دراسة نقدية لحسن غريب: الرصد المشهدي لمجموعة (زبيدة) القصصية للأديبة رولا حسينات

إن قصص (زبيدة) للكاتبة والمبدعة الأردنية رولا حسينات (تهدد وتتوعد) القارئ بالشعر , فمن خلال قراءتي للقصص أكتشفت أن للعنوان دلالة خفية لا تبدو إلا بعد الاطلاع على محتوى الكتاب فالقص عند كاتبتنا ليس سردا والسلام إنما هو عبارة عن وجه والخلف أو القفا هو وجه آخر فبعد قراءة القصة تتوقف وتقول :”آه هناك حكاية أخرى تطل من بين السطور فللمشهد ظله والظل يروي رواية قد تكون مخالفة للظاهر” وهذا ما يذهب إليه الشعر ‘ فالقصيدة البليغة هي التي تمتد بظلالها خارج معناها المكتوب على الورقة فتخلق أبعادا وايحاءات وتؤدي إلى سبل شتى. إذن كاتبتنا المذهلة رولا حسينات مالت في قصصها إلى الشعر وبالتالي سلكت سبيلا شاقا يتلخص في الصعب الممتع ‘ لأن السهل الممتنع لا يقود إلى الشعرية عكس ما روجنا له طيلة عقود. فالشعر لا يأتي بالسهل أبدا ‘ وتقرأ عناوين من المجموعة القصصية التي وردتني ( زبيدة) ( غرباء في البحر) ( غياب ) ( قطار الثامنة) ( لعنة البحر) الخ….. ومنذ العنوان تجد رغبة فادحة في قراءة القصة تنفتح شهوتك وتتهيأ وترى أنك امتلكت أجنحة تستطيع بها التحليق فتدخل أو تطير إلى فضاء القصص فتسرح كل شيء على أشعر ما يرام إنك في بستان علوي مزدحم بالضوء ‘ حتى إذا أنهيت القراءة شعرت بأنك مازلت تريد المزيد وأن الكاتبة رولا حسينات شوقتك وذوقتك قليلا فتعيد القراءة رغبة منك في الارتواء المستحيل . إن المبدعة رولا حسينات تعمدت مع سبق الاصرار والترصد وباضمار بليغ أن تكتب قصصها بشاعرية ‘ أو تكتب قصائدها مستعينة بالسرد وأن تغري القارئ بأنثوية متسلطة تسلط ما تعسل من كلمات والمعاني داخل أسلوبها الأنثوي البالغ. هذا هو عالم رولا حسينات القصصي ‘ وربما لأنها مبدعة أديبة شاملة ومارست القراءة بكثافة وتعرف من أين تدغدغ القارئ فقد أبدعت قصصا مثمرة ومثيرة . إن مجموعة ( زبيدة ) هي قصص تحتفي وتدلل القارئ فيشعر وهو يقرأ أنه مدلل ونوع الدلال ثراء ورقي لغتها الرصينة والمهبطة والموجعة أحيانا . «هل نسمي أدب المرأة بأدب نسائي أم أدبا مؤنثا؟ فالمرأة العربية تكتب أدبا قد يكون جيدا متقدما وقد يكون متخلفا ولكن هذا لا يناقش، لأن حركة النقد في بلادنا العربية لا تزال قاصرة وبعيدة عن فهم وتقسيم الأدب الجيد الذي تكتبه المرأة»(1). قد يصعب مشاركة المؤلف كتاباته من القراءة الأولى. ولهذا وجب أن تكون هناك قراءة ثانية وثالثة، حلا للاشكاليات التي قد تواجهنا في فهم ما يبغيه المؤلف من نتاجه. خاصة إذا كان الكاتب يعالج قضايا إنسانية بحتة. تتعلق بالمصير في ظل صور متعددة مركزة أشبه ما تكون في حقيقتها كشفا لأسرارنا. فنجد أنفسنا منغمسين ومشاركين في تجربة المؤلف التي تتراءى لنا مثل نبع ماء صغير نتتبع تدفقه….

Read more

Continue reading