رباب كساب تكتب عن الكاتب أحمد خالد توفيق: ويبقي الحب شاهدا

شاهدت فيديو جنازة الكاتب أحمد خالد توفيق صباح اليوم وتعلقت عيني بشاب صغير يستند إلى السيارة التي تحمل جثمانه مذهولا باكيا، بكاء لم أره من قبل إلا على أب أو أم مثلا، لم يحركني موت أحمد خالد توفيق فلقد أخذت موقفا قديما منه لم أغيره، لقد ظهر بالنسبة لي في الفترة التي كانت نهايتي مع مجلة الشباب التي كنت أقرأها بانتظام من الجلدة للجلدة كما يقولون أتعلق بكل كتابها ولا يفوتني حرف فيها، حتى جاءت كتابات توفيق فلم تجد سبيلا إليِّ – كنت في نهاية المرحلة الجامعية – ومن يومها لم أقرأ له حرفا كنت أمرر صفحتيه دائما، حتى توقفت عن شراء المجلة، كنت أعرف كثيرون يعشقونه، لذا لم أتعجب مظاهرة الرثاء والمحبة الطاغية، سمعت أنه دمث الخلق، لم أره قبلا إلا مرة وحيدة في طنطا وعرفته من الصور، كان يقف أمام ماكينة ATM في أول شارع البحر ولم أره ثانية، لكن مظاهرة الحزن وبكاء الشاب المذهول المستند إلى سيارة نقل الجثمان جعلاني أسأل نفسي من له نفس التأثير لديِّ؟ من سيكون موته بهذه القوة التي تزلزل كياني؟ أحمد خالد توفيق كان لدى كل هؤلاء المحبين حرفا لن أقول شكل وعيهم ولكني سأقول شاركهم أوقاتهم في بدايات التكوين.
وفي بدايات تكويني كنا نجلس في حصص طويلة بلا شيء نفعله حقيقة كانت تحت مسمى حصص المجالات ( صناعية ، زراعية) ووجدت مع أَلفة فصلنا رحمه الله قصة صغيرة بحجم كف يد الكبار وليست كفوفنا، كنت ملولة وإلى الآن من أي وقت فراغ أو انتظار، اقتربت من زميلي وقلت له : عايزة قصة من دول.
أعطاني إبراهيم زميلي رحمة الله عليه أول رواية من روايات رجل المستحيل ولأنني في تلك الفترة أحب الأكشن فتعلقت بها، ودخلت العالم الخفي لبنات وأولاد يدخرون من مصروفهم القليل ليشتروا قصص رجل المستحيل التي كان سعرها 35 قرش أو يؤجروها من بائع الصحف ب 15 قرش، ثم دخلت لزهور، وملف المستقبل الذي لم أكن أحبه كثيرا، لكن ريهام صديقتي مجنونة نبيل فاروق وملف المستقبل خصيصا قرأت عدد من الأخير وهامت به وظلت تروي لنا عنه فطلبت منها أن تأتيني به، وظل العدد يتنقل بين أيدي البنات ونحن في الصف الثاني الإعدادي حتى صباح يوم كنت أعد فيه بنات الفصل لأستطلع الغياب فامتدت يد ريهام نحوي وأعطتني القصة المنتظرة فدسستها في الدرج وحين جاء الأستاذ ليسألني عن الغائبات قلت له في براءة : أمطار الموت يا أستاذ. ( اسم القصة).
بعد ذلك بعام اكتشفت قدرتي على كتابة القصة حين جلست في امتحان الشهادة الإعدادية وقد أنهيت الامتحان مبكرا، وبقى سؤال التعبير الذي لم يختره أي منا وهو اكتب قصة تنتهي بعبارة معينة، بقى ساعة إلا ربع تقريبا على نهاية الامتحان فجلست أكتب القصة وكانت المرة الأولى، وكانت تقليدا لقصص نبيل فاروق!
ومع بدايات الجامعة كنت قد أنهيت تعلقي بأعداد رجل المستحيل تماما، كما انتهى نبيل فاروق بالنسبة لي بعد أن دَرَّس لي في دورة تدريبية قبل أربعة عشر عاما والتقيت به وجها لوجه!
نعود للسؤال الأول من الذي سيكون لموته ذلك الزلزال من المحبة؟
المحبة رزق وقد رُزق أحمد خالد توفيق محبة كبيرة
رحمة الله عليه

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

  • موضوعات ذات صلة

    وزيرة الثقافة ومحافظ الأسكندرية يفتتحان معرض الكتاب بالكاتدرائية المرقسية

    افتتحت وزيرة الثقافة ومحافظ الأسكندرية معرض الكتاب في دورته السابعة بالكاتدرائية

    Read more

    Continue reading
    من الذي يحمي تكوين؟ بين ملحد ومزدري للدين ومنكر لفريضة.. والهدف الإسلام

    من الذي يحمي تكوين،؟ ومن الذي قبل بأن يتم تشكيل مؤسسة تجمع هؤلاء الذين يمكن تسميتهم بمتحدي الأهداف؟ سؤالان بديهيان، في ظل اجتماع هؤلاء الذين لم يلتقوا على قلب رجل واحد بالمصادفة، فاجتماعهم بجعل الأمر يثير كل شك

    Read more

    Continue reading

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا