“قصتان درب ” قصة لـ”أحمد أبو خنيجر “

أحمد أبو خنيجر “نقلا عن الحياة” 2017-11-30 / 23:44:13 مساء قالت: خطوتُك على الدرب غريبة. فوقفتُ في مكاني، وكنتُ لم أتجاوز الباب المفتوح بعد. كانت جالسة مسنودةً إلى الباب الموارب، وعصا غليظة ممدّدة في حجرها: الخالة أم صباح. هتفتُ في داخلي، وتبسمتُ لأذنها المشرعة حيث تجعل الطرحة بعيدة مِن أذنيها، قلتُ: إزيك يا خالة. قالت بالصوت نفسه: حسك مش غريب. قلت لأريحها وأنا أجلس بجوارها في الظل متقياً النار الموقدة في الشارع: أنا واد فُلانة. خبَطت صدرها برفق بيدها اليمنى، بينما اليد اليسرى تمتد بحثاً كي تمسك بطرف ثوبي: واد الحبيبة… الله يرحمها. وكان أن قبضت على طرف الجلباب وراحت تجره نحوها برفق، قالت: حتى أنت البعيد جابك الخبر. وعرفت أنها تقصد الريس شق الريح، فهززت رأسي موافقاً، لكن من المؤكد أنها لم تر ذلك وإن أحسّت به، فأكملت: العلم عند الله. ثم وكمن تذكّر شيئاً بعيداً: كان طيب… يعدي عليّ من وقت للتاني، يرمي السلام ويطمن على الحال… وأنت جاي لخالتك؟ قلتُ: آه. محاولاً أن تكون حيادية قدر الإمكان، فخبرتي بالخالة أم صباح بعد أن أصابها العمى وصارت كل حواسها فى أذنيها، تجعلها حسّاسة جداً لوقع الكلام وطريقة نطقه. رميتُ بصري داخل البيت، بدا نظيفاً ومرتباً، الحوش مكنوس وفي قلبه سرير الجريد بلا الفرش في الظهيرة المتقدة هذه. الزير قريب منا ينز الماء عن جداره الخارجي، ولا أثر لدجاج أو حمام، مع أني أعرف أن حياتها قائمة على التكسب من تربيته وبيعه ، فبعد موت الزوج، أبو صباح، تاركاً قطعة أرض صغيرة، آلت بالتبعية لواحد من أعمام صباح، يزرعونها ويعطونها القليل الذي لا يكفي تكاليف الحياة لأرملة شابة وطفلتها. قالت: مِن يوم المرحومة أمك بطّلت تيجي هنا. قلتُ: مشاغل الدنيا يا خالة. قالت: صحيح يا ولدي… الدنيا تلاهي. المشاغل تسرق العمر؛ وهنا أهلك وناسك. ثم كمَن تذكرت شيئاً مهماً، جرّت ثوبي نحوها: اتجوزت ولا قاعد لحالك؟ قلتُ محاولاً تخطي شرَك كلامها: اسألي عن النصيب يا خالة. ضحكت وبان فمها شبه الخالي من الأسنان: النصيب… آه. وأفلتت طرف جلبابي وتهدّج صوتُها في الآهة، فأدركت أني لم أفلح، وبات عليّ التصرف السريع، فوقفتُ عازماً على التحرك وأنا أتساءل: ما الذي جاء بقدميَّ إلى هذا الدرب القديم؟ وهي قبضت على عصاها وخطّت بها ثلاثة خطوط على الأرض، قالت: كل خط بعشرة… تلاتين سنة يا ولدي. نقلت قدمي خارج الباب حيث لهيب الشمس الذي تكثفه الجدران الأسمنتية التي أحاطت ببيت الخالة أم صباح، فبدا معزولاً. بيت من الحجر والطين؛ أسقفُه مِن الجريد والبوص؛ بينما البيوت من حوله ترتفع ملتهمة الفضاء بجدرانها الأسمنتية التي تفح بصهد الحرارة في وجهه. نظرتُ إليها بإشفاق كبير وكانت غائبة في إعادة تأكيد الخطوط بالعصا وتردد: تلاتين سنة. قلتُ بصوت….

Read more

Continue reading
بطعم السكر وَ “قصة قصيرة ” لـ “نفيسة عبد الفتاح “

تتعالى أصوات أخوتى بالتهاني الممزوجة بفرحة حقيقية وقبلات دافئة. أدرك أن شفائى ما هو إلا هدية تضاف إلى رصيد من هدايا حصلت عليها من قبل. داعبت ابنة أخي وكأنني سأسحب العلبة التي أمامي لمنعها من أن تمد يدها لأخذ قطعة إضافية. كنت أستمتع بنظرتها الشقية الملحة، تماما كما أستمتع بمذاق مشروب القرفة باللبن الذى صنعته لنا أمى. ردت على مداعبتى بأجمل رنين لضحكة طفولية وهى تركض مبتعدة قابضة على قطعة (السمسمية) التى اقتنصتها لتلتهمها أثناء اللعب. من يستطيع أن يصدق أننى تعافيت؟! أستعيد ما كنت فيه منذ أربعة أيام، وتلمع فى عينى دمعة فرح وامتنان، وقتها لم يكن باستطاعتى لمس مخلوق أو قبول الجلوس فى احتفاليتنا هذه. تجمعنا أمى سنويا لإحياء مولد الرسول، تصر على أن يكون اجتماعنا هذا تطعيما سنويا ضد نسيان الماضى وإلهاء الدنيا لنا. تفتح لنا حضنها فى البيت الكبير، لا تنس كل عام أن تقسم علي أخى الأكبر ألا يقطع العادة بعد رحيلها ــ لا حرمنا الله منها ــ . مازلت أفرح نفس فرحتى الطفولية بهذا الطقس الذى مازال يحمل ألف معنى على الرغم من أنه صار فى أضيق الحدود . أشهد بأنها قد بذلت مع أخوتى أقصى ما فى طاقتهم خلال فترة مرضى.ستة أشهر كاملة من العذاب، مابين خمود جلدى واشتعاله وجنونى بحكه. لم تكن تلك الشهور إلا تجربة قاسية أظهرت كم هى جميلة تلك العائلة.أعرف حجم ما بذلوه من جهد وحيطة حتى يأمنوا العدوى وفى نفس الوقت لا يشعرونى بخوفهم على أنفسهم . انعزلت فى الشقة العلوية،كى وغلى لكل قطع الملابس والمفروشات، إبتلاء حقيقى كان اختيارى فيه الصبر رغم شدة آلامى النفسية.أكثر ما كان يرعبنى هو اقتراب موعد قدوم خطيبى من السفر لإتمام الزفاف بينما المرض يعاند كلا من الدواء وإرادتى القوية فى الشفاء . يوم سمعت ببشارة ربيع الأول قفزت الأمنية إلى قلبى مشفوعة بأحلى الذكريات.عاد إلى أذنى جمال صوت ذلك المنشد فى السرادق الضخم : ـــ ياللى هديتنا النبى يهدينا ياربى، كرامة لاجل النبى ما ترد لى طلبى. كانت أمى تسمى تلك الليلة بليلة فرح الفقراء بينما كنت أظنها بينى وبين نفسى ليلة العيد.العيد فقط هو ما نمنح فيه النقود بغير حساب ونحصل على الهدايا من ملابس جديدة ولعب مميزة. كنت بالفعل فى تلك الليلة أحصل على هدية،عروس جميلة ،بينما يحصل كل من اخوتى على فارس على ظهر حصان بسيف مشهر كلها مثل عروستى طعمها سكر . كنت أسميها أيضا .. ليلة عيد السكر . قدومها كان يعنى الفرح، يكتظ البيت بالأهل وبأصدقائى من أطفال العائلة والجيران. تنشغل السيدات بطهو اللحم والأرز وعمل صوانى الفتة أو تعبئة الأرغفة بهما . كنت مجرد طفلة تنغمر فى سعادة اللهو البرىء.. أنتظر بسعادة زفة ما بين….

Read more

Continue reading
حسين راضى يكتب // الحاج مسعود

قريب رائع وله طيبه طبيعيه تكون في وصفها محتار من الممكن تقول مركب وبيعدي بسلام للشط وهوه مخالف التيار وكنت اروح له دكانه وياما مشيت معاه مشاوير ورحنا كنيسه بنبارك لمينا ابن عم بشير وكانوا بيسعدوا جدا اذا جاهم وعارفين ان قلبه كبير وفي زياره مشتها معاه لاهل البيت حكي لي عن قدومهم مصرنا الغاليه في يوم رائع كانه عيد من الاعياد وازاي ان احفاد الرسول صوره تشرف معني الاستشهاد

Read more

Continue reading
شادية .. صورة من ألبوم الشاعر سعيد شحاتة

ودي الصوره اللي كانت فاضله م الألبوم ودا الوش اللي كان يشبه قمر بيغنّي طول اليوم ودول آخر عيون صافيين وآخر كلمتين صادقين وآخر ضحكتين صابرين وآخر سرب طير بيحوم أنا من حزني نفسي أصرخ… …………… وصوتي من الوجع مكتوم وعارف إنّي مهما بكيت… ……………………………….. بكايا عشان عيون شادية …………….عياط فارغ مالوهش لزوم …

Read more

Continue reading
(إيشارب) أم هاشم // قصة قصيرة _ أشرف عكاشة

يا أشرف .. ياحبيب قلبي.. يا ضناي مش قلت لك خليك جنبي .. ألتفت على صوتها، أراها تهدهد رضيعها، بينما تجذب الأخر ليقف إلى جوارها، وقد انحسر الإيشارب عن شعرها الليل، كم كانت نقوش إيشاربها الذي لم يفارق رأسها يوما تراود ناظري! أن أقبل ولا تخف؛ رموش العين واحة من ظل ظليل فأوسد الرأس ولا تسل … صغاراً نجري بين عيدان القطن نسابق الشمس إلى ندى اللوزات ، ترمقني من طرف خفي ، حين صرعت الأهة أخر درع للاحتمال؛ سبقت الشوكة إلى القدم سهام لحظها إلى القلب؛ تناست من حولنا وأسرعت ملهوفة ، تحاول كتم دماء تسيل ، ترفع يدها إلى إيشاربها ، تهم بنزعه لتربط به الجرح ،تتراءى لها من بين نقوشه البتول في حجابها؛ يدها ترتعش وهي تنتبه إلى العيون المشرعة حولها ، فتمزق طرفا من جلبابها الملون بالشقاء ، وتهدهد وجعي ببلسم ابتسامتها . يتقاطر ماء الوضوء لصلاة العيد من جبيني، أمد لها قطعة من الجمّارملفوفة في قلب نسجته لها من سعف نخلة جدي تمسكها وتبتسم هامسة: عيد مبارك علينا وعليكم .. يا أم هاشم .. دوي صوت أمها من سطح البيت، وأطلت برأسها كبندقية من خلف أبراج الحمام، حينها انتبهت إلى زغب نابت أعلى شفتي، وأشواك لحيتي تخدش حياء وجنتي، من حينها واللوزات تشتاقها حتى هجرت أرضنا. لكن نقوش إيشاربها اليوم صامتة، ورموشها علامات استفهام مشرعة .

Read more

Continue reading
كابوس // نور الهدى عبد المنعم

“يااااه كل ده شعر أبيض يا عمتو؟!”، بعفوية شديدة وتلقائية قالها ابن أخي الطفل الصغير البالغ من العمر سبع سنوات، هو لا يعلم أنني لم أر هذا الكم الهائل من الشيب، الذي أحمله فوق رأسي كأعباء السنين، إلا منذ دقائق قليلة، وأنا أغسل أسناني أمام مرآة الحمام، بعد استيقاظي على كابوسي اليومي، فقد اعتدت منذ أكثر من أسبوع أن أستيقظ على كابوسٍ مزعج، هذا غير صفير أُذناي ورفة عيناي. كان كابوس الأمس هو محاولاتي الفاشلة في التحرك بسيارتي التي تفككت جميع أجزائها وفشلت كل المحاولات لإصلاحها، وبقائي في طريق مخيف لا يوجد فيه غيري، أما كابوس اليوم ، والذي أيقظني أكثر فزعًا، صوت يبلغني أن صديقتي الوحيدة قد ماتت، أستعذت من الشيطان الرجيم، ورفضت الاستسلام لهذه الفكرة، لدرجة أنني لم أفكر مجرد التفكير في الاتصال بها والإطمئنان عليها، أهرع إلى الحمام أضع الماء البارد فوق رأسي. بلغت عصبيتي أقصى مدى، وبلغ احتمال أمي المريضة المدى نفسه، رحت أقرض أظافري حتى سال الدم منها، في طريقنا للطبيب لم ينقذنا من حوادث التصادم التي أوشكت على الحدوث سوى عناية الله وحده، وضبطتني متلبسة بقيادة سيارة تصادم فى الملاهى، لا سيارة حقيقية تسير على طريق مصر- إسكندرية الزراعي. أحاول السيطرة بقدر الإمكان على حالة التوتر التي أصابتني بلا مبرر، وأكرر الاعتذار لأمي المسكينة المندهشة. معركة جديدة أخوضها وأنا في طريق العودة لمنزلي- بعد أن استقرت حالة أمي وأطمأنيت عليها- لرفضي الرجوع للخلف لأسمح للسيارة المقابلة بالسير ثم استكمل طريقي، وإصراري أن يرجع هو لأمر أنا أولاً. في طريقي نحو سريري الذي افتقدته خلال أحداث كئيبة ليوم طويل، لأول مرة يأتيني الكابوس مسرعًا قبل أن أذهب إليه، يرن هاتفي لأسمع عبره الصوت نفسه الذي أيقظني صباحًا، ليقول لي العبارة نفسها “ماتت صديقتك”، أستعيذ من الشيطان وألوذ بالسرير وأضع الوسادة فوق رأسى

Read more

Continue reading
غفوة // سمير المنزلاوى

استيقظت فجأة ونحن ندخل بلدة لا أعرفها. ارتفعت عيناي بلا وعى من نافذة السيارة. ثمة امرأة واقفة بالشرفة، في بيت وحيد بملابس البيت . في لمحة اشتبكت عيناي بها! ابتسمت فظهرت أسنانها لامعة كالبرق. هززت رأسي أبحث عن أصل تلك الابتسامة والأسنان ! أشارت إلى بيديها. وجدتني أتململ وأطلب من السائق أن يتوقف فورا. ابتسم ومد يده من مكانه ففتح لي الباب. قلت بلطف متوجها إلى الركاب: -دقيقة واحدة. عبرت الرصيف قفزا ودخلت البيت الوحيد. التهمت الدرج، وأمام شقة في الدور الثاني أخرجت المفتاح. اكتشفت أن بيدي كيس فاكهة. لم تجفل حين قطعت الصالة و وقفت بجوارها. لازالت تبتسم، وتكشف الدر اللامع كالبرق. تناولت الكيس وغابت في الداخل . عادت وتحدثت عن أشياء أعرفها. رددت عليها بلا تلعثم . سألتني عن الرحلة، فتذكرت السيارة. أرسلت بصري بحثا عنها، لم يكن لها أثر. غمغمت بقلق، وتحركت خطوات بلا إرادة:: – السيارة انطلقت! نظرت إلى في دهشة ثم قالت: -خذ حماما، حتى أجهز المائدة.

Read more

Continue reading
ميراث “قصة قصيرة” / هناء جودة

تيك تك تيك تك تيك تك دقات الساعة تدك رأسي وقد ارتكنت إليها صورة أبي وقد اعتلاها شريط أسود بنفس لون ثوب أمي التي توسد خدها يدها وهي تجلس على الأر يكة أسفل صورة أبي؛ كان لابد لي من إعادة تشكيل، وجمع شتاتي، فبعضي غاضب، وبعضي حزين ، وبعض آخر يمر بموات مؤقت ، لم يتمكن أي من الاطباء والجراحين أن يجمعني، الشتات يقتلني … حزين يا قمقم في بحر الضياع ………… حزين أنا زيك وإيه مستطاع تراودني الكلمات وأنا أجلس إلى جوار صديقتي في نادي الأدب، بينما راح من يرددها مدعيا محاولة تعليم الصغيرات كيف يقال الشعر، يحدثهن عن جاهين والأبنودي بينما راحت نظراته من خلف نظارته تحرث أجسادهن الغضة، وحين جاء ذكر أمل دنقل إذا بإحدى المرفهات اللاتي ضقن بالملل واخترن الترويح عن أنفسهن بين المثقفين تصيح: – أمل دي شاعرة جامدة جدا كتمنا ضحكاتنا لكن عيوننا جميعا أشعرتها بما وقعت فيه فأسرعت خارجة تتبعها نظرات المتصابين الذين أحزنهم رحيلها.. يغريني حبى للشعر بخوض التجربة، يتقبلني البعض و يرفضني البعض، تأخذني التجربة هذه المرة، تسحرني الكلمة، أجدني في رحابها شخصية مختلفة عن تلك التي في الخارج، أفرض احترامي على الجميع، يسعدني ارتقاء مستوايّ في الشعر والقصة ، أجدني بجناحين شفافين، كلما قصصت إحدى كتاباتي وأثنى عليها الأساتذة، أحس نشوة و سعادة حقيقية … طق طق طق طق طق نقرات أمي على المسند الخشبي لأريكة جدتي تسلمني لنوبة خوف وقلق لم أفق منها إلا على صوتها: – كم الساعة الآن ؟ لماذا تأخرتِ إلى هذا الوقت ؟ ماذا يقول أهل البلد عنا الان؟ يختفى الجناحان ، أسقط على صخرة الواقع الأعمى؛ تكسر فرحتي ، أهمس في نفسي – أنا لم أخطئ .. الساعة الان العاشرة في فصل الصيف، أنا ربة الطهر التي ربتني يدك الطيبة ، كنت في حرم الكلمة والثقافة والالتزام.. بتسنّد ع القلم المَوجوع وأمشي عَلَى السطر وبشيل أحمال بتهِد الضهر إنما ما حاولتش يوم أبكي قُدام الناس لكن ع الورقة وف الكرّاس برسمني يادوب .. شجرة صبّار تؤنبني ، تهددني بمنعى عن الخروج لو تكرر التأخير؛ أبكى متمتمة: – كم هى حادة بشكل لا يتسق مع حنانها الذي يغمرنا جميعًا .. أشكو لجدتي ما تفعله بي، تبتسم قائلة : – لا خوف عليكِ منها ، تخشى عليكِ نظرات الناس التي تترقب ، وألسنتهم التي لا ترحم .. لن أحسب لهذا الهاجس أي حساب، لم أخطئ حتى أتوارى، حين يصبح لدى ابنة، سأربيها جيدا و أحصنها بالدين ، لن أقهرها باسم التقاليد العفنة، وألسنة الناس التي لا يكبحها أي شيء، ولا يرضيها أي شيء … تيك تك … طق طق … تيك تك … طق طق الساعة فوق….

Read more

Continue reading
ياريت تعود “قصة قصيرة” ـ نفيسة عبد الفتاح

منذ بدأت تنفيذ فكرتى ومزاجى مختلف، تتملكنى مشاعر جميلة لا تتناسب مع مزاجى السىء المستمر. اشتريت لفة قمر الدين، وكيلو بلح، ومصابيح ملونة، وأغراض منزلية خفيفة أخرى،اضافة الى فانوس كهربائى كبير حرصت على أن يكون شبيها بالفانوس التقليدى القديم، رمضان حيث اسكن الآن لا يشبه رمضان فى أى مكان عشت فيه من قبل. منذ أسبوع اتخذت قرارى الذى احسبه عبقريا، غريبة! ماهذه الأغنية؟! زجرت عقلى بعنف وأوقفت تكراره لنفس المقطع: “وعايزنا نرجع زى زمان قول للزمان ارجع يازمان” اعتقد أنه مر بمرحلة انتقالية فأخذ يردد أغنية أحمد الحجار”عود ياريت تعود”، أخيرا وصلنا الى صيغة تفاهم عندما بدأ يغنى لفريد الأطرش” هلت ليالى حلوة وهنية ليالى رايحة وليالى جاية” أحيى صاحب محل البقالة وأنا أضع أمامه مشترواتى،يعرفنى، نتبادل كلمات قليلة منذ اكتشفت أنه الأقرب الى سكنى، داعبنى الرجل: ــ هوه ده كل خزين رمضان اللى اشتريته ياباشمهندس؟ ابتسم: ـــ خفيف خفيف، وأهو نكرر الزيارة كل مانحتاج شىء،بصراحة زيارة محلك بتكسر ملل المشوار الطويل للبيت، ولا انت ما تحبش تشوفنا كتير؟. ــ ياخبر ياباشمهندس ازاى، والله هازعل لو فتح بقال عندك وحرمنا منك، هى العمارات لسة برضة فاضية ياباشمهندس؟بيقولوا القتيل يتقتل ولا من شاف ولا من درى. لو داس على جرحى بهذا الغباء فى يوم آخر لطفرت الدمعة من عينى،أدفع ثمن تصديقى: ــ سيارة صغيرة وشقة أوسع هناك أحسن من شقة زى الحق بكل فلوسك وكمان فى منطقة عشوائية، ما تخافش هاتعمر بسرعة البرق،وبكرة تدعيلى. ماذنبى أننى صدقت بالحلم،كنت أحلم بأن تقبل عروسى بوحشة مدينة الصمت التى أصبحت بالنسبة لى واقعا لا مفر منه، كنت أحلم بأن تتبدد تلك الوحشة بنفس السرعة التى أغرانى بها صديقى،كنت أحلم ب… ،لا لن استرسل فى ذكريات موجعة،تذكرت ليلتى المنتظرة وما أعددت لها، ابتسمت ابتسامة حقيقية وحملت أشيائى ومضيت. انتظرت بيان المفتى على أحر من الجمر،صنعت صخب الفرح اللازم بالغناء بصوت مرتفع مصاحبا الأغنيات التى تعقب الإعلان دائما. أحفظها جميعا عن ظهر قلب ، تماما كما أحفظ أغنية أم كلثوم ياليلة العيد. مددت فرع المصابيح الملونة عبر طرفى الشرفة، تنجلى حنجرتى وأستعذب تجربة طبقات جديدة لم أجربها من قبل.. هاتوا الفوانيس ياولاد هاتوا الفوانيس.. أضحك فى سرى،تغير كل شىء!، صارت الفوانيس شيئا آخرغير تلك التى غنى لها محمد فوزى، عرائس، دببة،عربات،اضحك أكثر،فلا أستطيع تصور نفسى فى طفولتى ممسكا بفانوس على شكل عربة مثلجات تغنى بالإنجليزية بدلا من وحوى ياوحوى. أعود لنماذجى،أستكمل المهمة التى بدأتها بهمة ونشاط،رتوش هنا، بعض الغضون على وجه المسحراتى، لمسات لون خفيفة هناك،اقترب من انهاء كل شىء،أحب أغنية الئلاثى المرح،عمك رمضان لابس قفطان، لمحته أسفل الشرفة، رفع يده بالتحية مبتسما،حلقت من السعادة،أقسمت عليه أن يصعد فأشار لى بالنزول.

Read more

Continue reading
قصة قصيرة “نظرة”

من روائع الكاتب الكبير “يوسف إدريس” كانَ غريبًا أنْ تسألَ طفلةٌ صغيرةٌ مثلُها إنسانًا كبيرًا مثلي لا تعرِفُه في بساطةٍ وبراءَةٍ أنْ يُعَدِّلَ من وَضْعِ ما تحمِلُهُ ، وكانَ ما تحمِلُهُ معقَّدًا حقًّا ففوقَ رأسِها تستقرُّ ” صِينيَّةُ بطَاطِسَ بالفُرْن “، وفوقَ هذه الصِّينيَّةِ الصغيرةِ يَسْتَوِى حَوْضٌ واسعٌ من الصَّاجِ مفروشٌ بالفطائِر المخبوزةِ، وكانَ الحوضُ قد انزلقَ رَغْمَ قَبْضَتِها الدقيقةِ التي اسْتَماتَتْ عليه حتَّى أصبحَ ما تحملُه كلُّه مهدَّدًا بالسُّقوطِ } . { لَمْ تَطُلْ دهشَتِي وأنا أُحَدِّقُ في الطفلةِ الصغيرةِ الحَيْرَى ، وأسرَعْتُ لإنقاذِ الحِمْلِ ، وتلَمَّسْتُ سُبلاً كثيرةً وأنا أُسَوِّي الصينيةَ ، فيميلُ الحوضُ ، وأعَدِّلُ من وَضْعِ الصَّاجِ فتميلُ الصينيةُ ، ثمَّ اضبِطُهُما معًا ، فيميلُ رأسُها هيَ ولكنني نجحْتُ أخيراً في تثبيتِ الحِمْلِ، وزيادةً في الاِطْمِئنَانِ، نَصَحْتُها أن تعودَ إلى الفُرْنِ، وكانَ قريباً، حيثُ تتركُ الصاجَ وتعودُ فتأخذُه . ولستُ أدرِى ما دارَ في رأسِها فما كنتُ أَرَى لها رأسًا وقد حَجبَهُ الحِمْلُ. كلُّ ما حَدثَ أنَّها انتظرتْ قليلاً لتتأكَّدَ مِنْ قبضتِها ثم مضَتْ وهى تُغَمْغِمُ بكلامٍ كثيرٍ لم تَلْتِقِطْ أُذُنِي منه إلاَّ كَلِمَة “سِتِّي” } . {ولَمْ أحَوِّلْ عينَيَّ عنها وهي تخترقُ الشارعَ العريضَ المزدَحِمَ بالسياراتِ ، ولا عنْ ثوبِها القديمِ الواسعِ المُهَلْهَلِ الذي يشبِهُ قطعةَ القماشِ التي ينظَّفُ بها الفُرنُ ، أو حتَّى عن رجلَيْها اللتَيْنِ كانَتا تطلانِ من ذيلِهِ المُمَزَّقِ كمِسمارَيْنِ رفيعَيْن ورَاقبْتُها في عَجبٍ وهى تُنْشِبُ قدَمَيْها العاريتَيْنِ كمخَالبِ الكتْكُوتِ في الأَرْضِ، وتهتزُّ وهى تتحرَّكُ ثم تنظُرُ هُنَا وهُنَاكَ بالفَتحاتِ الصغيرةِ الدّاكنةِ السوداءِ في وَجْهِها، وتخطُو خُطواتٍ ثابتةً قليلةً وقد تتمايَلُ بَعْضَ الشَّيءِ، ولكنَّها سُرْعانَ ما تَسْتأنِفُ الـمُضِىَّ … رَاقبْتُها طويلاً حتى امتصَّتْنى كلُّ دقيقةٍ من حَركاتِها، فقد كُنْتُ أتوقَّع في كلِّ ثانيةٍ أن تَحْدُثَ الكارثةُ. وأخيراً استطاعَتِ الخادمةُ الطفلةُ أن تخترِقَ الشارعَ المزدحِمَ في بُطْءٍ كحكمةِ الكبارِ } { واستأنَفتْ سيرَها على الجانبِ الآخَرِ، وقبلَ أن تختفِىَ شاهَدْتُها تتوقَّفُ ولا تتحرَّكُ. وكادَتْ عربةٌ تدْهَمُنِى وأنَا أُسْرِعُ لإنقاذِها. وحينَ وصلْتُ كانَ كلُّ شيء علَى ما يُرامُ و الحوض و الصينية على أتم اعتدال … أمَّا هيَ فكانَتْ واقِفَةً في ثباتٍ تتفَرَّجُ ووَجْهُها المُنكمِشُ الأسمَرُ يتابعُ كرَةً منَ المَطَّاطِ يتقاذَفُها أطفالٌ في مثلِ حَجْمِها ، وأكبَرَ منها ، وهُمْ يُهَلِّلونَ ويَصْرُخونَ ويَضْحَكُونَ ، ولَمْ تلحَظْنِي ، ولم تتوقَّفْ كثيرًا ، فمِنْ جديدٍ راحَتْ مخالِبُها الدقيقةُ تمضِي بها ، وقبلَ أن تنحرفَ استدارَتْ على مَهَلٍ ، واستدارَ الحِمْلُ معَها ، وألقَتْ على الكُرَةِ والأطفالِ نظْرَةً طويلةً ، ثمَّ ابتَلَعَتْها الحارَّةُ } .

Read more

Continue reading