عبدالله السلايمة يكتب: “أسبرطة” نتنياهو.. القمة العربية ومعادلة القوة
عبدالله السلايمة يكتب: في خطابه الأخير، لم يكتفِ بنيامين نتنياهو بتكرار المواقف الإسرائيلية التقليدية، بل ذهب أبعد حين وصف إسرائيل بأنها “أسبرطة الشرق الأوسط”. هذا الوصف لم يأتِ عرضًا، بل كان رسالة واضحة عن طبيعة المرحلة القادمة: دولة تعيش على السلاح، وتستمد قوتها من التفوق العسكري والتعبئة الدائمة، حتى لو كلفها ذلك عزلة دولية أو صدامًا طويل الأمد مع محيطها. هذا الخطاب يضعنا أمام صورة جديدة للمشروع الإسرائيلي؛ مشروع لا يسعى إلى الاندماج الطبيعي مع المنطقة، ولا يضع السلام المتكافئ ضمن أولوياته، بل يرى في القوة العسكرية وسيلة وحيدة لفرض الأمر الواقع. نتنياهو يريد لإسرائيل أن تكون قلعة حصينة تتحرك بحرية، وتفرض شروطها على جيرانها، وتبقى في حالة استعداد دائم لمواجهة أي تهديد. تزامن هذا الخطاب مع انعقاد القمة العربية في الدوحة يطرح سؤالًا مهمًا: كيف يمكن للعرب أن يتعاملوا مع مشروع يعلن نفسه بهذه الصراحة؟ القمة تناقش قضايا الأمن والتنمية بلغة هادئة، لكن لغة نتنياهو تقول بوضوح إن الصراع لم ينتهِ، وإن المعادلة الإقليمية يعاد تشكيلها على أساس القوة لا التفاهمات. المطلوب إذن أن يتحول الموقف العربي من الاكتفاء ببيانات التضامن إلى بناء مشروع سياسي وأمني متماسك. فالتحدي لا يقتصر على القضية الفلسطينية وحدها، بل يمتد إلى مستقبل المنطقة ككل. الاستمرار في إدارة الأزمات بأسلوب تقليدي لن يحقق توازنًا حقيقيًا، بل سيترك الساحة فارغة لتتحول “أسبرطة” نتنياهو إلى واقع دائم يفرض نفسه على الجميع. الأمر يتجاوز مجرد تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي أثبتت فشلها في اللحظات الحاسمة، إذ لم تُطبّق إلا نظريًا وظلت رهينة الخلافات السياسية والحسابات الضيقة لكل دولة. المطلوب اليوم ليس إحياء اتفاقية قديمة، بل صياغة تصور جديد للأمن القومي العربي، يقوم على التنسيق العملي، وتحديد أولويات مشتركة، وبناء قدرات حقيقية على الأرض، بحيث تصبح القمم العربية غرف عمليات فعلية لا مجرد منابر للخطب.
Read more




