فى هذه الرسالة أود أن أقول أننا أمام خليط معقد من المشاهد الجذابة ووجه آخر لتجربة الحياة غير المرئية التى تفصح لنا عن صورة المرأة فى مخيال سعد الخادم وهذه الرؤية التى أحكي عنها تنبع من الإطلاع على المراسلات بين هذا الرجل وبين والدته نعمت هانم ذو الفقار وزوجته الفنانة عفت ناجى وآثرت أن نقبض فيها على قراءة أقرب للحقيقة تبحث عن معنى المعنى ,وتتجاوز فكرة القراءة المباشرة من الوثائق الخام التى ربما تركت لنا صورة شاحبة عن سعد الخادم .ما أريد قوله فى هذه الرسالة أننا سوف نقوم بالحفر فى هذه المراسلات والخطابات الوثائقية من جديد .. لربما نكتب الحقيقة , ونبدد طيف الظلال والغموض عن وجه هذا الرجل فى موضوع مثير , وهو المرأة فى حياة سعد الخادم . من الآن فصاعداً , سأترك سعد الخادم الأستاذ ونقرأ سعد الخادم الإنسان .وأول ما ينبغى فعله الآن هو أن نستحضر عشرة سنوات من زمان هذا الرجل , آمل أن نمنحها الوجود مرة أخرى ونمضى . عبر الوصف لمجموعة من المشاهد واللقطات المشيدة من الكلمات .. واللقطة ” “Shot التى نقصدها هنا هى أحداث صغيرة مرتبطة بقضية المرأة فى حياة سعد الخادم وسوف نقف عند لقطات من الذكريات البعيدة لنلقى الضوء حول علاقة هذا الرجل فى تلك الفترة الزمنية الممتدة من عام 1935 إلى عام 1945 مع كل من والدته “نعمت هانم” .. وإبنة خاله ” الملكة فريدة” وزوجته الفنانة “عفت ناجى “.. ولعنا هنا نستحضر روح هؤلاء النساء كلمة بعد كلمة ونستدعيهم إلى العالم مرة أخرى لنملأ بهم بعض المساحات من الفراغات فى سيرة سعد الخادم الإنسانية. المشهد الأول : سعد الخادم ونعمت هانم والمرأة الغيور ………………………… فى البداية .. تحية لتلك الأم التي تجاوزت نفسها وترملت فى سن صغيرة لتحتوي أسرتها، وإبنها سعد الخادم , وهي مجبولة على ذلك بحكم نشأتها العريقة التى أمدتها بالقدرة علي الحب والعطاء بدون حدود. ونقول يا أمهاتنا .. أنتن من سيكتب تاريخ هذه البلد ويصنعن الرجال في هذه الأمة. وصدق الشاعر “حافظ إبراهيم” حين قال: الأم مدرسة إذا أعددتها .. أعدت شعباً طيب الأعراق .. الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيمـا إيراق .. الأم أستاذ الأســاتذة الأولي .. شغلت مآثرهم مدي الآفاق. لقطة (1) : عصفور من الشرق وهواجس نعمت هانم تجاه الأجنبيات ……………………….. رصدت الرواية العربية فكرة الفتنة بالنساء الأوربيات فى مخيال الرجل الشرقى, واستعرضت هذا الصراع بين الشرق والغرب وجسدته في شخصية “محسن” البطل المشرقى فى رواية الكاتب توفيق الحكيم “عصفور من الشرق” عام 1938م، هذا البطل الروائى الذي جسد الشاب القادم إلي باريس لدراسة الحقوق، وكان مولعاً بالفن، مثالياً في التفكير، أحب فتاه فرنسية تدعى “سوزي ديبون” عاملة….
Read more