نادية كيلاني تكتب: الجمهور مش عاوز كده.. أصحاب ولا أعز


فيلم الجدل الدائر هذه الأيام.. هناك من يسمِّيه “أصحاب ولا أعر”، وهناك من يسمِّيه “أصحاب ولا لا مؤاخذة”؛ ولكن سأسمِّيه باسمه، وأتناوله من زاوية مختلفة عن كلِّ ما تناوله به من وجد في نفسه الرغبة في التكلُّم عنه، وبالطبع هناك من تكلَّم عنه دون أن يشاهده، وهناك من يدافعون عن الفيلم، خاصَّة الفنانة الملهَمة، ويتَّهِمون من لم يشاهد الفيلم بأنه يتكلَّم عن شيء لا يعرفه، والمفروض عليه أن يشاهد الفيلم.. وهذه دعوة خبيثة لمشاهدة الفيلم والترويج له، فكما قالوا: “هل يجيز العقل تجربة السم؟” لو قال أحدهم: السم يقتل، فهل هناك من يقول له: هل تذوقته لتتكلم عنه.. كذلك إذا قال أكثر من واحد: إن فيلمًا مُخِلًّا وبه وبه.. وتقول له: شاهده قبل أن تعترض، فقد روّجت للفيلم، وأحدثت له نسبة مشاهدة عالية تحتجُّون بها على نجاح الفيلم.
ورغم قناعتي هذه، جاءني الفيلم بالمصادفة، فشاهدتُه وأبطلتُ حجَّة المدافعين الملهَمين عن الفيلم؛ ولكني سأتكلَّم عنه من زاوية مختلفة تمامًا كما قلت من قبلُ، وهي رِدَّة فعل الأشخاص من داخل الفيلم نفسه، وليس من خارجه فقط.
قصة الفيلم تقول: إن 7 أشخاص أصدقاء: 3 أزواج، وصديق بمفرده، يجتمعون في بيت أحدهم؛ لمشاهدة ظاهرة خسوف القمر مع بعضهم البعض ويتناولون العشاء، ثم يفكّرون في لعبة للتسلية بما أنهم أصدقاء العمر، ولا يخفون شيئًا عن بعضهم البعض، بأن يضع كل واحد هاتفه على الطاولة، وكل من تأتي له رسالة أو اتصال الكل يسمع ويرى.
بمرور الفيلم نتعرف على زوجين قام بدورهما منى زكي وإياد نصار ليس لأنهما مصريان في الفيلم؛ بل لأنهما صاحبا الدور الرئيس فيه، وحين نصل إلى نهاية الفيلم نكون قد عرفنا أن هذين الزوجين لم يعيشا حياة الأزواج منذ سنة، وأن بينهما حاجزًا نفسيًّا؛ بسبب أن الزوجة كانت تقود السيارة وهي مخمورة فصدمت شخصًا وقتلته، وتحمّل هو عنها وسُجن بدلاً منها، وهذا ما سبَّب لهما الفتور في العلاقة، وانصرف هو لمشاهدة الصور المخلَّة على هاتفه، وهي إلى شرب الخمر، ولكي تشعر بأنوثتها تقلع ملابسها الداخلية وهي خارجة.. وهكذا عرفنا مبرِّرًا للأفعال رغم استمرار الحياة الزوجية.
في لعبة الموبايلات يعرفون أن هذا الزوج شاذٌّ جنسيًّا، فتحدث المفاجأة والفزع والوجوم من الجميع، والزوجة تبكي وتنهار وترتعش وتتشاجر، وتفضح عدم وجود علاقة بينهما من سنة، وتسأل: منذ متى وأنت هكذا؟ وكم واحدًا قبل هذا؟ وأنت من في هذه العلاقة؟ وهو يحاول أن ينفي التهمة.
لماذا؟ لماذا رِدَّة الفعل هذه؟ ألستم أحرارًا تفعلون ما يحلو لكم؟ وهناك من يطالب بحقوق المثلية (الشذوذ) ويرفعون شعارها، وأنه حقٌّ للإنسان أن يكون شاذًّا؛ بل ويتزوج من صديقه في حفل جماعيٍّ؛ وحدث بالفعل؟!
أقول لكم: لماذا؟ لأن هذا الفعل خطأ وشيء قبيح ترفضه الفِطرة السليمة، وتأباه النفس السَّوِية، ومن ابتُلي به عليه أن يُخفيَه وأن ينكره.. وكما ترون أنني لم أقل: إنه حرام ويرفضه الدين، وعقابه في التاريخ هلاك قوم لوط بأشد العذاب إذ قَلَب الله قريتهم وجعل عاليَها سافلها، ورافق ذلك صيحة عظيمة ومطر بحجارة من سجِّيل، فأُبيدوا عن آخرهم، وبَقِيت قصتهم عبرةً للمعتبِرين.
لا أقول هذا ولكني قلت: الفطرة السليمة والنفس السوية، والصورة التي يحب أن يكون المرء عليها أمام الناس حتى لو كانوا أعز أصحابه، ونفهم من ذلك أن الذين يعلنون شذوذهم، والذين يطالبون بحقوق المثلية ليسوا أسوياء؛ بل مرضى، والذي ينكرونه ليس شذوذَهم؛ بل أمراضهم؛ لذا يجهرون.
نكتشف بعد ذلك أن هذا الزوج ليس هو الشاذ؛ بل صديقهم العَزَب؛ لأنه قد أبدل الموبايل معه خوفًا من افتضاح أمر الصور المخلَّة، فإذا هو يقع في مصيبة أشد، فيعترف الشخص، ويعترف أنه رُفت من دراسته لهذا السبب، فينصحه الزوج صاحب الصور المخلَّة بأن يرفع عليهم قضية ويفضحهم، فيردُّ عليه الشاذ بحكمة عظيمة، وهي كل هذا الرفض حدث أمام الأصدقاء، فهل أفضح نفسي أمام العالم؟ نعم، هي فضيحة ومنكَر ومصيبة يجب سترها يا صنَّاع الفيلم؛ “فإذا بُليتم فاستتروا”.
النموذج الثاني: الزوجان المضيفان، يعني أصحاب البيت، ولديهما ابنة شابَّة تتهيأ للخروج للقاء صديقها، تَعثُر أمُّها في حقيبيتها على واقٍ ذَكَري، ولمَّا تخبر زوجها الأب يعاتبها أنها فتَّشت حقيبة ابنتها، وحجته أنها ستصير 18 سنة ولن نقدر عليها، وعندما تتصل به البنت وتقول له أن صاحبها يريد أن ينام معها وهي خائفة على زعله، وتسأل الأب رأيه فيكتفي بأن يوضح لها أنها إذا نامت معه ستصبح عادة وأنتِ حرة، والجميع يسمعون المكالمة ولا يعترض أحد ولا يبدي رأيَه وتستمر اللعبة بعد إغلاق الخط.
هذا الأب نموذج للتحرر الكامل؛ فهل لأنه لبناني يتصرف كأنه أوروبي، فيترك للبنت حرية أن تنام مع شاب كما يحدث في المجتمع الأوروبي، مبرِّرًا أنها ستصير 18 سنة، فهل هذا قانون لبناني كما هو قانون أوروبي؟ لست أدري!! وهل هو قانون كَنَسي على اعتبار أن أغلب لبنان مسيحيون؟ لستُ أدري! وإذا كان سن الطفولة مرتبطًا بمواثيق دولية وهو 18 عامًا، وأي تعديل لنص قانون الطفل يعد مخالفة صريحة لنصوص الدستور، لذا لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام عليه أو السجن المؤبد أو السجن المشدَّد؛ بل نص القانون على توقيع عقوبة سالبة، فهل إذا اقترب الشخص من السن التي يخرج منها من مرحلة الطفولة، علينا أن نكون أسرع منه ونُفسح له حتى في أخطر مسألة يترتب عليها ضياع حقوق واختلاط أنساب وعذاب ومسؤوليات، فقط الخوف من أن تصبح عادة، وما المشكلة إن أصبحت عادة؟ فلو تخلَّى عنها فغيرُه موجود، وهناك من يطالبون بممارسة الجنس قبل الزواج، وقد رأينا أفراحا في أوروبا، أولادهما يمسكون الشموع ولا غضاضة، الغضاضة في نقل العادات الأوروبية للعادات الشرقية والترويج لها بلغتها؛ فجُملة تنام معه وينام معها تتكرر عدة مرات، أما القرآن فكان يستعمل الألفاظ القديمة مثل تعبير “وإن لامستم النساء”، أو كلمة “النكاح” حتى يربط بين العقد واللقاء، ويُضفي عليهما قداسة التشريع. أو تعبير “هن لباس لكم”، فكلها تعبيرات قديمة قدم 1444 سنة، عفا عليها الزمن، والصحيح أن نقول ما يفهمة الجميع حتى الطفل.. أقصد طفل الإسلام؛ لأن سنه أصغر بكثير من طفل اليونسيف.
وسوف نعود لهذا الرجل المتَّسق مع نفسه في موقف لاحق.
ثم آخر زوجين، واللذان يبدو منذ البداية أنهما متحابان متفاهمان، هو يغضب منها لأنها لا تزال على علاقة بصديقها السابق حتى لو كانت علاقة صداقة قائمة على تبادل المشورة، فهو يطلب رأيها في علاقته بإحداهن، وهي تنصحه بالبُعد عنها لأن لها صديقًا آخر، ثم هي تثور وتغضب وتبكي وتنهار لما تعرف أن زوجها على علاقة بأخرى، وقد اشترى لها حَلَقًا، وكما أنها لحقت بمنى زكي تواسيها في محنتها السابقة، لحقت بها منى لتواسيَها بدورها، وأغلقا على نفسيهما باب الحمام تبكيان، ثم خرجت منى وبقيت هي تُكمل بكاءها.. ولَمَّا ذهب الزوج الخائن ليُرضيها لحقته صاحبة البيت في مكان منعزل، ثم قلعت حلقها ورمته له وصفعته على وجهه، ومشت لنفهم أنه على علاقة بأكثر من واحدة، بما فيهن زوجة صديقه التي هو في بيتها، ونفهم أنه ليست الزوجة فقط التي من حقها الغضب على خيانة زوجها؛ بل العشيقة أيضًا يجب أن تغضب، وهنا يأتي دور المتَّسِق الذي يلوم زوجته على تفتيش حقيبة ابنتها، ويسمح لابنته بلطف أن تنام عند صديقها، فعندما يلاحظ اختفاء الحلق من أذني زوجته ويستنتج علاقتها بصديقه لا يغضب؛ “ألم أقل: متَّسِق؟”، ويودِّع صديقه بحميمية ليلحق بزوجته، ثم يتكلم مع زوجته بمودَّة وهي تجلس أمام تسريحتها تداعب مجموعة من الحلقان، فقط يكتفي بقوله: حلوين حلقاتك جداد (يعني جت على زوجته!).
ونختم بالرجل الشاذ وما يريد أن يقوله الفيلم من خلاله، يريد أن يقول: إن هذا الشاذ الوحيد فيهم السليم عقليًّا وجسمانيًّا، فهو الذي ضرب باب الحمام على الزوجة المصدومة بخيانة زوجها فكسره بضربة واحدة حين فشل الآخرون، وهو الوحيد الذي يمارس الرياضة فتأتيه إشارة على الموبايل فيقوم في الحال ويؤدِّي بعض التمرينات الرياضية، وجاءته الإشارة مرتين: مرَّة وهو على العشاء فقام مسرعًا ليؤدِّيَ التمرين، ومرة وهو في طريق عودته، فركن السيارة ونزل مسرعًا إلى الرصيف ليؤدِّيَ التمرين.
أقول لصديقتنا الفنانة الملهَمة التي تتَّهِم المعترضين على الفيلم بالتخلُّف، وتستشهد بفيلم “نهر الحب”، أقول لها: إن الحالة الأولى حالة فردية، وهنا حالة جماعية، الحالة الأولى ظلَّت الأحداث تهيِّئ لها وتقدِّم المبرِّرات، الحالة هنا أن اقْبَلْ ما نقدِّمه بلا مبرر.. في الحالة الأولى نال المخطئ عقابًا شديدًا جدًّا، وهنا ذهبت كل زوجة مع زوجها، وكل زوج مع زوجته، متناسين ما حدث؛ فقد ذابت كل الخلافات بانقشاع الخسوف، وإذا كان في الحالة الأولى (الجمهور عاوز كده كما تقولون) ففي الحالة الجديدة الجمهور مش عاوز كده.. “فإذا بُليتم فاستتروا”.

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

موضوعات ذات صلة

مفتي الجمهورية يدين التصريحات حول “إسرائيل الكبرى” ويصفها بالمتهورة وأحلام اليقظة

مفتي الجمهورية يدين التصريحات حول أكذوبة إسرائيل الكبرى، وكان أ.د نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، قد اصدر بيانا ادان فيه بأشد العبارات، التصريحات المتهورة التي أدلى بها بعض قادة الكيان الصهيوني بشأن ما يسمونه بـ”إسرائيل الكبرى”، واصفًا إياها بأنها أكذوبة سياسية لا أساس لها من الواقع، وخرافة قديمة يعاد إحياؤها لتبرير مشاريع التوسع والهيمنة في المنطقة، مؤكدًا أن هذه المزاعم تكشف عن ذهنية استعمارية ما زالت أسيرة احلام اليقظة. واكد مفتي الجمهورية،أن سياسات الاحتلال اليومية من قصف عشوائي للأبرياء واستهداف للبيوت فوق رؤوس قاطنيها، وحصار خانق لا تحتمل معه حياة آدمي أو غير آدمي، تمثل الوجه الحقيقي لهذا المشروع العدواني الكبير، مشددًا على أن مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تمنح المحتل أي نوع من الشرعية، بل تفضح جرائمه أمام العالم، وتؤكد أنه يعيش مأزقًا أخلاقيًا وسياسيًا متفاقمًا، لافتًا إلى أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية أو فرض واقع جديد على الأرض بقوة السلاح محكوم عليها بالفشل، كما فشلت عبر التاريخ أوهام المستعمرين. ويطالب مفتي الجمهورية المجتمع الدولي وأحرار العالم بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب الفلسطيني، والتحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال وممارساته العدوانية، تجاه أكثر قضية عادلة عرفها التاريخ الحديث، سائلًا الله العلي القدير أن يحفظ فلسطين وأهلها من كل مكروه سوء، وأن يرد لهم أرضهم وديارهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. عطور  Nosesنحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسةالعطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام 

Read more

Continue reading
من الذي يحمي تكوين؟ بين ملحد ومزدري للدين ومنكر لفريضة.. والهدف الإسلام

من الذي يحمي تكوين،؟ ومن الذي قبل بأن يتم تشكيل مؤسسة تجمع هؤلاء الذين يمكن تسميتهم بمتحدي الأهداف؟ سؤالان بديهيان، في ظل اجتماع هؤلاء الذين لم يلتقوا على قلب رجل واحد بالمصادفة، فاجتماعهم بجعل الأمر يثير كل شك

Read more

Continue reading

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا