زينب عبد اللاه تكتب: أحمد بهجت المبدع المنسى.. صاحب صندوق الدنيا الذى لخص مشكلاتها فى كلمتين وبس.. الفيلسوف الساخر كتب أحسن القصص القرآنى وأيام السادات.. ولم ينل حقه فى التكريم واختفت روائعه من المكتبات


غادرة تلك المهنة التى نعشقها ونمنحها أعمارنا.. كحبيبة نذوب فيها ونشقى من أجلها فتنسانا بمجرد أن نغيب، وكيف لا تنسانا وقد نست عظماء منحوها إبداعًا وروائع أضعافًا مضاعفة، فولت ظهرها عنهم وتجاهلت روائعهم بعد رحيلهم.

وليس أدل على هذا الغدر من أننا حين نذكر اسم أحمد بهجت لا يعرفه كثيرون من شباب هذا الجيل، وقد يعتقد البعض أننا نقصد رجل الأعمال أحمد بهجت صاحب مجموعة دريم.

قد لا يدرك الكثيرون أننا نتحدث عن أحد عمالقة الصحافة والأدب الساخر وصاحب أهم مجموعة مؤلفات جسدت القصص القرآنى وسير الأنبياء، وحققت أرقامًا قياسية فى التوزيع وعدد الطبعات، لكنها اختفت بعد وفاة صاحبها منذ 6 سنوات، ولم تعد موجودة بالمكتبات بعد التوقف عن طبعها وحالة النسيان والنكران التى نعيشها فنهمل كنوز وتراث مبدعينا.

يوافق اليوم 15 نوفمبر ذكرى ميلاد كاتبنا المبدع الراحل أحمد بهجت الذى ولد عام 1932 وتوفى فى 12 ديسمبر 2012.

كان الكاتب الراحل يطل على قرائه يوميًا إطلالة نورانية مبدعة على مدار أكثر من أربعين عامًا حاملاً “صندوق الدنيا”، ذلك الباب اليومى بالأهرام الذى تربت عشرات الأجيال على حكاياته، بأسلوبه الشيق الساخر السهل الممتنع، الذى يحمل لقارئه متعة يختارها صاحبه من الصندوق ليعرضها فى كلمات موجزة تحمل المعرفة والحكمة والتنوع، واستمر فى كتابة ذلك الباب الذى طلب منه يوسف السباعى كتابته فى السبعينيات حتى أخر آيام حياته.

امتلك الكاتب الراحل أحمد بهجت مواهب فذة ومتعددة، وكان له فى كل مجال بصمة وأعمال لا تنسى، يحمل طاقة من الحكمة ونهرًا من المعرفة وفيضًا من النور يجعله يستطيع الوصول للقارئ من أقصر الطرق وبأقل الكلمات، فجسد معظم مشكلات حياتنا اليومية فى “كلمتين وبس” ذلك البرنامج الإذاعى الذى قدمه الراحل العملاق فؤاد المهندس، الذى جمعته ببهجت علاقة صداقة طويلة حتى أنه استوحى طريقته فى الكلام، واستمر هذا البرنامج على مدار أكثر من أربعين عاما، ليصبح علامة من علامات الإذاعة.

استطاع بهجت الذى بدأ حياته الصحفية بجريدة أخبار اليوم عام 1955 بعد حصوله على ليسانس الحقوق وانتقل للعمل بمجلة صباح الخير ثم إلى الأهرام عام 1958 وشغل منصب رئيس مجلس إدارة وتحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون ونائب رئيس تحرير الأهرام أن يبهر قارئه ويمتعه ويفاجئه طوال تاريخه الصحفى والأدبى ليس فقط بما ينشره فى الصحف، ولكن فى العديد من الكتب والمؤلفات المهمة.

كان أحمد بهجت يكتب بروح الصوفى الذى يستطيع الوصول إلى قلب وعقل القارئ بأسلوب ساحر، لديه القدرة على التواصل حتى مع الحيوانات، فألف “قصص الحيوان فى القرآن” التى تم ترجمتها إلى الألمانية والفرنسية، وتحولت إلى مسلسل دينى للأطفال فى رمضان وحظى بنجاح باهر، فلأول مرة يتم كتابة هذه القصص من وجهة نظر ومشاعر الحيوان ذاته، لتجمع بين المعلومات العلمية عن الحيوانات والمعرفة العميقة لمعانى القصص القرآنى، وهو ما استلزم جهدًا خارقًا من الكاتب المبدع الذى اشتهر بعطفه الشديد وحبه للحيوانات حتى أنه اشترى حمارًا لإنقاذه من قسوة صاحبه، ولم يجد مكانا ليؤويه فيه فذهب به إلى بيته، ودخل على زوجته الناقدة المسرحية سناء فتح الله ومعه الحمار فى يوم عيد ميلادها، كما حكى ابنه الكاتب الصحفى محمد بهجت قصة والده والهدهد، حيث عاد أحمد بهجت ذات مرة إلى بيته يحمل قفصًا به هدهد مريض فشل الطبيب البيطري في علاجه، ودخل به إلى غرفته وأخذ يقرأ سورة النمل، ويحكي للهدهد قصة جده العظيم هدهد سليمان حتى يهون عليه آلام الموت.

وحقق كتابه أنبياء الله نسبة توزيع عالية، وطبعت منه ما يقرب من 40 طبعة، وسجل أرقامًا قياسية فى التوزيع فى مصر والعالم العربى.

ورغم أن بهجت لم يكن كاتبًا سياسيًا إلا أنه استطاع أن يلمس حقائق السياسة وأن يفهم نفسية الديكتاتور ويعرف من خلال فهمه لآيات القرآن مفاتيح شخصية الفرعون وكيف يتحكم فى شعبه، وهو ما حققه فى كتابه الرائع “فرعون والطغيان السياسى” وما يفعله استبداد الطغاة فى الشعوب.
جمع بهجت بين عمق الفيلسوف وبلاغة الأديب وفطنة العالم، ودأب طالب العلم، ورقة الصوفى، وعين الصحفى، وسخرية الحكيم، وسماحة الدين، فأبدع وألف الرواية والقصص القصيرة وأدب الأطفال، والمذكرات، والخيال العلمى.

جمع فى كتابه “بحار الحب عند الصوفية” بين عقل العالم وروح الصوفى، ليبين حقيقة الصوفية ويحاول تنقيتها من شوائب الخرافة، وتحدث فى كتابه “الوقوع فى هوى الكعبة” عن ذكرياته فى المسجد الحرام.

عرف أحمد بهجت كيف يكون المتدين رقيقا وبسيطا وفاهما لحقائق الدين، ومن عباراته المهمة: “الأدب العظيم يبحث عن الحقيقة.. وكلما ارتقى الفنان الكاتب اقترب من الله عز وجل، وكلما اقترب تحير وزادت دهشته وسجدت روحه”.

لا تكفى المساحات لإظهار الإبداع فى كل مؤلف من مؤلفات أحمد بهجت المتنوعة التى ألهمت الأدباء الشبان، ووصلت إلى نحو 40 كتابا، منها “مذكرات زوج، وأحسن القصص، ومذكرات صائم والطريق إلى الله، صائمون.. والله أعلم، حوار بين طفل ساذج وقط مثقف، تحتمس 400 بشرطة، ثانية واحدة من الحب، تأملات في عذوبة الكون، أهل اليسار ياليل”.

كما أنه ألف فيلم “أيام السادات”، الذى حقق نجاحا كبيرا وكرم الرئيس مبارك صناعه، وكانت المرة الأولى التى يكرم فيها رئيس الجمهورية صناع فيلم سينمائى، وألف بهجت العديد من الأعمال والمسلسلات الإذاعية التى كتب أشعارها وأغانيها صديقيه فؤاد حداد وصلاح جاهين اللذين جمعته بهما علاقة قوية، حتى أنهما ألفا قصائد فى حب أحمد بهجت.

فى شبابه وصفه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بأنه أهم كاتب صحفى شاب فى مصر، ورأى فيه محمد حسنين هيكل صحفيًا من طراز فريد، وحرص على حضور تكريم مجلة الشباب الذى أقامته بمناسبة بلوغ أحمد بهجت سن الستين، وقال هيكل عند باب الأهرام “لم أكن لأدخله في هذا التوقيت إلا من أجل أحمد بهجت”، وحضر هذه الاحتفالية نجيب محفوظ مصطفى محمود والدكتور أحمد كمال أبو المجد وعدد كبير من الأدباء والمفكرين.

كان هيكل يقدر أحمد بهجت الذى شارك فى ثورة ساخرة أطلق عليها “ثورة الطرابيش” ضد أستاذه هيكل حين كان رئيسا لتحرير الأهرام ورفض بعض مطالب شباب الصحفيين، فقررت مجموعة منهم بقيادة أحمد بهجت الاحتجاج بارتداء الطرابيش فى ممرات الأهرام، وعندما عرف هيكل استدعى أحمد بهجت وأمره بحسم أن يتوقف عن المزاح والسخرية، ثم استمع اليه ووجده محقا فاستجاب للمطالب.

وامتلأت حياة الكاتب الراحل أحمد بهجت بالمفارقات كما ملأها الإبداع، جمعته علاقة فريدة بزوجته الناقدة المسرحية سناء فتح الله، امتلأت حياتهما بالحب والفكاهة والصدق، والمبارزة الفكرية والفكاهية بين اثنين أبدع كل منهما فى مجاله، كان يحرص على الاحتفال بعيد ميلادها الموافق 12 ديسمبر، وأصابه حزن شديد بعد وفاتها فى عام 2010، فاختفت ابتسامته واستسلم للمرض، توقف عن السخرية والضحك، ثم توقف عن الحياة، فلم يخلف وعده لها واحتفاله بعيد ميلادها، وفاضت روحه ليلحق بها فى نفس الموعد، ويدفن فى 12 ديسمبر 2011.

لم ينل الكاتب الكبير حقه ومكانته التى يستحقها، وبعد 6 أعوام من وفاته اختفت مؤلفاته من المكتبات، بعد أن توقفت دور النشر عن طباعتها، مر معرض الكتاب دون أن يحوى مؤلفات أحمد بهجت الرائعة، ودون أن يمنح الشباب فرصة للتعرف على إبداعاته.
لم تستفد وزارة التعليم بشيء من مؤلفاته، ومنها: “قصص الحيوان فى القرآن” والذى تم ترجمته إلى عدة لغات، ويستحق عن جدارة هو وغيره من مؤلفات أحمد بهجت أن يتم تدريسها لأبنائنا فى المدارس، بدلاً من النصوص الصماء الخالية من الإبداع التى يدرسونها، ولكنها عادتنا البائسة فى إهمال كنوزنا والنكران لمبدعينا.. رحم الله أحمد بهجت صاحب صندوق الدنيا الذى لم ينل حظه فى الدنيا.

“نقلا عن اليوم السابع 14 نوفمبر 2017”

عطور  Noses

نحن الأقدم دون منازع فى مجال العطور المصنوعة فى مصر بجودة عالمية وأسعار خارج المنافسة

العطر فى أنقى صورة وأفضل أداء وفوحان وخامات آمنة تماما على البشرة 

يمكنكم معرفة جديدنا الذى لا يتوقف عبلر موقع الويب الخاص بنا وعبر صفحتنا على فيسبوك وانستجرام

 

  • موضوعات ذات صلة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    ما زال المثل الشعبي الشهير «كله عند العرب صابون» يتردّد على ألسنة الناس في مواقف الحياة اليومية، فيُقال حين يخلط البعض بين المختلفات، أو حين يفقد التمييز بين الجيد والرديء. ورغم طرافته، فإن هذا المثل العفوي يحمل في أعماقه رؤية نقدية لاذعة لواقعٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ مأزوم، يعاني من ضياع المعايير وغياب الدقة في الحكم على الأشياء والأشخاص. أصل المثل ودلالته نشأ المثل في زمنٍ كان فيه الصابون من رموز الرفاه والنظافة، إلا أنّ العرب لم يعرفوا أنواعًا متعددة منه، فكان كلّ ما يُستخدم للتنظيف يُسمّى “صابونًا”، بغضّ النظر عن جودته أو مكوّناته. ومن هنا قيل تهكمًا: «كله عند العرب صابون» أي إنّهم لا يُفرّقون بين الشيء النفيس والعادي، ولا بين الغثّ والسمين، فيصبح كل شيء عندهم متشابهًا بلا تمييز. المعنى الرمزي حين نقرأ المثل في ضوء واقعنا المعاصر، نجده يعكس خلطًا خطيرًا في القيم والمفاهيم. فقد اختفى المعيار الحقيقي، وصار الناس يساوون بين: المثقف الحقيقي ومن يكرر عبارات محفوظة، الشاعر المبدع ومن يملأ الفضاء بكلماتٍ خاوية، الفنان الأصيل ومن يتاجر بالابتذال. لقد غابت الفرزات الجمالية والفكرية، فصار الرديء يزاحم الجميل، والمزوّر ينافس الأصيل، وكأنّ المثل القديم ما زال يُحكم المشهد: كله صابون! دلالة اجتماعية وفكرية: يكشف هذا المثل عن أزمة وعي مجتمعي حين تختلط الأمور، ويُمحى الفرق بين المخلص والمدّعي. إنها نتيجة طبيعية لتراجع التعليم، وضعف الثقافة، وتغليب المظاهر على الجوهر. فتُصبح الشهرة بديلًا عن القيمة، والضجيج غطاءً على الفراغ، والعنوان أهمّ من المضمون. وهنا تتكرّس ثقافة المساواة السلبية التي تُلغِي الفوارق، وتُطفئ وهج الإبداع، وتقتل روح التميّز في المجتمع. إسقاط ثقافي: في المشهد الثقافي العربي اليوم، تتجلّى روح هذا المثل بصورة مؤلمة. نرى نصوصًا سطحية تُقدَّم كأدب، وأغانٍ خفيفة تُرفع إلى مقام الفن، ومؤثرين بلا علم يُنصَّبون قادة رأي. وفي ظلّ هذا التشويش، تتراجع القيم الجمالية والمعرفية لحساب الشهرة المؤقتة والانتشار الرقمي، حتى غدت الثقافة ساحةً مفتوحة لكل من يملك منصةً لا فكرة. وهكذا يُعاد إنتاج المثل، لكن بوجهٍ حديث: «كله عند العرب صابون… حتى الثقافة!» نحو وعي جديد: الخروج من هذه الدائرة يبدأ بإحياء الوعي النقدي. فلا نهضة بلا تمييز بين الجميل والقبيح، ولا رُقيّ بلا احترام للفكر والإبداع الحقيقي. علينا أن نعيد المعايير إلى مكانها: نُكرِّم من يُتقن، لا من يتصدر. نُقدِّر من يُبدع، لا من يُقلِّد. نحتفي بالجوهر، لا بالمظهر. فالأمم الراقية لا تقول “كله صابون”، بل تسأل: ما نوعه؟ ما قيمته؟ من صنعه؟ وقبل النهاية : يبقى المثل الشعبي «كله عند العرب صابون» أكثر من جملة عابرة؛ إنه مرآة نقدية لواقعٍ يتطلّب مراجعة فكرية وثقافية شاملة. فالمجتمعات لا تتقدّم بالتشابه، بل بالاختلاف الخلّاق، ولا تُبنى على التعميم، بل على التمييز والوعي. فلنغسل عقولنا لا بالصابون، بل….

    Read more

    Continue reading
    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    تُعدّ الساحة الثقافية المصرية خاصة والعربية عامة مرآةً تعكس واقعًا اجتماعيًا متشابكًا، تسوده في كثير من الأحيان العلاقات الشخصية والوساطات والمحسوبيات، التي باتت تتحكم في فرص المشاركة بالمؤتمرات والندوات، وعمليات النشر والطباعة في المجلات والصحف ودور النشر. هذه الظاهرة لا تمثل فقط خللًا في العدالة الثقافية، بل تكشف عن أزمة بنيوية في منظومة القيم والمعايير التي يُفترض أن تقوم عليها الحركة الإبداعية. أولاً: اختلال معيار الكفاءة لصالح العلاقات من المفترض أن تقوم المشاركة في الفعاليات الثقافية على أسس الجدارة الفكرية والكفاءة الإبداعية، إلا أن الواقع يكشف عن تغليبٍ واضح للاعتبارات الشخصية والعلاقات المتبادلة. فكثير من الدعوات إلى الندوات والمؤتمرات لا تُوجَّه بناءً على قيمة المنتج الأدبي أو الفكري، بل وفقًا لمبدأ “من يعرف من”، مما أدى إلى تكوين نخبٍ مغلقة تحتكر المنابر والفرص. وبذلك تكرّست حالة من الطبقية الثقافية التي تتيح لبعض الأسماء التكرار الدائم في المحافل، بينما يُقصى المبدع المستقل الذي لا يملك سوى موهبته. ثانيًا: استغلال الوظائف الثقافية وغياب النزاهة المؤسسية من أبرز مظاهر الخلل أيضًا استغلال بعض العاملين بالمؤسسات الثقافية الرسمية أو شبه الرسمية لمناصبهم، لتحقيق مكاسب شخصية على حساب العدالة المهنية. فقد أصبح مألوفًا أن نجد موظفًا في إحدى هذه المؤسسات يطبع عشرات الكتب باسمه على نفقة المؤسسة، أو يحصل على فرص السفر والمشاركة في المؤتمرات داخل وخارج البلاد دون وجه حق، في حين يُحرم منها المبدع الأجدر والأكثر استحقاقًا. هذه الممارسات لا تُهدر فقط المال العام، بل تُفرغ المؤسسات الثقافية من دورها التنويري، وتحوّلها إلى منصات مغلقة تدور في فلك المصالح الشخصية، مما يقتل روح المنافسة الشريفة ويضعف الحراك الثقافي العام. ثالثًا: انعكاسات الواسطة على جودة المحتوى الثقافي حين تتحول الواسطة إلى بوابة العبور، تُصاب الثقافة بترهّلٍ نوعي. فبدلًا من أن تكون المؤتمرات فضاءً لتبادل الأفكار، تصبح مناسبات شكلية للتكريم المتبادل، ويُحتفى بالأسماء المكرّسة لا بالنصوص المتميزة. تلك الممارسات تُسهم في تراجع مستوى المنتج الثقافي، وتُفقد المؤسسات مصداقيتها بوصفها حاضنةً للإبداع. كما تؤدي إلى فقدان الثقة لدى الجمهور في الجوائز والمناشط الثقافية، إذ يصبح الانطباع السائد أن “الفرص لا تُمنح للأفضل، بل للأقرب”. رابعًا: المبدع الحقيقي بين التهميش والصمود أما المبدع الحقيقي الذي لا يملك واسطة أو سندًا مؤسسيًا، فيعيش معركته الخاصة مع التجاهل والإقصاء. هو الذي يعمل بصمت، ويكتب بإخلاص، لكنه يجد الأبواب مغلقة لأن معيار الاختيار لا يقوم على الإبداع بل على العلاقات. ومع ذلك، يبقى هذا المبدع هو الضمير الصامت للمشهد الثقافي، لأنه يكتب للحياة لا للمنفعة، وللصدق لا للمجد الزائف. وقد أثبت التاريخ أن المبدعين الذين حوربوا أو همِّشوا في حياتهم، هم أنفسهم الذين خلدتهم الذاكرة الثقافية، بينما ذهبت أسماء “الواسطة” إلى النسيان. خامسًا: نحو منظومة ثقافية عادلة إن إصلاح هذا الواقع….

    Read more

    Continue reading

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    للقطط نصيب معلوم أحدث رواية تكشف مفهوم العدالة

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    حسن غريب يكتب: هل كُلّه عند العرب صابون؟

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    هبوط كبير للذهب مع افتتاح البورصات العالمية

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    المخرج هشام عطوة رئيسا لقطاع المسرح خلفا لخالد جلال

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    حسن غريب يكتب: العلاقات المتفاوتة والوساطات في المشهد الثقافي: بين تغييب الإبداع وهيمنة العلاقات

    قصور الثقافة تواصل فعاليات برنامج المواطنة بقرية منشية الحواصلية بالمنيا