د.رضا شحاته يكتب الرسالة 10: رحيل سعد الخادم ..وتغريدة البجعة الأخيرة
حينما زرت أستاذي سعد الخادم آخر مرة .. أدركت عندما تكلم بهدوء وبحديث ذا شجن .. إنها علامات الموت وتغريدة البجعة الأخيرة. حيث يقال أن البجعة إذا شعرت بدنو أجلها وانتهاء الوهج الذي يربطها بالحياة تباعدت واعتزلت ورحلت بعيداً عن الطيور كي تكون وحيدة تماماً، وتطلق تغريدتها الأخيرة كأجمل ما تكون النغمات وقعاً علي آذان البشر، كما لو كانت ترثي نفسها قبل موتها. إنه علي الأرجح أنين الانتقال الحزين والشجى من الحياة إلي حافة الموت والصمت. حزن (1) : ذاكرة الموت ورائحة الحزن. الموت يأتي إلينا من مكان مجهول ويحلق فوق رؤوسنا كالصقر , ولا شئ يشبه رائحة الحزن الذى يتركه لنا فى القلوب .. لقد غاب سعد الخادم عن الدنيا وحينما يموت الإنسان لا يبقي منه إلا طيف من الذكريات والبعض من الحكايات .. تشكل نقطة ضوء فى العتمة وترسم ملامح الفجر للأجيال القادمة.. .. كان سعد الخادم يدرك أن الوجود بطبيعته وجود فناء وأن الحياة ظلال لا تلبث حتي تنتهي.. والموت يقيني لا مفر منه .. ومن المهم أن يكون فى نهاية العمر لحياتك معنى. “آه .. ما أقسى الجدار ..عندما ينهض في وجه الشروق .. ربما ننفق كل العمر .. كى ننقب ثغره ليمر النور للأجيال .. مره !” “الشاعر ” أمل دنقل” شجن (2) : ذاكرة الموت وجماليات الخيانة ؟.. لا تسألونى عن الخيانه ؟ فضجيج الخيانة يستحضر الشعور بالوجع للذات ويسكن دائماً فى الأفئدة .. عندما نصمت عن قول الحقيقة خيانة .. عندما نتنكر لتاريخ هذا الرجل خيانة .. عندما نغلق باب الاجتهاد فى العلم خيانة .. عندما تصافح لصاً استولى على ميراث هذا الرجل .. خيانة ..عندما ينكسر الحلم وتستسلم .. خيانه .. عندما تهادن من أجل مصلحة عابرة .. خيانة .. عندما تصمت على الإهانة خيانة .. هذه هى تعاليم سعد الخادم التى تركها فى وجداننا ومات. سعد الخادم في آخر أيام حياته عندما تقدمت به السن .. كان شيخاً كبيراً زاهداً بسيطاً. وعندما شعر بدنو الأجل .. كان يحكي عن الأحلام المبددة، وعن كهولة صعبة، وعن حياة متغيرة كاشفة إلي حد العرى لبعض الأشخاص! كان يفتح صفحات الماضي متمثلاً إياها من ذكريات .. يحكي متألماً .. فقد تخلي البعض من تلاميذه عنه ، وخانه بعض المريدين له فى العلم وكان فضله عليهم كبيراً.وعطفه عليهم بالمال غامراً كان يذكرني كلامه التراجيدي بمسرحية شكسبير “الملك لير”، عندما خانته وتخلت عنه ابنتيه. سعد الخادم لم يكن قدّيساً أو حتى خَطِيَّا , لكنه كان بشراً مثلنا ضعيفاً مجتهداً يخطئ ويصيب .. ومن منكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر. حزن (3) : سعد الخادم على فراش المرض وتُنكِرُ الدّهْمَاءُ له فى وزارة الثقافة .. عندما داهمت سعد الخادم….
Read more




