نفيسة عبد الفتاح تكتب : فلاحة “محفوظ” وسجدة “الشعراوى”

حفظت الشريط المسجل لفضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى عن ظهر قلب، بعد واقعة فريدة الشوباشى التى اتهمته فى وطنيته، وأعلنت أنها لا تحبه، وأن سجود شكره لله لهزيمة مصر هو فى حقيقته سجود لانتصار اسرائيل، وهى الفرصة الذهبية التى جاءت على طبق من ذهب لكل كاره للشعراوى، لكل من مثل الشعراوى له انتصارا للإسلام بحجة بليغة واستنارة عالية وقبول جماهيرى غير مسبوق، ولم يكن شيخنا الجليل إلا موجزا فى قضية كبيرة جدا، فقد قال أنه : “سجد لله شكرا لأننا لم ننتصر ونحن فى أحضان الشيوعية لأننا لو نصرنا ونحن فى أحضانها لفتنا فى ديننا” ، ترك الرجل لنا قراءة ما بين سطور عبارته التى لم تختلف عن منطقه فى تفسيرات سابقة له، فقد قال نفس الشىء عن هزيمة المسلمين فى غزوة أحد “لو أن المسلمين انتصروا في غزوة أحد لقال المنافقون خالفناه وانتصرنا، ولسقطت مكانة الرسول وهيبته”.
إن الهزيمة ستبقى هزيمة، ألمها لا يمكن إغفاله، لكن المعنى واحد، قد نقبل بالدروس القاسية حتى لا نعود لأخطائنا التى تسببت بها أبدا، سنشكر الله على أن الدرس الذى جرحنا فى صميم القلب جرحا بليغا أعادنا أقوى ، جعلنا نبتهل له ونتضرع ونعود إلى طريقه لينصرنا نصرا عزيزا مؤزرا من عنده، وهو تماما ما حدث فى بدر التى تشدقنا كثيرا بأن حرب أكتوبر تشبهها، فهل كانت القضية فقط هى أحضان روسيا الشيوعية، أم أنها قصة مجتمع بكامله كان يعيش نكسته الداخلية، التى أدت إلى هزيمته على يد عدو فى معركة دفع فيها جنودنا الأبطال ثمن عربدة قادة تفرغوا لكل شىء إلا معركة وشيكة، كانت كل النذر تشير إلى وقوعها؟
الستينات، وما أدراك ما الستينات! ، إن من يتهم الشعراوى عليه بنفس المنطق المعوج ان يحاكم نجيب محفوظ كاتب “ثرثرة فوق النيل” ، هل تذكرون هذا الفيلم الذى كشف كم كان المجتمع منحلا متفسخا؟! ، هل تذكرون مشهد عماد حمدى وهو يسير هائما على وجهه فى الطرقات مرددا ” الفلاحة ماتت ولازم نسلم نفسنا”؟ ، إن الفلاحة التى كانت رمزا لمصر قال عنها نجيب محفوظ أنها ماتت!، لم يقتلها الشعراوى بسجدة شكره، بل تمنى لها الحياة ، تمنى ألا يقتلوها ألف مرة من جديد لأنهم حادوا عن طريق الحق، لم يهزم الشعراوى مصر ولم يكن سببا فى هزيمتها أو سببا للطمنا الخدود بعد الهزيمة، ولم يسجد لنصر اسرائيل ، فلم يكن الرجل يوما بكل الأدلة والشرائط المسجلة إلا كارها لذلك العدو ، فرجال الله يحبون فى الله ويكرهون فى الله، سجد الشعراوى كما تشكر الله وأنت تتمزق لرسوب ابنك الذى تحلل من كل قيد بدخوله الجامعة وظن أن النجاح فيها فهلوة وغش ، ليعى الدرس فى العام التالى ويفهم أنه كان على خطأ وأن الحياة جد واجتهاد، سجد الشيخ سجود العارف بالله، الموقن من نصره إذا ما عدنا إلى طريقه، وهل ما حدث كان غير ذلك؟!، وهل كان شعار الله أكبر إلا قوة جبارة دفعت إلى أعمال لا يمكن أن يصدق بشر جسارة من كانت تلك الكلمة فى قلوبهم قبل ألسنتهم ، وهل كان النصر دائما أبدا إلا من عند الله؟

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

  • موضوعات ذات صلة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    ما زال المثل الشعبي الشهير «كله عند العرب صابون» يتردّد على ألسنة الناس في مواقف الحياة اليومية، فيُقال حين يخلط البعض بين المختلفات، أو حين يفقد التمييز بين الجيد والرديء. ورغم طرافته، فإن هذا المثل العفوي يحمل في أعماقه رؤية نقدية لاذعة لواقعٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ مأزوم، يعاني من ضياع المعايير وغياب الدقة في الحكم على الأشياء والأشخاص. أصل المثل ودلالته نشأ المثل في زمنٍ كان فيه الصابون من رموز الرفاه والنظافة، إلا أنّ العرب لم يعرفوا أنواعًا متعددة منه، فكان كلّ ما يُستخدم للتنظيف يُسمّى “صابونًا”، بغضّ النظر عن جودته أو مكوّناته. ومن هنا قيل تهكمًا: «كله عند العرب صابون» أي إنّهم لا يُفرّقون بين الشيء النفيس والعادي، ولا بين الغثّ والسمين، فيصبح كل شيء عندهم متشابهًا بلا تمييز. المعنى الرمزي حين نقرأ المثل في ضوء واقعنا المعاصر، نجده يعكس خلطًا خطيرًا في القيم والمفاهيم. فقد اختفى المعيار الحقيقي، وصار الناس يساوون بين: المثقف الحقيقي ومن يكرر عبارات محفوظة، الشاعر المبدع ومن يملأ الفضاء بكلماتٍ خاوية، الفنان الأصيل ومن يتاجر بالابتذال. لقد غابت الفرزات الجمالية والفكرية، فصار الرديء يزاحم الجميل، والمزوّر ينافس الأصيل، وكأنّ المثل القديم ما زال يُحكم المشهد: كله صابون! دلالة اجتماعية وفكرية: يكشف هذا المثل عن أزمة وعي مجتمعي حين تختلط الأمور، ويُمحى الفرق بين المخلص والمدّعي. إنها نتيجة طبيعية لتراجع التعليم، وضعف الثقافة، وتغليب المظاهر على الجوهر. فتُصبح الشهرة بديلًا عن القيمة، والضجيج غطاءً على الفراغ، والعنوان أهمّ من المضمون. وهنا تتكرّس ثقافة المساواة السلبية التي تُلغِي الفوارق، وتُطفئ وهج الإبداع، وتقتل روح التميّز في المجتمع. إسقاط ثقافي: في المشهد الثقافي العربي اليوم، تتجلّى روح هذا المثل بصورة مؤلمة. نرى نصوصًا سطحية تُقدَّم كأدب، وأغانٍ خفيفة تُرفع إلى مقام الفن، ومؤثرين بلا علم يُنصَّبون قادة رأي. وفي ظلّ هذا التشويش، تتراجع القيم الجمالية والمعرفية لحساب الشهرة المؤقتة والانتشار الرقمي، حتى غدت الثقافة ساحةً مفتوحة لكل من يملك منصةً لا فكرة. وهكذا يُعاد إنتاج المثل، لكن بوجهٍ حديث: «كله عند العرب صابون… حتى الثقافة!» نحو وعي جديد: الخروج من هذه الدائرة يبدأ بإحياء الوعي النقدي. فلا نهضة بلا تمييز بين الجميل والقبيح، ولا رُقيّ بلا احترام للفكر والإبداع الحقيقي. علينا أن نعيد المعايير إلى مكانها: نُكرِّم من يُتقن، لا من يتصدر. نُقدِّر من يُبدع، لا من يُقلِّد. نحتفي بالجوهر، لا بالمظهر. فالأمم الراقية لا تقول “كله صابون”، بل تسأل: ما نوعه؟ ما قيمته؟ من صنعه؟ وقبل النهاية : يبقى المثل الشعبي «كله عند العرب صابون» أكثر من جملة عابرة؛ إنه مرآة نقدية لواقعٍ يتطلّب مراجعة فكرية وثقافية شاملة. فالمجتمعات لا تتقدّم بالتشابه، بل بالاختلاف الخلّاق، ولا تُبنى على التعميم، بل على التمييز والوعي. فلنغسل عقولنا لا بالصابون، بل….

    Read more

    Continue reading
    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    تُعدّ الساحة الثقافية المصرية خاصة والعربية عامة مرآةً تعكس واقعًا اجتماعيًا متشابكًا، تسوده في كثير من الأحيان العلاقات الشخصية والوساطات والمحسوبيات، التي باتت تتحكم في فرص المشاركة بالمؤتمرات والندوات، وعمليات النشر والطباعة في المجلات والصحف ودور النشر. هذه الظاهرة لا تمثل فقط خللًا في العدالة الثقافية، بل تكشف عن أزمة بنيوية في منظومة القيم والمعايير التي يُفترض أن تقوم عليها الحركة الإبداعية. أولاً: اختلال معيار الكفاءة لصالح العلاقات من المفترض أن تقوم المشاركة في الفعاليات الثقافية على أسس الجدارة الفكرية والكفاءة الإبداعية، إلا أن الواقع يكشف عن تغليبٍ واضح للاعتبارات الشخصية والعلاقات المتبادلة. فكثير من الدعوات إلى الندوات والمؤتمرات لا تُوجَّه بناءً على قيمة المنتج الأدبي أو الفكري، بل وفقًا لمبدأ “من يعرف من”، مما أدى إلى تكوين نخبٍ مغلقة تحتكر المنابر والفرص. وبذلك تكرّست حالة من الطبقية الثقافية التي تتيح لبعض الأسماء التكرار الدائم في المحافل، بينما يُقصى المبدع المستقل الذي لا يملك سوى موهبته. ثانيًا: استغلال الوظائف الثقافية وغياب النزاهة المؤسسية من أبرز مظاهر الخلل أيضًا استغلال بعض العاملين بالمؤسسات الثقافية الرسمية أو شبه الرسمية لمناصبهم، لتحقيق مكاسب شخصية على حساب العدالة المهنية. فقد أصبح مألوفًا أن نجد موظفًا في إحدى هذه المؤسسات يطبع عشرات الكتب باسمه على نفقة المؤسسة، أو يحصل على فرص السفر والمشاركة في المؤتمرات داخل وخارج البلاد دون وجه حق، في حين يُحرم منها المبدع الأجدر والأكثر استحقاقًا. هذه الممارسات لا تُهدر فقط المال العام، بل تُفرغ المؤسسات الثقافية من دورها التنويري، وتحوّلها إلى منصات مغلقة تدور في فلك المصالح الشخصية، مما يقتل روح المنافسة الشريفة ويضعف الحراك الثقافي العام. ثالثًا: انعكاسات الواسطة على جودة المحتوى الثقافي حين تتحول الواسطة إلى بوابة العبور، تُصاب الثقافة بترهّلٍ نوعي. فبدلًا من أن تكون المؤتمرات فضاءً لتبادل الأفكار، تصبح مناسبات شكلية للتكريم المتبادل، ويُحتفى بالأسماء المكرّسة لا بالنصوص المتميزة. تلك الممارسات تُسهم في تراجع مستوى المنتج الثقافي، وتُفقد المؤسسات مصداقيتها بوصفها حاضنةً للإبداع. كما تؤدي إلى فقدان الثقة لدى الجمهور في الجوائز والمناشط الثقافية، إذ يصبح الانطباع السائد أن “الفرص لا تُمنح للأفضل، بل للأقرب”. رابعًا: المبدع الحقيقي بين التهميش والصمود أما المبدع الحقيقي الذي لا يملك واسطة أو سندًا مؤسسيًا، فيعيش معركته الخاصة مع التجاهل والإقصاء. هو الذي يعمل بصمت، ويكتب بإخلاص، لكنه يجد الأبواب مغلقة لأن معيار الاختيار لا يقوم على الإبداع بل على العلاقات. ومع ذلك، يبقى هذا المبدع هو الضمير الصامت للمشهد الثقافي، لأنه يكتب للحياة لا للمنفعة، وللصدق لا للمجد الزائف. وقد أثبت التاريخ أن المبدعين الذين حوربوا أو همِّشوا في حياتهم، هم أنفسهم الذين خلدتهم الذاكرة الثقافية، بينما ذهبت أسماء “الواسطة” إلى النسيان. خامسًا: نحو منظومة ثقافية عادلة إن إصلاح هذا الواقع….

    Read more

    Continue reading

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا