نفيسة عبد الفتاح تكتب:قتلناك يا محمود

لم تكن يد محمد راجح هى التى حملت بمفردها المطواة لتغتال براءة ابن تلا الطالب البرىء محمود محمد البنا .. ولم تكن تربية أم محمد راجح وحدها هى التى اخرجت لنا قاتلا بلطجيا قتل فتى بريئا طاهرا مع سبق الإصرار والترصد ، والكارثة المزدوجة فى هذه الجريمة ان القاتل أحاط به صديقاه يحرسان فعلته الشنعاء ويعينانه على تنفيذها بإبعاد الشاب الذى حاول التدخل لإثناء المجرم عن جريمته، المجرم الذى اراد ان يظهر سطوته بلعب دور البلطجى الذى يؤدب فتى بريئا لأنه فقط قال ما يجب ان يقال فى اى مجتمع محترم، ظنا منه ان المجرم سيعود إلى رشده وأن الأخلاق التى تربى عليها يفهمها امثال هذا البلطجى الصغير، محمود البنا تربى على الأخلاق ورأى أنه ليس من الرجولة ان يتحرش راجح بفتاة.. ففى زمن لم تعد فيه للأخلاق قيمة وصارت الرجولة او القوة أن تسب من امامك بأقذر الألفاظ لتثبت وجهة نظرك أو تتمادى أكثر فتضرب من يخالفك فى الرأى ليصل الأمر إلى الذروة بأن تشهر سلاحا فى وجه من يدعوك إلى مكارم الأخلاق.. فى هذا الزمن الذى سادت فيه بلطجة القول والفعل، وانحدرت الأخلاق إلى قاع ممتلىء بالنفايات المتعفنة، وتعددت فيه أسباب الفساد والانحراف وتشابكت، فى هذا الزمن وبتلك المعطيات ؛كيف للأخلاق ان تنتصر ؟! كيف ينتصر الفتى البرىء والشاب الواقف على باب أحد المحلات فى الفيديو الذى صورته الكاميرات فى الشارع لم يطرف له جفن ولم يبدو عليه أى سلوك غير طبيعى بينما تجرى وقائع الجريمة على مرمى حجر منه، أمام عينيه يحاول محمود النجاة بنفسه راكضا والمجرم يطارده، لم يصرخ الشاب على باب المحل مستنجدا، ومن المؤكد ان محمود صرخ بالفعل لكن أحدا لم يلتفت او يأبه لصراخه، المجرم فعل فعلته بينما المؤذن يؤذن للصلاة وصوته يهز أركان الشارع ، ومن المؤكد ايضا ان المجرم بعد انتهائه من جريمته ودون أن يتصدى له مخلوق فر ببساطة مع زميليه الذين كانا يحرسانه كأى بلطجية يقفون خلف كبيرهم اثناء قيامه بعمله الإجرامى!
هل تدينون ام راجح؟ هى تستحق شطرا لا يستهان به من الإدانة، وخاصة بعد ماقرأته عن سلوكياتها كمدرسة يفترض انها تربى النشء ومدى كرهها للبنات حيث اكدت تلميذاتها على مواقع التواصل الاجتماعى أنها تعتبرهن عارا ، لكن مع الوضع فى الاعتبار انها ليست العامل الوحيد المؤثر، فالأسرة بكل اسف لم تعد لها الكلمة الاولى والأخيرة فى تنشئة الأبناء، نعم هم يتحملون قدرا كبيرا من المسؤولية، لكن العوامل الخارجية لا يمكن اغفالها ، وحتى الٱن لا نعرف أى ظروف اجتماعية أخرجت لنا هذا الوحش منعدم الضمير، لكن المؤكد أن المنحرف الذى لا يجد من يقف فى وجهه بينما يمارس مظاهر إجرامه الصغيرة التافهة فى أعين البعض ، هو نفس القاتل الذى سيغتال كل براءة تمشى على الأرض باحثة عن اعلاء قيم الحق والعدل والخير والجمال .. كم فتاة تحرش بها محمد راجع والقى على مسامعها الفاظه البذيئة او حتى ربما تمادى اكثر من ذلك فى تحرشه وصمتت خوفا من الفضائح؟! كم جريمة اخلاقية ارتكبها وصمت عنها الجميع؟! كم فتى بريئا ضربه او أصابه وخاف أن ينطق فى مواجهة اجرامه، إنها الحقيقة المؤلمة
نحن من نحول بخرسنا المنحرف الصغير إلى مجرم كبير لا يجد من يردعه، نحن من نغرس الخوف ونصنع كل جبار فى قرانا ومدننا.. نعم القاتل وشركاؤه الٱن بين يدى الشرطة ، نعم خرجت الجموع حزينة وساد الغضب والحزن فى مصر كلها؛ لكن محمود مات .. دفع ثمن رجولته المبكرة وقيمه الراقية، فهل من ثمن لروحه الطاهرة التى دفعها دفاعا عن قيم اهدرناها، لو كانت اى فتاة او اى فتى او اى اسرة أصابها او أصاب احد ابنائها ضرر طفيف من هذا المجرم القاتل قد تقدمت ببلاغ ضده أو قامت بأى تصرف مجتمعى يردعه ، لو كانوا فعلوا ؛ما ماتت البراءة .. لو كانت البذاء والسقوط الاخلاقى لا يجدان من يصفق لهما بل يجدان من يتصدى لهما لصار كل من على شاكلة راجح منبوذا او خلف القضبان ولدفعت امه التى تسترت على جرائمه ورأته رجلا لا يعيبه شىء ثمن تفكيرها السقيم. نحن نصنعهم ثم نصرخ ونستجير وندفع ثمن افعالهم.. رحم الله محمود البنا شهيد المبادىء

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

موضوعات ذات صلة

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

ما زال المثل الشعبي الشهير «كله عند العرب صابون» يتردّد على ألسنة الناس في مواقف الحياة اليومية، فيُقال حين يخلط البعض بين المختلفات، أو حين يفقد التمييز بين الجيد والرديء. ورغم طرافته، فإن هذا المثل العفوي يحمل في أعماقه رؤية نقدية لاذعة لواقعٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ مأزوم، يعاني من ضياع المعايير وغياب الدقة في الحكم على الأشياء والأشخاص. أصل المثل ودلالته نشأ المثل في زمنٍ كان فيه الصابون من رموز الرفاه والنظافة، إلا أنّ العرب لم يعرفوا أنواعًا متعددة منه، فكان كلّ ما يُستخدم للتنظيف يُسمّى “صابونًا”، بغضّ النظر عن جودته أو مكوّناته. ومن هنا قيل تهكمًا: «كله عند العرب صابون» أي إنّهم لا يُفرّقون بين الشيء النفيس والعادي، ولا بين الغثّ والسمين، فيصبح كل شيء عندهم متشابهًا بلا تمييز. المعنى الرمزي حين نقرأ المثل في ضوء واقعنا المعاصر، نجده يعكس خلطًا خطيرًا في القيم والمفاهيم. فقد اختفى المعيار الحقيقي، وصار الناس يساوون بين: المثقف الحقيقي ومن يكرر عبارات محفوظة، الشاعر المبدع ومن يملأ الفضاء بكلماتٍ خاوية، الفنان الأصيل ومن يتاجر بالابتذال. لقد غابت الفرزات الجمالية والفكرية، فصار الرديء يزاحم الجميل، والمزوّر ينافس الأصيل، وكأنّ المثل القديم ما زال يُحكم المشهد: كله صابون! دلالة اجتماعية وفكرية: يكشف هذا المثل عن أزمة وعي مجتمعي حين تختلط الأمور، ويُمحى الفرق بين المخلص والمدّعي. إنها نتيجة طبيعية لتراجع التعليم، وضعف الثقافة، وتغليب المظاهر على الجوهر. فتُصبح الشهرة بديلًا عن القيمة، والضجيج غطاءً على الفراغ، والعنوان أهمّ من المضمون. وهنا تتكرّس ثقافة المساواة السلبية التي تُلغِي الفوارق، وتُطفئ وهج الإبداع، وتقتل روح التميّز في المجتمع. إسقاط ثقافي: في المشهد الثقافي العربي اليوم، تتجلّى روح هذا المثل بصورة مؤلمة. نرى نصوصًا سطحية تُقدَّم كأدب، وأغانٍ خفيفة تُرفع إلى مقام الفن، ومؤثرين بلا علم يُنصَّبون قادة رأي. وفي ظلّ هذا التشويش، تتراجع القيم الجمالية والمعرفية لحساب الشهرة المؤقتة والانتشار الرقمي، حتى غدت الثقافة ساحةً مفتوحة لكل من يملك منصةً لا فكرة. وهكذا يُعاد إنتاج المثل، لكن بوجهٍ حديث: «كله عند العرب صابون… حتى الثقافة!» نحو وعي جديد: الخروج من هذه الدائرة يبدأ بإحياء الوعي النقدي. فلا نهضة بلا تمييز بين الجميل والقبيح، ولا رُقيّ بلا احترام للفكر والإبداع الحقيقي. علينا أن نعيد المعايير إلى مكانها: نُكرِّم من يُتقن، لا من يتصدر. نُقدِّر من يُبدع، لا من يُقلِّد. نحتفي بالجوهر، لا بالمظهر. فالأمم الراقية لا تقول “كله صابون”، بل تسأل: ما نوعه؟ ما قيمته؟ من صنعه؟ وقبل النهاية : يبقى المثل الشعبي «كله عند العرب صابون» أكثر من جملة عابرة؛ إنه مرآة نقدية لواقعٍ يتطلّب مراجعة فكرية وثقافية شاملة. فالمجتمعات لا تتقدّم بالتشابه، بل بالاختلاف الخلّاق، ولا تُبنى على التعميم، بل على التمييز والوعي. فلنغسل عقولنا لا بالصابون، بل….

Read more

Continue reading
حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

تُعدّ الساحة الثقافية المصرية خاصة والعربية عامة مرآةً تعكس واقعًا اجتماعيًا متشابكًا، تسوده في كثير من الأحيان العلاقات الشخصية والوساطات والمحسوبيات، التي باتت تتحكم في فرص المشاركة بالمؤتمرات والندوات، وعمليات النشر والطباعة في المجلات والصحف ودور النشر. هذه الظاهرة لا تمثل فقط خللًا في العدالة الثقافية، بل تكشف عن أزمة بنيوية في منظومة القيم والمعايير التي يُفترض أن تقوم عليها الحركة الإبداعية. أولاً: اختلال معيار الكفاءة لصالح العلاقات من المفترض أن تقوم المشاركة في الفعاليات الثقافية على أسس الجدارة الفكرية والكفاءة الإبداعية، إلا أن الواقع يكشف عن تغليبٍ واضح للاعتبارات الشخصية والعلاقات المتبادلة. فكثير من الدعوات إلى الندوات والمؤتمرات لا تُوجَّه بناءً على قيمة المنتج الأدبي أو الفكري، بل وفقًا لمبدأ “من يعرف من”، مما أدى إلى تكوين نخبٍ مغلقة تحتكر المنابر والفرص. وبذلك تكرّست حالة من الطبقية الثقافية التي تتيح لبعض الأسماء التكرار الدائم في المحافل، بينما يُقصى المبدع المستقل الذي لا يملك سوى موهبته. ثانيًا: استغلال الوظائف الثقافية وغياب النزاهة المؤسسية من أبرز مظاهر الخلل أيضًا استغلال بعض العاملين بالمؤسسات الثقافية الرسمية أو شبه الرسمية لمناصبهم، لتحقيق مكاسب شخصية على حساب العدالة المهنية. فقد أصبح مألوفًا أن نجد موظفًا في إحدى هذه المؤسسات يطبع عشرات الكتب باسمه على نفقة المؤسسة، أو يحصل على فرص السفر والمشاركة في المؤتمرات داخل وخارج البلاد دون وجه حق، في حين يُحرم منها المبدع الأجدر والأكثر استحقاقًا. هذه الممارسات لا تُهدر فقط المال العام، بل تُفرغ المؤسسات الثقافية من دورها التنويري، وتحوّلها إلى منصات مغلقة تدور في فلك المصالح الشخصية، مما يقتل روح المنافسة الشريفة ويضعف الحراك الثقافي العام. ثالثًا: انعكاسات الواسطة على جودة المحتوى الثقافي حين تتحول الواسطة إلى بوابة العبور، تُصاب الثقافة بترهّلٍ نوعي. فبدلًا من أن تكون المؤتمرات فضاءً لتبادل الأفكار، تصبح مناسبات شكلية للتكريم المتبادل، ويُحتفى بالأسماء المكرّسة لا بالنصوص المتميزة. تلك الممارسات تُسهم في تراجع مستوى المنتج الثقافي، وتُفقد المؤسسات مصداقيتها بوصفها حاضنةً للإبداع. كما تؤدي إلى فقدان الثقة لدى الجمهور في الجوائز والمناشط الثقافية، إذ يصبح الانطباع السائد أن “الفرص لا تُمنح للأفضل، بل للأقرب”. رابعًا: المبدع الحقيقي بين التهميش والصمود أما المبدع الحقيقي الذي لا يملك واسطة أو سندًا مؤسسيًا، فيعيش معركته الخاصة مع التجاهل والإقصاء. هو الذي يعمل بصمت، ويكتب بإخلاص، لكنه يجد الأبواب مغلقة لأن معيار الاختيار لا يقوم على الإبداع بل على العلاقات. ومع ذلك، يبقى هذا المبدع هو الضمير الصامت للمشهد الثقافي، لأنه يكتب للحياة لا للمنفعة، وللصدق لا للمجد الزائف. وقد أثبت التاريخ أن المبدعين الذين حوربوا أو همِّشوا في حياتهم، هم أنفسهم الذين خلدتهم الذاكرة الثقافية، بينما ذهبت أسماء “الواسطة” إلى النسيان. خامسًا: نحو منظومة ثقافية عادلة إن إصلاح هذا الواقع….

Read more

Continue reading

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا