الرسالة (3) : د. رضا شحاتة يكتب: المرئي واللامرئي .. فى بيت سعد الخادم .

البيت هو الكون الصغير .. والبيوت لها شخصيات تشبه أرواح قاطنيها .. وبيت سعد الخادم هو حالة إنسانية برزخية يمتزج فيها المرئى واللامرئى .. الظاهر بالباطن .. الروحانى بالمادى يقول الشاعر النمساوى راينر ماريا ريلكه : البيت قطعة المرج .. يا ضوء المساء .. فجأة تكتسب وجهاً يكاد يكون إنسانياً .. أنت قريب منا للغاية تعانقنا ونعانقك.
يا صديقى لا تندهش !! بيت سعد الخادم سيتحدث معك كما لو أنك جالس معه .. وحين يتكلم فصوته يحررك من الزمن وتفاجأ بأن العالم يتسع والحياة تمتد لتسمع فيها أصداء الزمن البعيد.

أكتب : ………………………………
عن بيت سعد الخادم من هذا المنظور الإنسانى لأننى بكل بساطة أريد أن أُعزز المحبة والشوق فى القلوب تجاه هذا الرجل المتصوف الزاهد ، المفرط فى الكرم معنا.هذا الشيخ المعلم الذى يكسب تلاميذه المعرفة عن طريق المجاهدة والصبر والكشف عبر ثقافة الحياة . وعندما نتحدث عن علاقتنا الحميمة مع بيت سعد الخادم . أسأل .. كم من الحكايات قيلت في هذه المنزل لم تروي، وكم قصة فريدة لهذا الرجل تحفظها الذاكرة وتقاوم النسيان ؟

أوثق : ……………………………….
سأوثق هذا البيت القاهرى الجميل الذى استحوذ على مشاعرنا فى 12 شارع الكريم بحى الزيتون .. فهذا البيت النائم فى الأحلام اشترته والدة سعد الخادم نعمت هانم عام 1944 وهو نفس العام الذي أهدي فيه الملك فاروق زوجته, إبنة اخيها صافيناز التى لقبت بالملكة فريدة “السراي الكبير” وكتبه باسم الطاهرة تيمناً وتعبيراً عن حياتها الطاهرة التقية الشريفة . وأعتقد أن نعمت هانم اشترت هذه الفيلا الصغيرة التي نرى من شرفتها السور الخارجى للقصر لتكون بالقرب من الملكة فريدة إبنة خال سعد الخادم .. يوسف ذو الفقار باشا. ولسبب لا أعرفه لم تقطن العائلة هذه الفيلا الصغيرة إلا بعد وفاة نعمت هانم في 21 مارس 1948م . وبعد عقد قران سعد الخادم علي عفت ناجي في 14 أكتوبر 1954م. تزوج سعد الخادم فيها واتخذها بيتاً للحياة الزوجية.

أسأل : ………………………………..
س: هل يمقدور الكلمة أن تعيد بناء الأشياء؟
اسمحوا لي أن أحكى عن البيت الذى عاش فيه سعد الخادم وعاش فينا ومعنا ثلاثين عاماً تنفسنا فيه عبق التاريخ وسمعنا فيه أجمل الحكايات فى الفن والحياة.
سأحكي بالكلمات محاولاً إعادة تشييد هذه الفيلا الصغيرة عبر الخيال . فعند الفقد للأشياء , يلجأ الإنسان إلي الذاكرة للتصور. والآن أستطيع أن أغمض عينى واستعيد صورة هذا البيت المسكون بالذكريات .. والذى أذهب إليه مترجلاً من محطة مترو سراي القبة متجهاً إلي قصر الطاهرة، ثم شارع سليم الأول، وأنعرج منه يميناً إلي شارع صغير اسمه الكريم.

أسير: …………………………………
فى هذ الشارع الجانبى الصغير الذى لا يخلو من بعض المارة . وأمام شجرة عتيقة ضخمة من فصيلة “البومباكس” زهورها حمراء كبيرة.. أتوقف أمام فيلا جافة المظهر .. أسقفها عالية وشرفاتها طويلة .. وملامح شكلها الخارجي لا توحي لنا بأي شيء غير عادى . فهي أقرب ما تكون إلي المباني “الكوزوموبليناتة” المنتشرة في أحياء ا لقاهرة.

أطرق : ……………………………….
الباب الحديدي الصغير الجانبي لدخول الأفراد ، أطرق عليه بشدة منادياً .. يا عم ابراهيم .. يطول الزمن. وبعد فترة يطل من النافذة رجل قمحى اللون هادئ الملامح ليتأكد من شخصية الطارق. ينظر إلينا ملوحاً بيده ، وينزل يفتح الباب لنا مرحباً ومبتسماً .. يغلق الباب وصرير الحديد يشعرك بتأثير الزمن المفقود. وتبدأ سمفونية الضوء والظل المترجرج على الأرض من ظلال الأغصان و نسير مسافة صغيرة ما بين الباب الخارجي ، وباب الفيلا الداخلي .. في هدوء وصمت ، يقطعه أصوات زقزقات العصافير الصغيرة.

أتخيل : ………………………………..
عندما أدخل من الباب الطويل للفيلا .. يشكل ما بين الداخل والخارج في نفسي انقساماً حاداً .. المكان يجبرك علي الحلم والخيال فنشعر بالنعاس . الضوء في فيلا سعد الخادم خافت فتحلق في نور حميم .. وعبر جدرانها السميكة يأتيك الصمت الطويل. أتذكر دكة الجلوس في بداية المدخل ، وعند صعود الدرج الأبيض للسلم الطويل يتدلي فانوس شعبي دقيق الصنع كبير. حين تصل إلي الدور العلوي تشعر بالألفة والحميمية . وعندما تدخل يتدفق عليك نهراً من الإحساس العظيم بالتواضع . الطلاء قديم ، والأثاث الموجود في المكان بسيط إلى حد التجريد.
البيوت الحقيقية في الذاكرة لا تمنح نفسها للوصف بسهولة يا صديقى فالغرف لها شخصيات تشبه قاطنيها ، وفى هذا المقام سوف أقرأ لكم ما تقوله حجرة واحدة هى حجرة الاستقبال من خلال الاستعارة والكناية والمجاز, وهذه الحجرة التي تحولت فيها الأبعاد الهندسية الإقليدية إلي أبعاد هندسية حيوية تأخذك إلي حالة من زمان الحلم والفوضي المنظمة ، الواقع فيها يتحول إلي وجوداً شبحياً في الذاكرة. غرفة الجلوس هذه مكان غير عادي الفراغ فيها مزدحم بأصداء التحف والأشياء القديمة التي تمنحك طاقة البدء لتعيش زماناً آخر وتاريخاً من الوجود الجديد.

أتصور : ………………………………
غرفة الاستقبال في هذا المنزل وكأنها تبدو متحف صغير. فالإضاءة فيها صفراء خافتة تمنحك المناخ للاسترخاء والاستغراق في حالة من الخدر والحلم , يرسلها إليك عالم الأشياء الغريبة المحيطة بك . فى هذه الغرفة تسكن بداخلك حاله برزخية من الزمن ودرجة من الخيال بين الواقع واللا واقع.
في هذه الغرفة المتحف “الإنثوغرافي” الصغير يجمع سعد الخادم ثروة الوجود المتخيل .. مقتنيات ذات طابع إنساني.. تمائم وقطع أثرية من الأمشاط والعرائس العاج .. قالب خشبي لعروس المولد .. شريط لصندوق الدنيا يحكى قصة أبو زيد الهلالى .. أحجبة ومخطوطات وكتب فى الطلاسم والسحر .. “نورج” تحول إلي أريكة خشبية للجلوس .. مجموعة من طاسات الخضة النحاسية .. قوالب وبصمات طباعة خشبية بزخارف شعبية للمنسوجات فى العصر المملوكى ..أختام جمارك نبطية للحدود من الخشب عليها صور وكتابات محفور .. كوة في الحائط ممتلئة بالرسائل العلمية .. أواني وصواني معدنية نادرة .. صندوق للعروسة به ملابس قديمة ترجع للعصر الطولوتى .. كليم أسيوطي شعبى .. قطع من الصيرما التركي .. أباجورة عمودية يتدلي على تاجها عروسة لخيال الظل التركى ” قراقوز” تمثال إفريقى يحمل طاقة سحرية , قطعة أثرية من نسيج القباطي بين دفتي كتاب .. صندوق صغير يحتفظ فيه بقطع عملة رومانية أثرية .. قطعة من التلي الأسيوطى ترجع إلى بداية القرن العشرين ، كيس من مطرزات سيناء .. طائر متحرك من الألعاب الشعبية .. دولاب من الخشب الثمين مملوء بالكتب والمخطوطات القديمة .. طاولة في منتصف الحجرة مزدحمة بعاديات صغيرة، عرائس ومشغولات حرفية خشبية ومعدنية دقيقة.. وفى مكان آخر تماثيل للعب الأطفال وأواني شعبية من الفخار.. إبريق السبوع .. وعلي الجدار.. أعمال من الحفر علي الخشب لسعد الخادم موزعة على الحائط “قصعة” إفريقية بزخارف تنقيطية محفورة , رليف خشبى لحيوان. كل شيء فنى فى هذه الغرفة الأثيرة إلى نفسى يحمل معه صوتية وجوده .. فتستطيع أن تسمع وأنت جالس فيها الهمهمات اللانهائية لإيقاع الصانع الفنان الذي منح هذا الأشكال طاقة البدء في الحياة.

أعتقد : …………………………………
يا صديقى أن هذا الرجل الذي جمع في منزله كل هذا الكم الكبير من المشغولات الحرفية حوله ، كان يعى أهمية الوعي بالروح والوجود الإنساني الذي يتزمن في هذه الأشياء. سعد الخادم كان يعايش السر الحميم للكون ليقرأ اللامرئي، والمعني الحقيقيى الخفي داخل الأشياء . والمشغولة الفنية من وجهة نظره هي المعنى الذى ينتج شكلاً .. يتجسد فيه هذا الإيقاع الذى ينبض بالروح الإنساني علي هيئة خطوط ومساحات وألوان. ويفيض بالمدلولات البصرية . إنه الرنين العاطفي والضوء الداخلي والأثر المتبقى فى الشكل الذي نلتقي به عند مشاهدتنا له، فنردده لنتملكه ، فيبعث فينا إيقاع الحياة ووحدة الوجود.

أتفلسف : ……………………………….
كان سعد الخادم من وجهة نظرى يسعى إلى فن كونى يحترم فيه كل الاختلافات وجميع الهويات الثقافية ، وكان ينظر إلى الفن الحقيقى على أنه كشف واستبصار وفعل حياة وأنه ليس ثمة عمل فنى حى إذ لم يتجدد .. فهو ميت . وكان سعد الخادم يدرك أنه لا يمكن عبور النهر مرتين . فالعالم يتغير باستمرار ولذلك فهو يبحث وينقب فى الأعماق عن توجهات البنية للمشغولات الفننية وديناميتها فى إنتاج المعني عبر عملية الصياغة والسيطرة للفنان علي الخامات والوسائط المادية ، وهذه الرؤية فى التفكيك تضعف قدرة الأعمال الفنية التقليدية علي مقاومة التغيير عبر الكشف عن طلاسم أشكالها وسر بنيتها . ومن ثم سر تحولها ، وعليه يتم التحرر من سلطانها علينا .
كان سعد الخادم يتجذر داخل التراث لكى يتجاوزه حاملاً معه كل نفيس فيه .. وبذلك يتم الاشتباك مرة أخري معه في زمان ومكان وظروف جديدة وفق شروط المبدع بدون قدسية وبدون تبجيل لهذا الموروث الفنى. سعد الخادم كان يعلم إن أكثر الفنانين ارتباطا بتراثهم هم أكثرهم تمرداً عليه ، وأكثرهم أحتراماً له هو أقلهم خضوعاً له.
سعد الخادم كان يحلم بأنسنة هذا التراث والامتداد به نحو الحياة والواقع المعاش ، من أجل النمو والتكاثر من جديد مثل الكائن الحى. عبر عملية تفاعل وهجنة واشتباك مع الشرق والغرب ، هذا هو مشروع الخادم الفكرى الذى كان يهدف ويسعى من أجل توليد فن عالمي معاصر مرتبط بالهوية الوطنية يفتح أفق لهذا الإرث لتصنيع تاريخ إنساني جديد في الإبداع فاعل ومرتبط بهذه المنطقة من العالم.

أتذكر : …………………………………
في غرفة الاستقبال المزدحمة بالأشياء الإنسانية .. يوجد “أنتريه” وثير ومريح أخضر فاتح. أتذكر سعد الخادم مضطجعاً علي الكنبة كعادته في هذه الحجرة،.
أيها البيت العتيق هل تتذكر الحكايات؟.
حكاية (1) : أتذكر وأنا أطلب منه تسجيل سيرة حياته الذاتية ، فيبتسم ويتهمني بالعبط ! أضحك وأتحدث إليه .. تنفرج أساريره ويبدأ بالحكي عن تاريخ والدة الذى فقده وهو فى سن الرابعة عشر . هذا الأب كان واحداً من أطباء الملك فاروق هذا الأب الذي كان فى يوم ما يأوي ثوار ثورة 1919م في عيادته بميدان الفلكي . ويتوالى السرد والحكي عن والدة الثوري الوطنى الذي كان يصنع في معمل العيادة قنابل صغيرة للثوار .. وتنفجر واحدة منها، ويبتر أحد أصابعه. حكايات وحكايات !
حكاية (2) : أتذكر وأنا أروى له الحكايات الغريبة عن القطط الطوافة والتحذير من إيذائها فى قريتى “تل بسطة” التى كان اسمها قديماً بالفرعونية “بر بستيت” . وهى مكان لعبادة القطط السوداء أحكى عن أرواح الأطفال التى تتلبس القطط فى المساء وغيرها من حكايات الفولكلور الشعبى .ويأتى قط زوجته عفت ناجى الأرستقراطى ” لولو” متكاسلاً فى هذه الأثناء يتمسح فى قدمى ويتثاءب ويذهب ليغفو حيث يرتاح بين قدمي سعد الخادم.
حكاية (3): أتذكر كيف تملكنى إحساس بالخوف وهو يحضر لى كوب من الماء ويطلب منى أن أقرأ عليه مرة واحدة رسالة الماجستير ، وفى النهاية وبعد أكثر من ساعة توقف الكلام ، وساد الصمت وهو يبتسم و يأمرني مبتهجاً وبلغته العامية التى تتغلغل فى مفاصل كلماته ، أطبع الرسالة يا رضا بدون تعديل.
بيت سعد الخادم يعرف خطواتي ويتذكرني ويسألني في دهشة هل مات سعد الخادم؟ وأقول له كما قال نزار قبانى فى رثاء والده : أمات أبوك ؟ ضلال أن لا يموت أبي .. ففي البيت منه روائح رب .. وذكري نبي .. بقاياه في الحجرات الفساح.

أعترف : ……………………………….
أن علاقتى بالأستاذة عفت نجى كانت عابرة ولا أتذكر علي وجه اليقين المرة الأولي التي رأيتها فى هذا البيت فهى كثيرة الأسفار وكانت تفضل الاستقرار فى فيلا “أمبرون” بمحرم بيه بالأسكندرية ، ولكن علاقتي توطدت بها بعد رحيل أستاذي سعد الخادم . كنت أسأل عليها وسط العزلة التي كانت تعيش فيها بالقاهرة ، وهي كانت تطلبنى بالتليفون من أجل شراء الألوان لها أو السؤال على المعاش .. كانت تستدعينى لنعد ونحضر لإصدار كتابى “سعد الخادم المربي رائد الفنون الشعبية” بعد رحيله ، والذى خرج إلى النور وطبع فى 21 مارس 1991م. فكنا ننتقى الصور ونقرأ الوثائق التى ستنشر فى الكتاب ، وفى وقت آخر كنا نحضر لعملية إنشاء المتحف. بعد أن كتبت هى إسمى فى اللجنة المختصة بذلك .. عفت ناجى تعرف أننى تلميذ زوجها المدلل والأهوج المتمرد وهو فى خريف العمر فكانت تحكى عن زوجها وخصوصية علاقته بالفن والحياة. وكنت افتخر دائماً بأنني واحد من القلة التي تثق بهم هذه السيدة فى الحياة . وخاصة أنها إنسانة تملك مشاعر ضريرة تجاه الناس فهى كالعدالة معصوبة العينين ، لا تعرف المجاملة ، أحكامها قاسية .. وكلماتها صريحة إلى درجة الإحراج . تشبه أمطار الصيف التي تأتي فجأة وتنتهي فجأة.

أتعجب : …………………………………
كنت مندهش من مقدرتها على تذكر أسماء أولادى وأعمارهم والأحداث التى مرت بهم ! ولما سألتها عن ذلك وما هو سر هذه الذاكرة القوية التى تملكها قالت يا رضا .. أنا أمرأة عجوز فى السابعة والتمانين من العمر يا عزيزى أنا أكتب مذكرات وملاحظات صغيرة عنك بجوار رقم تليفونك في الأجندة . ضحكت .. الأسئلة تتدافع عن مسارات العمر، والذكريات مع هذه السيدة الفاضلة تمضى .. وخلاصة الأمر .. عفت ناجى كانت إنسانة مخلصة وفية لتاريخ زوجها ، أمينة على تراثه. ذلك الزوج التى عاشت حياتها بجواره تستمد منه القوة والمشورة ويجمع بينهما حب المعرفة والإبداع والعمل الدؤوب.

أكــــره : …………………………………
سأطلق العنان لنفسى وأذكر أننى أكره شرب الشاى مع الأستاذة عفت ناجى بسبب الطقوس الكثيرة المصاحبة له والبروتوكولات الدقيقة المنظمة للجلسة وفى كل مرة أريد أن أبوح لها بذلك فتخوننى الشجاعة وأجد نفسى على ترابيزة خشبية كلاسكية الطراز تحمل صينيه من النحاس عتيقة , ومع الملاعق الفضية الطويلة ، وأكواب البيشة الزجاجية الصغيرة الملتبسة بقواعد من الفضة. والبراد الخزفى العتيق وماسك مكعبات السكر الأثرى . وعلب السراميك الكثيرة التى لا أرى لها فائده . والمنـــاديل التركية المطرزة . والكراسى الخشبية القديمة والخواتم الفضية الكبيرة التى تلبسها فى كلتا يديها , ومع رائحة التاريخ فى المكان .. ومع كلماتها العربية التي أحياناً لا أفهم تركيب الجمل فيها . كنت أشرب ببطئ مثلها ، وأشكرها فى النهاية على الشاى الجميل.

أحكى : ………………………………….
نجد أنفسنا فى حاجة إلى النصيحة .. طلبت من عفت ناجى المشورة فى فكرة السفر وجاء الرد سريعاً الغربة لها ثمن ولكن سافر يا رضا ؟ وينتهى الحديث ونزلت من عندها الضوء خافت على سلم الفيلا الطويل مضيت للبيت سائراً على الرصيف وصوت أحذية المارة خلفى واضحة .. وحلم الإعداد للسفر خارج الوطن فى بداية التسعينيات يجول فى خاطرى وصدا صوت عفت ناجى فى أذنى وكأنها تقول لى أرحل ففى هذا الوطن لا يوجد ثمة أطلال لكى نبكى عليها .. أرحل ففى هذه البلد لا يوجد شئ يستحق البقاء. وفي الغربة وأنا بعيداً عن الوطن في صباح الإثنين الموافق الثالث من أكتوبر عام 1994م. عرفت من الإعلام خبر وفاتها وصعدت روح عفت ناجى إلي السماء .. رحمة الله عليها، والفاتحة على روحها الكريمة تركت للوطن الذى أحبته ثروة من المقتنيات التي لا تقدر بثمن. ووهبت منزلها بالزيتون للحكومة المصرية لإنشاء متحف لزوجها ولها.

أرثى ……………………………………
وحشة الذكريات تدفعنى .. بالرثاء وبالبكاء علي الأطلال كما تعود القدماء فى بداية قصائدهم ، وها أنا أنهى رسالتى بكلمات الشاعر إبراهيم ناجى حيث يقول:
يَـا فُؤَادِي لَا تَسَلْ أَيْنَ ٱلْهَوَى .. كَانَ صَرْحًا مِنْ خَيَالٍ فَهَوَى .. اِسْقِنِي وَٱشْرَبْ عَلَى أَطْلَالِهِ .. وَٱرْوِ عَنِّي طَالَمَا ٱلدَّمْعُ رَوَى .. كَيْفَ ذَاكَ ٱلْحُبُّ أَمْسَى خَبَرًا .. وَحَدِيثًا مِنْ أَحَادِيثِ ٱلْجَوَى.
وأخيراً .. العزيزة عفت ناجي .. وأبى سعد الخادم. هل أقول لكما سلاماً أم أقول لكما وداعاً ؟ أنتم أكبر من السلام ومن الوداع .. وسعادتي أنني عشت جزءاً من تكويني بينكم في زمن الكبار .. وفى هذا البيت القابع فى الأحلام.

دكتور : رضـا شحـاته أبو المجــد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة المنشورة مع الرسالة لفيلا سعد الخادم 12 شارع الكريم بجوار قصر الطاهرة قبل تحويلها إلى متحف.

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

  • موضوعات ذات صلة

    قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا

    واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان فعالياتها الثقافية والفنية بقرية منشية الحواصلية بمحافظة المنيا، ضمن برنامج تعزيز قيم وممارسات المواطنة، في إطار برامج وزارة الثقافة، ووسط حضور غفير لأهالي القرية. وشهد اليوم الثاني مجموعة من الورش الفنية والحرفية نفذت بمدرسة القرية للتعليم الأساسي، بحضور حمادة حسين، مدير المدرسة، ومنها ورشة تصميم لوحات فنية بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر، باستخدام الألوان المائية والباستيل تدريب يسرا رفعت وشيماء مصطفى، كما استكمل الأطفال تصميم الجدارية التي نفذت بإشراف الفنان وائل شاطئ ورغدة علي، تحت عنوان “إقبال التلاميذ على العلم”. وفي إطار تمكين المرأة ودعم المهارات الحرفية، استكملت ورشة الأشغال اليدوية والتي شملت تدريب السيدات والفتيات على تصميم نماذج لمفارش وحقائب بطريقة مبسطة تحت إشراف المدربة إيمان أسعد. أعقب ذلك لقاء توعوي تحدثت خلاله إسراء رفعت، من صندوق مكافحة الإدمان والتعاطي، عن مخاطر الإدمان ومنها المخدرات المصطنعة. وقد شهدت الفعاليات إقبالا كبيرا من المواطنين على معرض ومنفذ بيع إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة، الذي تضمن كتبا متنوعة بأسعار مخفضة في مختلف المجالات. واختتمت اليوم مع عرض فرقة المنيا للفنون الشعبية بقيادة المدرب سيد توني تضمن باقة من الرقصات الاستعراضية المستوحاة من الفلكلور منها التحطيب، السحجة، والتنورة. نفذت الفعاليات بالتعاون مع محافظة المنيا، وبإشراف إقليم وسط الصعيد الثقافي بإدارة جمال عبد الناصر، ومن خلال فرع ثقافة المنيا برئاسة رحاب توفيق، وقصر ثقافة المنيا، وتأتي في إطار حرص وزارة الثقافة على تعزيز الهوية الوطنية ودعم الوعي المجتمعي. عطور  Nosesنحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسةالعطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام 

    Read more

    Continue reading
    عزاء الكاتب صنع الله إبراهيم السبت.. ومؤلفاته تكتب سيرته ورؤيته السياسية

    عزاء الكاتب صنع الله إبراهيم يقام مساء السبت القادم بمسجد عمر مكتب بعد ان تمت مواراة جثمانه الثري اليوم الاربعاء، ويعتبر صنع الله احد كتاب مصر المرموقين الذين قدموا فكرا مختلفا مع بداياتهم وكانت روايته اللجنة عملا مختلفا مميزا ابرز موهبة في فن الكتابة وابرزته معارضا سياسيا من طراز فريد دفع ثمن اراؤه عندما سجن خمس سنوات منذ عام 1959 وحتي عام 1964فترة حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في مرحلة تقييد حرية المنتمين لليسار من المفكرين والكتاب وقدم صنع الله في روايته “اللجنة” التي نشرت عام 1981، هجاء ساخرا لسياسة الانفتاح التي أنتُهجت في عهد السادات. صوّر صنع الله إبراهيم أيضاً الحرب الأهلية اللبنانية في روايته “بيروت بيروت” الصادرة سنة 1984. واختيرت روايته شرف كثالث أفضل رواية عربية حسب تصنيف اتحاد الكتاب العرب وكان صنع الله إبراهيم قد رحل عن عمر ناهز 88 عاما تاركا رصيدا ضخما من الرواية والقثة القصيرة والكتابة للأطفال كما كان كاتبا مثيرا للجدل وخصوصاً بعد رفضه استلام جائزة الرواية العربية عام 2003 والتي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة. وتتشابك أعمال صنع الله إبراهيم الأدبية مع سيرته ومحاولته رصد تاريخ مصر السياسي من وجهة نظره ومن أشهر روايات صنع الله إبراهيم رواية “اللجنة” التي نشرت عام 1981، وهي هجاء ساخر لسياسة الانفتاح التي أنتُهجت في عهد السادات. صوّر صنع الله إبراهيم أيضاً الحرب الأهلية اللبنانية في روايته “بيروت بيروت” الصادرة سنة 1984. وقد اختيرت روايته شرف كثالث أفضل رواية عربية حسب تصنيف اتحاد الكتاب حصل صنع الله إبراهيم على جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2004. رواياته إنسان السد العالي (1967). نجمة أغسطس (1973). اللجنة (1981). بيروت بيروت (1984). يوميات الواحات «سيرة ذاتية». ذات (رواية) – (1992)، (تم تحويلها لمسلسل تلفزيون عرض رمضان 2013 اسمه – بنت اسمها ذات). شرف (رواية) – (1997). وردة (رواية) – (2000). أمريكانلي – (2003). التلصص – (2009). العمامة والقبعة – (2008). القانون الفرنسي – (2008). الجليد (رواية) – (2009). نجمة أغسطس برلين 69 (رواية) – (2014). رواية 1970 – (2020). قصصه القصيرة تلك الرائحة – 1966 الثعبان أرسين لوبين أبيض وأزرق قصص للأطفال رحلة السندباد الثامنة، دار الفتى العربي. يوم عادت الملكية القديمة، دار الفتى العربي – 1982. عندما جلست العنكبوت تنتظر، دار الفتى العربي – 1983. الدلفين يأتي عند الغروب، دار الفتى العربي. اليرقات٨ في دائرة مستمرة 1983. الحياة والموت في بحر ملون 1983. ومن المنتطر ان بحضر عزاء صنع الله إبراهيم السبت كبار كتاب مصر ومثقفيها والقيادات في المجال الثقافي الرسمي حيث حرص وزير الثقافة الزكتور احمد فؤاد هنو علي التواجد بالمستشفي وتقديم العزاء لأسرة الفقيد عطور  Nosesنحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية….

    Read more

    Continue reading

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا