان الحب. وتدور أحداث قصة “المائدة” من مجموعة فنار الأخوين، أثناء دعوة لحفل مجهول الأسباب، الدعوة من رجل مسئول….

Read more

Continue reading
  تعليم الفن فى مصر والتيارات الموازية

د.مصطفى الرزاز “نقلا عن مجلة الهلال عدد يوليو 2017” فى مصر عدد وفير من كليات الفنون والتربية الفنية موزعة بين عدد من المحافظات. وقد أسست اول مدرسة للفنون الجميلة على النموذج الغربى، المدرسة الباريسية على وجه التحديد، عام 1908 برعاية الأمير يوسف كمال وعلى نفقته، وكانت الفنون التطبيقية سابقة على هذا التاريخإذ تم إنشاء مدرسة العمليات فى عهد محمد على باشا وتطورت لتصبح مدرسة الفنون والزخرفة إلى ان اصبحت كلية الفنون التطبيقية، وتم تأسيس قسم التربية الفنية فى دار المعلمين فى أواخر العشرينيات وتطورت إلى أن أصبحت كلية التربية الفنية، وكانت هذه الكليات الثلاثة،الفنون التطبيقية، الفنون الجميلة،والتربية الفنية هى الوحيدة التى يدرس فيها الطلاب المصريين من مختلف المحافظات والعرب من اقطار شتى، إلى أن أنشئت كلية الفنون الجميلة بالأسكندرية فى الخمسينيات، ثم فى دمشق، وتوالت بعد ذلك فى أماكن عديدة فى مصر وخارجها، فنشأت كلية الفنون الجميلة وكلية الفنون التطبيقية وفق مناهج ومعايير أوروبية محافظة تعنى بالمهارات المهنية فى تطبيق النماذج الأوروبية فكان الخريجون يتخرجون فى هذا الإطار، وكانت الفنون الجميلة طليعة النشاط فى الفن فى مصر الحديثة وتخرج منها جيل الرواد الطموح، ولكنها مالبثت وتبنت مناهج محافظة كما سبقت الإشارة. فى دار المعلمين فى اواخر القرن الماضى وعند عودة جيل من رواد التربية الفنية بزعامة حبيب جورجى تم تأسيس اتحاد الرسم والأشغال وإصدار المجلة الدولية للتربية الفنية عام 1938، وكان لهذه الجمعية وللمعهد العالى للتربية الفنية دورا رياديا فى تبنى التيارات الطليعية فى الفن وإلقاء الضورء على التراث القومى والفن الشعبى والريفى والقطرى وفنون الأطفال فشقوا طريقا موازيا طليعيا لمدرسة الفنون الجميلة التى ظلت محافظة إلى هذا الوقت وبعده قامت الجمعية بمؤازرة المعهد الذى استقبل الطموحين من خريجى الفنون الجميلة والتطبيقية حيث ساهم حبيب جورجى وتلاميذه من امثال حسين يوسف أمين وحامد سعيد ويوسف العفيفى وشفيق رزق وحمدى خميس وسعد الخادم ومحمود البسيونى فى معارض فنية طليعية وندوات ومحاضرات ومشاركات فى المؤتمرات الدولية، حيث انتشرت فى مصر مناهج التعليم الحديثة للفنون التى تقوم على مفاهيم متصلة بالابتكار، وتأمل التراث القومى القديم، والفن الريفى والشعبى، والثقافة الفنية، وأسسوا الجماعات الفنية النشطة، وفق افكار وممارسات جديدة على الحركة الفنية المحافظة، انعكس ذلك الفكر على افراد تلك الجماعات من خريجى كلية الفنون الجميلة ثم التطبيقيين وكان ذلك بمثابة تطور جوهرى فى مفاهيم الفن الحديث والثقافة الفنية، والاهتمام بالهوية المصرية فى الفن، بينما واصلت الكليات اعتماد المناهج الأكاديمية التقليدية، مع مدخلات جديدة ترتبت على الفكار التى جاء بها المبعوثون للأكاديميات الأوروبية ثم الأمريكية بصفة عامة، فأثر ذلك بصورة جزئية فى تطوير مناهج بعض الأقسام كما كان لبعض العائدين من البعثات من المانيا خاصة دورا كبيرا فى زرع أفكار الحداثة وتطبيقاتها فى اقسامهم وفى الحركة….

Read more

Continue reading