حسن غريب يكتب: إحساسات جمالية ولغة شفافة في ديوان (مكتوب بماء الورد) للشاعرة د: عزة بدر

1 مدخل: تتركنا الشاعرة عزة بدر عند الانتهاء من قراءة ديوانها (مكتوب بماء الورد ) الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر، في حالة مندهشة أمام دفقة شعرية تنتمي الى عزة بدر وحدها، ولحين نظل امام فيض من مشاعر مختلفة ناتج عن هذا التنوع الصوتي الذي حفل به الديوان، فمن المغامرة بالصوت الشعوري، الى الذات الحاضرة التي توجه المعنى، ثم تتتالى صور عاصفة تطاول المستحيل وتحيل الفرح المباغت الى حزن متمكن يحتمه الفقدان العاطفي او يرتفع في الصوت في اشراقة متأنبة متهلة واعدة بانتصار الروح. يستهل الديوان بمقطع من المواقف والمخاطبات ( في مثل هذين اليومين من عام فات، كنت أحبك ، وأشتهي ما لوحت به من سكر .. تعدو اليه طفولتي بحورببن أبيضين.. وجونلة قصيرة )، فنتهيأ لاستقبال شعر يتلبسه حس البراءة والنقاء والصفاء من نوع خاص، يشتبك على نحو ما مع جدلية الشعر في مخاطبة الوجود، ففي (دافئ وممطر معاً) وهي قصيدة حب تمتح من معنى حب النقاء يعلي القلب ويسفل العقل، حيث يتقلب القلب من حال الى حال، تتبنى جدلية القصيدة على ثابت ومتغير (محب/ محبوب)، هذه الجدلية تطرحها القصيدة في عدد من الحركات المتتابعة: في الحركة الاولى يبرز الوعد الذي تمنحه ارتعاشة القلب عند لقاء الحبيب: (بالكاد تراقصت على جذوع نخلة.. هي أنا.. بالسعف المتواصل الهسيس والخضرة.. بالتمر إذ يسقط، ولا يد تكون في إنتظاره) لكن حجم الوعد بديمومة الحب هل يظل، هذا ما تكشف عنه الحركة الثانية التي تبدأ باستدراك (أنا بما أخصف من تلك الشواشي الخضر.. وما دنا.. في مثل هذين اليومين.. من صيف فائت كنت أناديك ) ينسكب الحزن على العاطفة المتأججة, وتدخل الطبيعة طرفا في العلأقة الثنائية فنكتشف أن الوقفة بالمحبوب لا تعتمد الذوبان الصوفي بل تخالطها المشاعر. وفي الحركة الثالثة تنتهي بنا اللحظة حين يباغتنا اليأس (كنت أناديك وفي صمت… حتى لا يدركونني تحت الموج يغطسون رأسي… يلقون بالمجداف في عيني ) هكذا يتأكد الفقدان في الحركة الرأبعة ترتد الشاعرة الى ذاتها لتعايش حالة الوجد، ألفقد فلا تجد غير صوتها تغازل به الاسى والحبيب البعيد (أمسك بالباقي من الدمع وأبصرك ) وفي حركة النهاية تيقن في كشف مباغت ان النزق قد اضاع الحب (وعندما يضيقون عليّ عالمي كخاتم بإصبع.. أهتف يابحر : هلا أغرقتني بمعرفتك… ضعني وفي قلبي الصدف ، وأعين الواقع في خافية ) القصيدة الثانية وهي (وجوه وأقنعه ) تعتمد على نحو مغاير في البناء قائم على معطيين الاول المحاكاة والتاني الصور الجزئية.هذه المحاكاة تحيل الصوت الشعري ألى مناغمة شاعرية للأثر: (على حدود حائطي الضوئي قلت لنفسي.. أن يصبح الإنسان موطنا في هذا العالم… لا بد أن يكون رؤوفا مع الغرباء… بل وبسيطا مع البسطاء… أحدث السائرين وكل عاير سبيل )….

Read more

Continue reading