حامد عبد القادر يكتب.. حضارة الدم وإسلام الرحمة

كان غياب الجانب الاخلاقي سببا في انتهاء حضارات، كما كان غيابه عن الصراعات سببا في حلول الدمار علي البشرية، وأقربها الحربين العالميتين بين العام الف وتسعمائة وأربعة عشر، والعام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين، حيث مات في الأولي حوالي تسعة مليون من البشر، ومات في الثانية واحد وستين مليونا منهم مائتين وأربعين الفا ماتوا بسبب الدمار الذري في ناجازاكي وهيروشيما الذي لم يترك حتي للأجنة في بطون أمهاتها فرصة الحياة، وامتد الخراب لأجيال لاحقة ولدت مشوهة، والعجيب أن الذي فعل هذا بدلا من أن تلاحقه اللعنات صار اليوم قطب العالم الأوحد، ولنا أن نتخيل لو أن حربا عالمية ثالثة اشتعلت؛ فهل ستبقي علي كوكب الأرض أي حياة!.
وعلى النقيض من ذلك ، نستطيع أن نقول أن الإسلام قدم للعالم حضارة غير دموية لم ترتكب مجازر ولا مذابح أو تطهير عرقي، على عكس ما ردده أعداء الإسلام من أنه انتشر بحد السيف، أو أنه دين ينطوى على قسوة بسبب حدوده الشرعية، وهى موضوعات قتلت بحثا وقد نعود إليها مقالات تالية، فالحقيقة أن الإسلام أحاط حضارته بسياج أخلاقي يحصنها من سفك الدماء وقتل الأبرياء، حيث يعلم المسلم أن من لا يرحم لا يرحم، وأن الراحمين يرحمهم الرحمان، وأن الرحمة في الإسلام ليست رحمة المسلم بالمسلم “بل رحمة العامة “كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم، والنظر الي تعاليم الاسلام في حالة الحرب سوف يذهلنا، لأن الحرب مجال قتال وتدمير وفتك، لكن الاسلام وضع لأتباعه ضوابط أخلاقيه تجعله لايفقد انسانيته وهو يقاتل أعداءه، فقد غضب رسول الله صلي الله عليه وسلم بشدة حين رأي امرأة مقتولة في إحدي الغزوات، وقال ما كانت هذه لتقاتل.
وقد نهي صلى الله عليه وسلم عن قتل الاطفال والشيوخ والصبيان ومن لا يشارك في القتال، وهو مبدأ حماية المدنيين حال الحرب الذى تتحدث عنه الآن قوانين حقوق الإنسان، وعلي نفس النهج سار الخلفاء الراشدون، فكانت وصية أبي بكر الصديق لجيش أسامة بن زيد لا تقتلوا امرأة ولا شيخا ولا طفلا ولا تعقروا نخلة “تتسببوا فى عدم إثمارها” ولا تقطعوا شجرة وستجدون رجالا فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له.
كذلك أوصي الفاروق عمر بعدم قتال الفلاحين الذين لم ينصبوا للمسلمين حربا فهذه هي أخلاق المسلمين فى الحرب، فأين هذا مما فعله اليهود في أسرانا عام سبعة وستين حين صفوهم صفوفا وداسوا عليهم بالدبابات وهي جريمة حرب لم يعاقب فاعلوها حتي يومنا هذا.
وقد امتدت رحمة الإسلام لكافة المخلوقات بما فيها الحيوانات ، فقد عذبت امرأة هرة فدخلت بسببها النار، واطعمت احدي البغايا كلبا فغفر الله لها، وتأصلت الرحمة في نفس المسلم حتي أن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز لما بلغه أن البعير في مصر يحمل ألف رطل أمر بألا تزيد الحمولة عن ستمائة رطل، ومنع استخدام المقرعة التي بها حديد رحمة بالحيوان متاثرا بمقولة جده عمر بن الخطاب ( لو أن بغلة عثرت بشط العراق لخشيت أن يسألني الله عنها ، لمَ لمْ تمهد لها الطريق ياعمر ) فما أحوجنا اليوم إلي رحمة الإسلام خاصة بالشيوخ والعجائز الذين انتهي بهم الحال الي دور المسنين أو إهمالهم في بيوتهم مخالفين أوامر الله في بر الوالدين والإحسان إليهما تطبيقا لقوله تعالي ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ).
إن المسلم الذي يبدأ يومه باسم الله الرحمن الرحيم، وينتسب لرسول قال الله فيه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وقال هو عن نفسه ( إنما أنا رحمة مهداة ) لا يمكن أن يكون قاتلا أو إرهابيا يفجر الأسواق ويفجع الأبناء في أبائهم، والزوجات في ازواجهن، بل المسلم رحمة أينما حل او ارتحل، عاملا بقول الرسول الكريم ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ) ، هنا فقط يمكن أن نوفر للبشرية سياجا اخلاقيا يحميها من الدمار والانهيار

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

موضوعات ذات صلة

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

ما زال المثل الشعبي الشهير «كله عند العرب صابون» يتردّد على ألسنة الناس في مواقف الحياة اليومية، فيُقال حين يخلط البعض بين المختلفات، أو حين يفقد التمييز بين الجيد والرديء. ورغم طرافته، فإن هذا المثل العفوي يحمل في أعماقه رؤية نقدية لاذعة لواقعٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ مأزوم، يعاني من ضياع المعايير وغياب الدقة في الحكم على الأشياء والأشخاص. أصل المثل ودلالته نشأ المثل في زمنٍ كان فيه الصابون من رموز الرفاه والنظافة، إلا أنّ العرب لم يعرفوا أنواعًا متعددة منه، فكان كلّ ما يُستخدم للتنظيف يُسمّى “صابونًا”، بغضّ النظر عن جودته أو مكوّناته. ومن هنا قيل تهكمًا: «كله عند العرب صابون» أي إنّهم لا يُفرّقون بين الشيء النفيس والعادي، ولا بين الغثّ والسمين، فيصبح كل شيء عندهم متشابهًا بلا تمييز. المعنى الرمزي حين نقرأ المثل في ضوء واقعنا المعاصر، نجده يعكس خلطًا خطيرًا في القيم والمفاهيم. فقد اختفى المعيار الحقيقي، وصار الناس يساوون بين: المثقف الحقيقي ومن يكرر عبارات محفوظة، الشاعر المبدع ومن يملأ الفضاء بكلماتٍ خاوية، الفنان الأصيل ومن يتاجر بالابتذال. لقد غابت الفرزات الجمالية والفكرية، فصار الرديء يزاحم الجميل، والمزوّر ينافس الأصيل، وكأنّ المثل القديم ما زال يُحكم المشهد: كله صابون! دلالة اجتماعية وفكرية: يكشف هذا المثل عن أزمة وعي مجتمعي حين تختلط الأمور، ويُمحى الفرق بين المخلص والمدّعي. إنها نتيجة طبيعية لتراجع التعليم، وضعف الثقافة، وتغليب المظاهر على الجوهر. فتُصبح الشهرة بديلًا عن القيمة، والضجيج غطاءً على الفراغ، والعنوان أهمّ من المضمون. وهنا تتكرّس ثقافة المساواة السلبية التي تُلغِي الفوارق، وتُطفئ وهج الإبداع، وتقتل روح التميّز في المجتمع. إسقاط ثقافي: في المشهد الثقافي العربي اليوم، تتجلّى روح هذا المثل بصورة مؤلمة. نرى نصوصًا سطحية تُقدَّم كأدب، وأغانٍ خفيفة تُرفع إلى مقام الفن، ومؤثرين بلا علم يُنصَّبون قادة رأي. وفي ظلّ هذا التشويش، تتراجع القيم الجمالية والمعرفية لحساب الشهرة المؤقتة والانتشار الرقمي، حتى غدت الثقافة ساحةً مفتوحة لكل من يملك منصةً لا فكرة. وهكذا يُعاد إنتاج المثل، لكن بوجهٍ حديث: «كله عند العرب صابون… حتى الثقافة!» نحو وعي جديد: الخروج من هذه الدائرة يبدأ بإحياء الوعي النقدي. فلا نهضة بلا تمييز بين الجميل والقبيح، ولا رُقيّ بلا احترام للفكر والإبداع الحقيقي. علينا أن نعيد المعايير إلى مكانها: نُكرِّم من يُتقن، لا من يتصدر. نُقدِّر من يُبدع، لا من يُقلِّد. نحتفي بالجوهر، لا بالمظهر. فالأمم الراقية لا تقول “كله صابون”، بل تسأل: ما نوعه؟ ما قيمته؟ من صنعه؟ وقبل النهاية : يبقى المثل الشعبي «كله عند العرب صابون» أكثر من جملة عابرة؛ إنه مرآة نقدية لواقعٍ يتطلّب مراجعة فكرية وثقافية شاملة. فالمجتمعات لا تتقدّم بالتشابه، بل بالاختلاف الخلّاق، ولا تُبنى على التعميم، بل على التمييز والوعي. فلنغسل عقولنا لا بالصابون، بل….

Read more

Continue reading
حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

تُعدّ الساحة الثقافية المصرية خاصة والعربية عامة مرآةً تعكس واقعًا اجتماعيًا متشابكًا، تسوده في كثير من الأحيان العلاقات الشخصية والوساطات والمحسوبيات، التي باتت تتحكم في فرص المشاركة بالمؤتمرات والندوات، وعمليات النشر والطباعة في المجلات والصحف ودور النشر. هذه الظاهرة لا تمثل فقط خللًا في العدالة الثقافية، بل تكشف عن أزمة بنيوية في منظومة القيم والمعايير التي يُفترض أن تقوم عليها الحركة الإبداعية. أولاً: اختلال معيار الكفاءة لصالح العلاقات من المفترض أن تقوم المشاركة في الفعاليات الثقافية على أسس الجدارة الفكرية والكفاءة الإبداعية، إلا أن الواقع يكشف عن تغليبٍ واضح للاعتبارات الشخصية والعلاقات المتبادلة. فكثير من الدعوات إلى الندوات والمؤتمرات لا تُوجَّه بناءً على قيمة المنتج الأدبي أو الفكري، بل وفقًا لمبدأ “من يعرف من”، مما أدى إلى تكوين نخبٍ مغلقة تحتكر المنابر والفرص. وبذلك تكرّست حالة من الطبقية الثقافية التي تتيح لبعض الأسماء التكرار الدائم في المحافل، بينما يُقصى المبدع المستقل الذي لا يملك سوى موهبته. ثانيًا: استغلال الوظائف الثقافية وغياب النزاهة المؤسسية من أبرز مظاهر الخلل أيضًا استغلال بعض العاملين بالمؤسسات الثقافية الرسمية أو شبه الرسمية لمناصبهم، لتحقيق مكاسب شخصية على حساب العدالة المهنية. فقد أصبح مألوفًا أن نجد موظفًا في إحدى هذه المؤسسات يطبع عشرات الكتب باسمه على نفقة المؤسسة، أو يحصل على فرص السفر والمشاركة في المؤتمرات داخل وخارج البلاد دون وجه حق، في حين يُحرم منها المبدع الأجدر والأكثر استحقاقًا. هذه الممارسات لا تُهدر فقط المال العام، بل تُفرغ المؤسسات الثقافية من دورها التنويري، وتحوّلها إلى منصات مغلقة تدور في فلك المصالح الشخصية، مما يقتل روح المنافسة الشريفة ويضعف الحراك الثقافي العام. ثالثًا: انعكاسات الواسطة على جودة المحتوى الثقافي حين تتحول الواسطة إلى بوابة العبور، تُصاب الثقافة بترهّلٍ نوعي. فبدلًا من أن تكون المؤتمرات فضاءً لتبادل الأفكار، تصبح مناسبات شكلية للتكريم المتبادل، ويُحتفى بالأسماء المكرّسة لا بالنصوص المتميزة. تلك الممارسات تُسهم في تراجع مستوى المنتج الثقافي، وتُفقد المؤسسات مصداقيتها بوصفها حاضنةً للإبداع. كما تؤدي إلى فقدان الثقة لدى الجمهور في الجوائز والمناشط الثقافية، إذ يصبح الانطباع السائد أن “الفرص لا تُمنح للأفضل، بل للأقرب”. رابعًا: المبدع الحقيقي بين التهميش والصمود أما المبدع الحقيقي الذي لا يملك واسطة أو سندًا مؤسسيًا، فيعيش معركته الخاصة مع التجاهل والإقصاء. هو الذي يعمل بصمت، ويكتب بإخلاص، لكنه يجد الأبواب مغلقة لأن معيار الاختيار لا يقوم على الإبداع بل على العلاقات. ومع ذلك، يبقى هذا المبدع هو الضمير الصامت للمشهد الثقافي، لأنه يكتب للحياة لا للمنفعة، وللصدق لا للمجد الزائف. وقد أثبت التاريخ أن المبدعين الذين حوربوا أو همِّشوا في حياتهم، هم أنفسهم الذين خلدتهم الذاكرة الثقافية، بينما ذهبت أسماء “الواسطة” إلى النسيان. خامسًا: نحو منظومة ثقافية عادلة إن إصلاح هذا الواقع….

Read more

Continue reading

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا